يخضع مدرس في مدرسة ثانوية في قبرص للتحقيق بعد أن اتهمته شكوى مجهولة المصدر بالإدلاء بتصريحات مسيئة ومهينة أمام طلابه حول النظافة الشخصية للتلاميذ الضعفاء وملابسهم وأمور شخصية تتعلق بكل طفل على حدة.
تم تقديم الشكوى في الأصل إلى الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد، والتي وجدت أنها تقع خارج نطاق اختصاصها، لكنها حددت انتهاكات تشريعية من قبل المعلم وأحالتها إلى وزارة التربية والتعليم ومفوض حقوق الطفل.
وقالت الهيئة في بيان لها إن التعليقات المزعومة للمعلم قد صدرت "بطريقة مهينة بشكل خاص، مما يسيء إلى كرامتهم، ويؤثر على نفسيتهم، ويخلق مناخاً سلبياً ومعادياً للتربية في الفصل الدراسي".
وأشارت إلى أن التلاميذ "ينتمون إلى فئات اجتماعية ضعيفة، حيث يواجهون صعوبات شخصية أو اجتماعية، وهم أطفال يحتاجون إلى الدعم والتفهم والاحترام من الكادر التعليمي - وليس السخرية أو التشهير العلني".
أصدرت وزيرة التعليم ، أثينا ميخائيليدو، تعليماتٍ لأحد مسؤولي الوزارة بالتحقيق في الشكوى بدقة، وفقًا لمعلوماتٍ تلقتها صحيفة "فيليليفثيروس". وأفاد مصدرٌ في الوزارة بأن التحقيق جارٍ بالفعل، وقد وُضعت خطواتٌ محددةٌ بشأنه، وسيتم تحديد الإجراءات اللازمة فور الانتهاء منه.
وتتولى الوزارة معالجة شكويين أخريين أحيلتا مؤخراً من قبل الهيئة المعنية بمكافحة الفساد: إحداهما تتعلق بصلات مزعومة بين الموظفين والمناقصات العامة، والأخرى تتعلق بمعلمين ومسؤولين في الوزارة متهمين بتدريب المرشحين قبل امتحانات تعيين المعلمين.
المفوض: يجب أن تكون المدرسة مكاناً آمناً
حثت مفوضة حقوق الطفل إيلينا بيريكليوس، التي اتصلت بها منظمة فيليليفثيروس، على توخي الحذر بشأن الحكم المسبق على القضية، مع توضيح أن القضايا المطروحة خطيرة حتى على مستوى الادعاءات.
وقالت إن وزارة التربية والتعليم "تتحمل مسؤولية فحص الأمر بموضوعية ونزاهة، وقبل كل شيء، باحترام حقوق جميع المعنيين، وخاصة الأطفال".
وأضافت أن التعليقات التي تتناول مظهر الطفل أو نظافته الشخصية تثير "مسائل تتعلق بالكرامة، والصورة الذاتية، وشعور الطفل بالانتماء والقبول - وهنا لا نتحدث من منظور تربوي فقط. بل نتحدث بوضوح على أساس الحقوق".
قالت بيريكليوس إن المدرسة "ليست مجرد مكان للتعلم، بل هي مكان آمن. مكان لا يتعرض فيه الطفل للخطر، ولا يُنتقص من شأنه، ولا يُوصم". وأشارت إلى أن اللوائح تنص بالفعل على إجراءات راسخة، ومجالس طلابية، وآليات حوار مصممة للتعامل مع مثل هذه الأمور باحترام وحكمة، لكنها قالت إن السؤال هو ما إذا كانت هذه الآلية "تعمل بالفعل على أرض الواقع".
أكدت أن الشكاوى من هذا النوع لا ينبغي أن تصل إلى جهات خارجية في نظام تعليمي سليم. "يجب أن تمتلك المدرسة الحديثة التي تركز على الطفل آليات للاستماع إليه، وأن تُفعّل هذه الآليات، وأن تأخذ شكواه على محمل الجد، وأن تُفسح المجال لصوته، وأن تحل مثل هذه المواقف مبكراً قبل تفاقمها."
كما حذر بيريكليوس من أن التغطية الإعلامية لمثل هذه الحالات "يمكن أن تحمي، ولكنها يمكن أن تكشف أيضاً" وأن ثقة الجمهور في النظام التعليمي "شيء هش للغاية".
دعت إلى إجراء تحقيق هادئ وسليم مؤسسياً، مع احترام كامل لخصوصية الأطفال. وقالت: "في نهاية المطاف، ليس الأهم هو معرفة ما حدث فحسب، بل الأهم هو ضمان أن يشعر كل طفل، عند دخوله الفصل الدراسي، بالأمان، وأن يُرى ويُحترم، وقبل كل شيء، أن يشعر بقيمته".
nooreddin

تعليقات
إرسال تعليق