اعتبرت وزارة الخارجية الهولندية، في تقريرها السنوي حول الوضع في سوريا، أن البلاد تُعدّ "من أقل دول العالم سلاماً، وأن الوضع فيها لا يزال غير مستقر"، في تقييم قد ينعكس على سياسة اللجوء الهولندية، في وقت ترفض فيه دائرة الهجرة والتجنيس معظم طلبات اللجوء المقدمة من السوريين.
ويأتي التقرير في ظل نقاش داخلي متصاعد حول مدى تحسن الوضع الأمني في سوريا، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد المخلوع، حيث ظهرت، وفق جهات رسمية، مؤشرات اعتُبرت إيجابية على الوضع الأمني الجديد.
وعلى هذا الأساس، قررت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND)، الصيف الماضي، استئناف النظر في طلبات اللجوء السورية، معتبرةً أن "الوضع بالنسبة للعديد من السوريين أصبح أقل خطورة مما كان عليه سابقاً".
إلا أن التقرير الرسمي الجديد الصادر عن وزارة الخارجية شكك في تقييم دائرة الهجرة والتجنيس، مؤكداً أنه "خلال الفترة المشمولة بالتقرير، كان هناك نقص كبير في الاستقرار في سوريا".
وبحسب التقرير، فإن سوريا شهدت خلال عام 2025 "هجمات واسعة النطاق من قبل جماعات سنية ضد الدروز، وهجمات انتقامية استهدفت العلويين، إضافة إلى هجمات تبناها تنظيم داعش".
وتحدث التقرير عن "تدخل الجيش الإسرائيلي في سوريا، والأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تشهدها البلاد (..) ورود أنباء عن اعتقالات تعسفية وتعذيب، إلى جانب استخدام واسع النطاق للأسلحة".
وأشار التقرير أيضاً إلى التوترات الأخيرة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، ليخلص في مجمله إلى أن "سوريا تُعدّ من أقل دول العالم سلاماً"، طبقاً لما جاء فيه.
"الأمن مفهوم نسبي"
ونقلت صحيفة "دي تليغراف" الهولندية عن التقرير أن "الأمن مفهوم نسبي"، قائلةً: "رغم انخفاض حوادث العنف بنسبة 44% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، إلا أن أكثر من 4670 مدنياً لقوا حتفهم جراء أعمال عنف موجهة".
وأضاف التقرير أنه "وردت أنباء عن عمليات اختطاف واغتصاب ومصادرة ممتلكات قسرية في مناطق مختلفة من البلاد".
تشديد سياسة اللجوء
وبحسب إحصاءات وزارة اللجوء والهجرة، رفضت هولندا مؤخراً نحو 75% من طلبات اللجوء المقدمة من السوريين.
وعلى مدار السنوات الماضية وقبل سقوط نظام الأسد المخلوع، مُنح معظم السوريين حق اللجوء في هولندا، إلا أن الوضع تغيّر حالياً، إذ لم تعد تتوفر لهم فرصة معقولة للحصول على اللجوء، إلا في حال تمكنوا من إثبات تعرضهم لخطر شخصي داخل سوريا.
وتستند تقييمات دائرة الهجرة والتجنيس (IND) في قراراتها الحالية إلى معلومات من التقرير الرسمي السابق الصادر عن وزارة الخارجية.


تعليقات
إرسال تعليق