أفاد تحديث نُشر في 15 فبراير 2026 على منصة “إكس” من قبل المحلل الدفاعي توران أوغوز أن الصاروخ الباليستي الفرط صوتي التركي “تايفون بلوك 4” سيدخل مرحلة الإنتاج المتسلسل في وقت لاحق من هذا العام. وأكد هذه المعلومات المدير العام لشركة “روكيتسان” ROKETSAN مراد إكينجي خلال مقابلة تلفزيونية على قناة Habertürk TV، موضحًا أن الإنتاج سيبدأ رسميًا في عام 2026 عقب نجاح اختبار النسخة بلوك 4.
يمثل هذا التطور محطة مفصلية في برنامج الصواريخ التركي، إذ يعكس الانتقال من مرحلة الاختبارات التطويرية إلى التصنيع الصناعي واسع النطاق، ويعزز في الوقت ذاته قدرات أنقرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى. فالانتقال إلى الإنتاج المتسلسل يعني أن القوات المسلحة التركية صادقت على المعايير التشغيلية للصاروخ، وأن البنية الصناعية لشركة روكيتسان باتت جاهزة لزيادة وتيرة الإنتاج.
ورغم بقاء المواصفات الفنية التفصيلية ضمن نطاق السرية، تشير مصادر دفاعية في أنقرة إلى أن “تايفون بلوك 4” يتضمن تحسينات جوهرية مقارنة بالنسخ السابقة، تشمل كفاءة أعلى في منظومة الدفع، ودقة متقدمة في التوجيه، وأداءً محسّنًا في المرحلة النهائية من الطيران.
وكان الصاروخ الباليستي الأصلي تايفون قد خضع لاختبار علني عام 2022 وحقق مدى تجاوز 560 كيلومترًا، ليصبح آنذاك أطول صاروخ باليستي محلي الصنع في تركيا. وتشير التقديرات إلى أن نسخة بلوك 4 قد توسع هذا المدى ليقترب من ألف كيلومتر أو يتجاوزها تبعًا لحمولة الرأس الحربي، ما يمنح تركيا قدرة أكبر على تنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف استراتيجية عالية القيمة.
وتكمن أهمية تصنيفه كصاروخ باليستي فرط صوتي في قدرته المحتملة على المناورة بسرعات عالية، خصوصًا خلال مرحلة الهبوط النهائية. فبينما تبلغ الصواريخ الباليستية التقليدية سرعات فرط صوتية خلال مسارها المتوسط، فإن الأنظمة المتقدمة تتميز بإمكانية المناورة المستمرة، ما يقلص زمن الإنذار المبكر ويعقد عمليات الاعتراض. وتشير تحليلات دفاعية تركية إلى أن بلوك 4 قد يعتمد على نظام دفع يعمل بالوقود الصلب أكثر كفاءة من حيث نسبة الدفع إلى الوزن، مع إمكانية اعتماد مسار منخفض (Depressed Trajectory) يقلل من الوقت المتاح للخصم لاكتشاف الصاروخ ويحد من قدرة الردّ السريع على اعتراضه.

كما يُتوقع إدخال تحسينات على بنية التوجيه، عبر دمج أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي مع تصحيحات تعتمد على الأقمار الصناعية، بما يرفع دقة الإصابة ضد الأهداف الثابتة وربما المتحركة. ويرجّح بعض المراقبين احتمال تزويد الصاروخ بمركبة عودة قابلة للمناورة أو أسطح تحكم هوائية محسّنة تتيح تصحيح المسار في المرحلة النهائية، وهو ما من شأنه تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الجوي الحديثة مثل باتريوت وإس-400 وغيرها من المنظومات متعددة الطبقات.
يعكس بدء الإنتاج المتسلسل كذلك اتساع القاعدة الصناعية الصاروخية التركية، حيث استثمرت روكيتسان بكثافة في خطوط إنتاج محركات الوقود الصلب، وتصنيع المواد المركبة، وتجميع الإلكترونيات عالية الدقة. ولا يخدم ذلك برنامج تايفون فحسب، بل يعزز منظومة الصواريخ التركية عمومًا، بما في ذلك صاروخ “بورا Bora” ومنصات الضرب التكتيكية الأخرى.
استراتيجيًا، يحمل هذا التطور أبعادًا مهمة؛ فبدخول الإنتاج المتسلسل لصاروخ باليستي فرط صوتية، تنضم تركيا إلى مجموعة محدودة من الدول التي طورت أو نشرت أسلحة فرط صوتية، من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين. ويعكس ذلك نضجًا تكنولوجيًا وطموحًا استراتيجيًا متزايدًا، ويعزز موقع أنقرة كقوة صاروخية صاعدة.
ويعكس تأكيد مراد إكينجي عبر التلفزيون الوطني ثقة الصناعة والحكومة بنضج البرنامج، إذ عادة ما يأتي الإعلان عن الإنتاج المتسلسل بعد اجتياز سلسلة من اختبارات التحقق تشمل موثوقية الدفع، ودقة التوجيه، وتحمل الهيكل للإجهادات الحرارية الشديدة الناتجة عن الطيران الفرط صوتي.
ومع انطلاق الإنتاج المتسلسل عام 2026، ينتقل “تايفون بلوك 4” من مرحلة البرنامج التجريبي إلى ركيزة تشغيلية في القوة الصاروخية التركية، فاتحًا فصلًا جديدًا في تطور الصناعات الدفاعية التركية، ومؤثرًا في ميزان القوى الاستراتيجي في محيطها الإقليمي.

تعليقات
إرسال تعليق