"تأشيرة اليونان الذهبية في الميزان: كيف غيّر رفع سقف الاستثمار لـ 800 ألف يورو خريطة الإقامات للأجانب؟"

 "تأشيرة اليونان الذهبية في الميزان: كيف غيّر رفع سقف الاستثمار لـ 800 ألف يورو خريطة الإقامات للأجانب؟"
"تأشيرة اليونان الذهبية في الميزان: كيف غيّر رفع سقف الاستثمار لـ 800 ألف يورو خريطة الإقامات للأجانب؟"

 تعديل قانون "التأشيرة الذهبية" في اليونان برفع سقف الاستثمار إلى 800 ألف يورو في المناطق الحيوية (مثل أثينا، سالونيك، ميكونوس، وسانتوريني) مثّل نقطة تحول كبرى في عام 2024 واستمرت تأثيراته حتى عام 2026.


1. الأسباب وراء رفع السقف (الميزان الاقتصادي)

الحكومة اليونانية لم تتخذ هذا القرار عشوائياً، بل جاء نتيجة لضغوط عدة:

  • أزمة الإسكان المحلية: ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات بشكل جنوني جعل من الصعب على اليونانيين (خاصة الشباب) العثور على سكن بأسعار معقولة.

  • الرغبة في استثمارات "نوعية": التحول من جذب عدد كبير من المستثمرين الصغار إلى جذب فئة "النخبة" التي تضخ سيولة أكبر في الاقتصاد.

2. التقسيم الجغرافي الجديد (خارطة الاستثمار)

القانون الجديد قسم اليونان إلى منطقتين استثماريتين:

  • مناطق الـ 800 ألف يورو: تشمل أتيكا (أثينا وضواحيها)، سالونيك، والجزر التي يزيد سكانها عن 3100 نسمة. في هذه المناطق، يجب أن يكون الاستثمار في عقار واحد لا تقل مساحته عن 120 متر مربع.

  • مناطق الـ 400 ألف يورو: تشمل بقية أنحاء اليونان (المناطق الريفية والمدن الأصغر)، وهو ضعف المبلغ السابق الذي كان 250 ألف يورو.

3. "الثغرة الذكية" (خيار الـ 250 ألف يورو المتبقي)

رغم الرفع العام، ترك القانون نافذة لاستثمارات بقيمة 250 ألف يورو فقط في حالتين:

  1. تحويل العقارات التجارية إلى سكنية: (مثل تحويل مستودع أو مصنع قديم إلى شقق سكنية).

  2. ترميم المباني التاريخية: الاستثمار في عقارات مدرجة كمعالم أثرية بشرط الالتزام بترميمها بالكامل.

4. كيف تغيرت خارطة الإقامات؟ (التأثيرات)

  • تغير جنسيات المستثمرين: لوحظ تراجع في الطلب من الطبقات المتوسطة (خاصة من دول شرق آسيا والشرق الأوسط) الذين كانوا يبحثون عن إقامة رخيصة، مقابل زيادة في دخول مستثمرين أمريكيين وبريطانيين يبحثون عن "نمط حياة" (Lifestyle) في جزر اليونان الراقية.

  • الهروب نحو "الأطراف": بدأ المستثمرون بالتوجه لمناطق خارج أثينا (مثل بيلوبونيز أو المدن القارية) حيث لا يزال بإمكانهم الحصول على الإقامة بـ 400 ألف يورو، مما أنعش سوق العقارات في تلك المناطق المنسية.

  • انتقاد البرنامج أوروبياً: رغم الرفع، لا تزال المفوضية الأوروبية تضغط على اليونان لإنهاء البرنامج تماماً، معتبرة إياه "ثغرة أمنية"، مما دفع المستثمرين للإسراع بالتقديم خوفاً من إلغاء البرنامج مستقبلاً.

5. النتيجة النهائية لعام 2026

تحولت التأشيرة الذهبية من "منتج عقاري سريع" إلى "استثمار استراتيجي طويل الأمد". اليونان الآن تنافس دولاً مثل سويسرا وإمارة موناكو في جذب الأثرياء، بدلاً من منافسة البرتغال أو إسبانيا في برامج الإقامة الاقتصادية.

تعليقات