اختفاء اللاجئين من مراكز الإيواء.. ما هي الأسباب والعواقب؟

اختفاء اللاجئين من مراكز الإيواء.. ما هي الأسباب والعواقب؟
اختفاء اللاجئين من مراكز الإيواء.. ما هي الأسباب والعواقب؟

 اختفاء اللاجئين من مراكز استقبالهم في ألمانيا أصبح ظاهرة مقلقة، فالأرقام في ارتفاع مستمر وولاية شمال الراين ويستفاليا مثال على ذلك. فإلى أين يذهب اللاجئون؟ وماذا يمكن أن يترتب على مغادرتهم مراكز الإيواء والاستقبال وتأثير ذلك على طلب لجوئهم؟

تبدو ظاهرة اختفاء لاجئين من مراكز الإيواء قد أصبحت مألوفة في ولاية شمال الراين ويستفاليا (NRW)، فيوم 21 يناير/ كانون الثاني 2026، تم إدراج 262 شخصا في الولاية ضمن تصنيف "غائب بشكل غير قانوني"، حسبما أكدت وزارة الهجرة التي تقودها الوزيرة جوزفين باول، المنتمية لحزب الخضر، في حديثها لإذاعة "WDR".

لم تكن هناك تقديرات أو تفاصيل حول أكثر الأماكن المتأثرة بغياب أشخاص، لكن من الواضح أن الأرقام لم تفاجئ الوزارة، حيث يتم رصد عدد الأشخاص الذين يغادرون مراكز إيواء اللاجئين بانتظام.

وتماشيا مع تناقص عدد اللاجئين في الولاية، تتراجع أيضا التوقعات لما يسمى بـ "المغادرين" في إحصائيات الوزارة، والمقصود بهم الأشخاص الذين لم يتواجدوا في مرفق الاستقبال المخصص لهم لأكثر من 72 ساعة.

"أرقام مهولة"

أوضحت بيرغيت ناو يوكس، المديرة التنفيذية لمجلس اللاجئين في ولاية شمال الراين ويستفاليا حسب تقرير لـ WDR: "أن حدوث مثل هذا الأمر لا يثير الدهشة، إذ طالما حدث ذلك في جميع الأوقات وسيظل يحدث". وأضافت أن اللاجئين ليسوا محبوسين في النهاية، وهناك أسباب وجيهة لمغادرتهم السكن.

الحاصلين على الحماية المؤقتة تمنحهم الخطط الحكومية الحق في تقديم طلبات لمّ الشمل.
الحاصلين على الحماية المؤقتة تمنحهم الخطط الحكومية الحق في تقديم طلبات لمّ الشمل.

ومن الأسباب التي تدفع طالبي اللجوء لمغادرة مراكز الإيواء واختفائهم:

  • الخوف وقلة المعلومات

تقول ناو يوكس إنه لا توجد خصوصية على الإطلاق في مراكز الإيواء الجماعية الكبيرة: فبعض الأشخاص الأكثر احتياجا للحماية يشعرون بالخوف، كالمثليين على سبيل المثال، من التعرض للاعتداءات، كما تخاف النساء من العنف. بينما آخرون يريدون ببساطة أن يكونوا مع أقاربهم أو أصدقائهم، ولذلك يبيتون في الخارج. وتوضح ناو يوكس بأنهم "لا يفكرون دائما في تسجيل خروجهم، أو لا يعرفون أنه لا يُسمح لهم بالمبيت في مكان آخر، ولديهم رغبة قوية في العيش مع عائلاتهم". وحتى مع علمهم بأنهم مراقبون من قبل وحدة تحكم عند المدخل على مدار الساعة، فإنهم يقبلون أحيانا بعواقب وخيمة في سبيل ذلك.

اقرأ المزيد: في ولاية ألمانية...مخطط لبناء أربع مراكز إيواء للاجئين

  • إجراءات صارمة في ولاية شمال الراين ويستفاليا

إذا تغيب لاجئ عن سكنه لأكثر من ثلاثة أيام أثناء إجراءات اللجوء الجارية، يتم إدراج اسمه في ولاية شمال الراين ويستفاليا ضمن لائحة إجراء "تحديد مكان الإقامة"، وفقاً لوزارة اللجوء. وتعد هذه القاعدة أكثر صرامة من السبعة أيام التي نص عليها المشرع.

