في خضم الجدل الدائر حول احتمالات توجه القاهرة نحو اقتناء مقاتلات صينية، أدلى الخبير الصيني Tsai Cheng-yuan (تساي تشنغ يوان) بتصريحات اعتبر فيها أن ما يجري لا يندرج فقط في إطار مقارنة تقنية بين الطائرات، بل يعكس ما وصفه بـ«معركة بيع سلاح» ذات أبعاد سياسية واستراتيجية.
وأوضح تساي أن الحديث عن تفوق المقاتلة الصينية «تشنغدو J-10» على نظيرتها الروسية «ميكويان ميغ-29» يأتي في سياق سعي مصر إلى استعراض البدائل المتاحة أمامها. فبرأيه، القاهرة توظّف ورقة الانفتاح على بكين للضغط على شركائها التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وفرنسا، من أجل الحصول على منظومات أكثر تطورًا وشروط أفضل.
ويرى تساي أن الرسالة المصرية مزدوجة: فمن جهة، تُظهر أنها ليست مقيدة بخيار واحد، وأن بإمكانها التحول إلى مصادر تسليح بديلة إذا لم تُلبَّ مطالبها. ومن جهة أخرى، توجّه إشارة سياسية إلى واشنطن مفادها أن مسألة الثقة المتبادلة ينبغي أن تكون أساس العلاقة، لا القيود المرتبطة بحسابات إقليمية أو مخاوف تتعلق بالتوازن مع إسرائيل.
وأضاف أن الصين، من جانبها، تنظر إلى أي انفتاح مصري باعتباره فرصة استراتيجية لدخول أوسع إلى سوق السلاح في العالم العربي، وهو سوق يتمتع بقدرة شرائية كبيرة، ويشهد توجهًا متزايدًا نحو تنويع الشركاء الدفاعيين. وبحسب طرحه، فإن بكين لا تكتفي بعرض منتجات عسكرية، بل تسعى أيضًا إلى ترسيخ حضور سياسي واقتصادي طويل الأمد في المنطقة.
وأشار تساي إلى أن العروض الجوية التي شهدتها مصر سابقًا، والتي حلّقت خلالها طائرات صينية في أجواء البلاد، لم تكن مجرد استعراض عسكري، بل حملت دلالات رمزية عن تقارب بين حضارتين عريقتين، ورسالة مفادها أن التعاون الدفاعي بين الجانبين قابل للتطور إذا توافرت الإرادة السياسية.
وختم بالقول إن القضية تتجاوز المفاضلة التقنية بين طائرة وأخرى؛ فهي تعكس تحولات أعمق في خريطة التحالفات، ورغبة مصر في توسيع هامش حركتها الاستراتيجية ضمن بيئة دولية تتسم بتعدد الأقطاب وتزايد المنافسة على أسواق التسليح.

تعليقات
إرسال تعليق