تعتبر هذه القضية هي المحور الأهم في السياسة القبرصية والأوروبية لعام 2026، حيث تقود قبرص حراكاً دبلوماسياً واسعاً لتغيير النظرة الدولية للملف السوري.
أولاً: لماذا اعتبرت قبرص "دمشق وطرطوس" مناطق آمنة؟
اعتمدت الحكومة القبرصية في قرارها (الذي بدأ التمهيد له في أواخر 2024 وتم تفعيله بصرامة في 2025 و2026) على عدة ركائز:
تقييم "وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء" (EUAA): استندت قبرص إلى تقارير تقنية تشير إلى توقف العمليات العسكرية الواسعة في هذه المحافظات، وانخفاض مستويات العنف العشوائي مقارنة بشمال وشمال غرب سوريا.الواقع الميداني والزيارات: رصدت السلطات القبرصية أن عدداً من السوريين المقيمين في قبرص يسافرون إلى دمشق وطرطوس عبر لبنان لقضاء العطلات أو زيارة عائلاتهم ثم يعودون، مما اعتبرته دليلاً قانونياً على انتفاء خطر "الاضطهاد العام".
تخفيف الضغط الديموغرافي: تعاني قبرص من أعلى نسبة طالبي لجوء بالنسبة لعدد السكان في الاتحاد الأوروبي، وترى أن تصنيف هذه المناطق "آمنة" هو الوسيلة الوحيدة قانونياً لبدء عمليات الترحيل أو رفض الطلبات الجديدة.
التحالف الأوروبي (مجموعة الـ 8): نجحت قبرص في حشد 7 دول أوروبية أخرى (منها إيطاليا والنمسا واليونان) لدعم فكرة أن "سوريا ليست كلها منطقة حرب"، مما أعطاها غطاءً سياسياً أمام بروكسل.
ثانياً: ماذا عن طلبات اللجوء من هذه المناطق؟ هل يتم استقبالهم؟
الوضع القانوني في عام 2026 ينقسم إلى مسارين:
1. استقبال الطلبات (إجرائياً):
نعم، يتم استقبال الطلب: لا يمكن لقبرص قانوناً منع أي شخص من تقديم طلب لجوء فور وصوله.
ولكن: يتم وضع القادمين من دمشق وطرطوس في "المسار السريع للمناطق الآمنة"، وهو مسار يهدف لرفض الطلب في أقصر مدة ممكنة (أحياناً خلال أيام).
2. فرصة القبول (موضوعياً):
الرفض التلقائي تقريباً: الطلبات التي تعتمد على حجة "الوضع الأمني العام في سوريا" تُرفض الآن بشكل شبه تلقائي لأن المنطقة مُصنفة آمنة.
الاستثناء الوحيد (الإثبات الشخصي): القبول متاح فقط لمن يستطيع إثبات "اضطهاد فردي مباشر" (مثل كونه مطلوباً أمنياً بالاسم، أو لديه ثأر شخصي موثق، أو ينتمي لأقلية مضطهدة بشكل مباشر في تلك البقعة)، وهنا يقع عبء الإثبات بالكامل على اللاجئ.
تعليق الحماية الثانوية: منذ أبريل 2024 وحتى مارس 2026، اتخذت قبرص قرارات بتعليق فحص طلبات السوريين لفترات طويلة، والآن يتم استئناف الفحص لإصدار قرارات رفض جماعية للقادمين من المناطق الآمنة.
ثالثاً: ما هو مصيرهم النهائي؟
الترحيل: قبرص بدأت بالفعل في إجراءات "العودة الطوعية بمقابل مادي" كخطوة أولى، وتضغط لتوقيع اتفاقيات مع طرف ثالث (مثل لبنان أو دول أخرى) لتسهيل العودة القسرية لمن رُفضت طلباتهم.
فقدان المزايا: القادمون من دمشق وطرطوس يُحرمون غالباً من المساعدات المالية الفورية والسكن في المعسكرات المفتوحة، ويتم وضعهم في مراكز مخصصة للمرفوضين بانتظار الترحيل.
الخلاصة لموقعك: الخبر اليقين لعام 2026 هو أن "قبرص لم تعد ملاذاً آمناً لطالبي اللجوء الاقتصاديين أو الفارين من الأوضاع المعيشية في دمشق وطرطوس، والقانون الجديد يتعامل معهم كمهاجرين غير شرعيين تجب عودتهم".

تعليقات
إرسال تعليق