اتفاقية "فاليتا-طرابلس" الجديدة لتوسيع المنطقة البحرية
في منتصف يناير، وقعت مالطا اتفاقية أمنية موسعة مع خفر السواحل الليبي لزيادة التنسيق في منطقة البحث والإنقاذ (SAR).
التفاصيل: تضمنت الاتفاقية تزويد ليبيا بأنظمة رادار متطورة بتمويل مالطي-أوروبي، بهدف اعتراض قوارب المهاجرين قبل وصولها إلى المياه الإقليمية لمالطا. هذا الإجراء قوبل بانتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية التي اعتبرت مالطا "تتهرب من مسؤولياتها القانونية".
عام 2025 شهد تحولاً كبيراً من "الاحتجاج الدبلوماسي" إلى "المفاوضات التقنية" الجادة.
إليك التفاصيل المختصرة لهذا الملف في مستهل عام 2026:
1. السياق: من النزاع إلى اللجنة المشتركة
بعد أن قدمت ليبيا إحداثيات بحرية للأمم المتحدة في مايو 2025 (اعتبرتها مالطا تعدياً على جرفها القاري)، دخل البلدان في سلسلة مباحثات مكثفة أدت إلى تشكيل "اللجنة الفنية المشتركة لترسيم الحدود البحرية".
اجتماع طرابلس (نوفمبر 2025): استضافت طرابلس الاجتماع الثاني لهذه اللجنة، حيث تم الاتفاق على أن تكون "الأولوية للمحادثات الثنائية" لحل النقاط الخلافية بعيداً عن التصعيد الدولي.
2. جوهر الاتفاقية/المباحثات الجديدة (2025-2026)
تتمحور المفاوضات حول نقطتين جوهريتين:
تعديل الخط الوسطي: تسعى طرابلس لتوسيع منطقتها الاقتصادية الخالصة شمالاً، بينما تصر مالطا على احترام حدود جرفها القاري وفقاً لقرار محكمة العدل الدولية لعام 1985، مع إبداء مرونة في "مناطق الاستكشاف المشترك".
الاستكشاف النفطي المشترك: تهدف التفاهمات الجديدة إلى تحويل المناطق المتنازع عليها إلى "مناطق تعاون طاقوي"، مما يسمح لشركات البلدين بالبدء في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط دون انتظار الترسيم النهائي والنهائي للحدود، وهو ما يُعرف بـ "الاستغلال المشترك للموارد".
3. الأبعاد الاستراتيجية (التدويل المحتمل)
الطرف الثالث: اتفق الجانبان (فاليتا وطرابلس) على أنه في حال لم تصل المباحثات الثنائية إلى نتيجة كاملة بسبب تداخل المصالح مع دول أخرى (مثل إيطاليا أو تونس أو اليونان)، سيتم تحويل المباحثات إلى "مفاوضات متعددة الأطراف".
الربط مع ملف الهجرة: تربط مالطا هذا التقدم البحري بالتعاون الأمني؛ حيث ترى في ليبيا شريكاً استراتيجياً ليس فقط في الطاقة، بل في تأمين هذه الحدود البحرية الموسعة ضد قوارب الهجرة غير النظامية.
4. الوضع في 2026
حالياً، تعمل الفرق التقنية على مطابقة الخرائط والإحداثيات الرقمية. الهدف النهائي هو الوصول إلى اتفاقية شاملة تنهي عقوداً من الجمود، وتسمح لمالطا بتأمين احتياجاتها من الطاقة عبر الربط البحري المباشر مع الحقول الليبية.

تعليقات
إرسال تعليق