أما الأشخاص الملزمون بالمغادرة، والذين رُفضت طلبات لجوئهم، فيتم إدراجهم في سجلات بحث الشرطة بغية اعتقالهم. وفي كلتا الحالتين، يتم وضع ملاحظة بجانب اسمهم في السجل المركزي للأجانب، ولا يتم تقديم أي إعانات مالية أو عينية.

مركز الترحيل في مدينة بورن في ولاية شمال الراين-ويستفاليا الألمانية
مركز الترحيل في مدينة بورن في ولاية شمال الراين-ويستفاليا الألمانية

العواقب التي يمكن أن تترتب على الاختفاء

  • إمكانية إيقاف إجراءات اللجوء

يخاطر اللاجئون الذين يغادرون سكنهم الحكومي دون تصريح بإيقاف إجراءات لجوئهم من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) أو رفض طلب لجوئهم. وعلى مستوى ألمانيا، يبدو أن أكثر من 7600 لاجئ قد غادروا المرافق الحكومية المخصصة لهم حاليا.

  • الوقوع في شباك تجار البشر عصابات الجريمة المنظمة

والسيناريو الأسوأ هو وقوع بعض طالبي اللجوء في أيدي تجار البشر، ويُجري المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) مئات التحقيقات سنوياً مُركزا على الاستغلال الجنسي وأشكال "العبودية الحديثة"، بحسب صحيفة "برلينر مورغن بوست" الألمانية.

  • ضحية عصابات الجريمة المنظمة

وتُفيد مراكز الاستشارة بأن طالبي اللجوء في ألمانيا يُجندون "بشكل متكرر" من قِبل عصابات الجريمة المنظمة أو الاستغلال الجنسي من داخل هذه المراكز. كما يتواصل العديد من ضحايا الاتجار بالبشر مع منظمات الدعم أثناء إجراءات اللجوء، وتتواصل الجماعات الإسلامية مباشرة مع اللاجئين الشباب أو تُجندهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت.

وأعلن وزير الدولة لشؤون الاندماج في الولاية، يانوش ليتيج من حزب الخضر، أن وزارة الداخلية حققت في عدد الأشخاص الذين اختفوا من مركز الاستقبال في بيتبورغ منذ أغسطس/ آب 2024، والذين كانوا معروفين لدى الشرطة مسبقا، إذ تبيّن أن سبعة أشخاص لديهم سجلات جنائية لجرائم مثل الاعتداء والسرقة وجرائم المخدرات".



يختفي أحيانا بعض اللاجئين القصر غير المصحوبين بذويهم من مراكز الإيواء ويمكن أن يصبحوا ضحية لعصابات الجريمة المنظمة أو الاستغلال الجنسي
يختفي أحيانا بعض اللاجئين القصر غير المصحوبين بذويهم من مراكز الإيواء ويمكن أن يصبحوا ضحية لعصابات الجريمة المنظمة أو الاستغلال الجنسي

مطالب بـ "إعادة النظر في القوانين"

تقول بيرغيت ناو يوكس إن بعض المتضررين يتصرفون عن جهل. وآخرون لا يعودون لتسجيل أنفسهم مرة أخرى خوفا من العواقب الصارمة، ويذهبون بدلا من ذلك إلى "اللجوء الكنيسي" أو إلى مكان آخر، وغالبا ما تكون السلطات على علم بمكان تواجدهم، لكنهم "يظلون مسجلين في سكنهم الأصلي كمتغيبين".


وتدعو ناو يوكس إلى تخفيف القواعد دون التخلي عن مواعيد المراجعة المنتظمة اللازمة لدى السلطات. فاللاجئون هم أشخاص يحتاجون للحماية، وليسوا بالضرورة أشخاصا يجب مراقبتهم على مدار الساعة.

إلى أين يغادر طالبو اللجوء؟

بالإضافة إلى منازل أقاربهم أو عائلاتهم، ينتقل أحيانا بعض طالبي اللجوء إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي أو يعودون إلى بلدانهم الأصلية دون إلغاء تسجيلهم أو سحب طلب لجوئهم في ألمانيا، ودون إخبار مركز الإيواء.



تعليقات