حين تسبق الغربةُ الطفولة
في أزقة المخيمات المزدحمة في "ليسبوس" أو خلف أسوار مراكز الاحتجاز المظلمة، لا يُقاس العمر بالسنوات، بل بعدد الندوب التي تركتها رحلة اللجوء. هؤلاء هم "القاصرون غير المصحوبين"؛ أطفال ومراهقون قطعوا آلاف الكيلومترات دون يدٍ تربت على أكتافهم أو صوت مألوف يطمئنهم في عتمة الليل.
كراسي دراسة شاغرة.. ومقاعد انتظار باردة
بدلاً من أن يحملوا حقائب المدرسة، يحمل هؤلاء الصغار أوراقاً ثبوتية مبللة بماء البحر، ينتظرون مستقبلاً معلقاً على "قرار لجوء". إنهم يعيشون في "منطقة رمادية":
الوحدة القاتلة: يواجهون عالم الكبار وقسوة القوانين دون حماية والديهم، مما يجعلهم فريسة سهلة للاستغلال والاتجار بالبشر.
صدمات لا تُشفى: الكثير منهم يحمل "اضطراب ما بعد الصدمة" نتيجة ما رأوه في بلادهم أو خلال رحلة العبور، وسط غياب شبه تام للدعم النفسي المتخصص.
بين "الأمل" و"الحدود"
خلف كل رقم في إحصائيات اللاجئين، هناك طفل كان يحلم بأن يكون طبيباً أو لاعباً للكرة. في اليونان، يجد هؤلاء أنفسهم أمام جدار من البيروقراطية؛ فالمرافق المخصصة لهم غالباً ما تكون ممتلئة، مما يضطر الكثيرين منهم للنوم في مراكز الشرطة أو في الشوارع، ملتحفين السماء ومفتقدين لأبسط مقومات الأمان.
رسالة إلى العالم
إن قضية القاصرين في اليونان ليست مجرد "أزمة لجوء"، بل هي اختبار لضمير البشرية. إن حماية هؤلاء الأطفال ليست منّة، بل هي واجب أخلاقي وقانوني تفرضه الاتفاقيات الدولية. لا يحتاج هؤلاء الصغار إلى طعام ومأوى فحسب، بل يحتاجون إلى استعادة طفولتهم المسلوبة، وإلى شعور بأن العالم لم يتخلَّ عنهم تماماً.

تعليقات
إرسال تعليق