تعيش الطفلة السورية ناريمان العيسى (12 عاماً) واقعاً قاسياً في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، بعد أن فقدت والديها وإخوتها من جراء غارة إسرائيلية دمرت منزلهم في الضاحية الجنوبية، لتتحول حياتها من طفولة طبيعية إلى معاناة يومية مع النزوح والفقدان.
وأوضحت وكالة "رويترز" أن الطفلة ناريمان كانت، قبل شهر واحد فقط، تمضي أيامها كأي طفلة، تلعب بدراجتها وتلتقي صديقاتها في الحي، قبل أن تنقلب حياتها فجأة مع غارة جوية أنهت كل شيء وحرمتها من عائلتها ومنزلها.
من طفولة عادية إلى حياة في الشارع
باتت الطفلة السورية اليوم خارج المدرسة، وتعيش مع أفراد من عائلتها الذين نجوا، في ظروف قاسية داخل العاصمة اللبنانية، ضمن موجة نزوح واسعة شملت نحو مليون شخص نتيجة للعدوان الإسرائيلي وأوامر الإخلاء.
وكانت العائلة قد نزحت سابقاً من الضاحية الجنوبية خلال عام 2024، قبل أن تعود إلى منزلها بعد انتهاء المواجهات، إلا أن استئناف العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع مارس/آذار أعاد المأساة من جديد.
وفي منتصف الشهر، استهدفت غارة إسرائيلية المبنى الذي كانت تقيم فيه عائلة ناريمان، في حين كانت هي لدى خالتها، لتنجو من القصف وتفقد أسرتها بالكامل.
وتستعيد ناريمان اللحظة قائلة: "كنا عند خالتي وسمعنا أن هناك غارة... ذهبنا إلى بيت أمي، فوجدنا المبنى قد انهار فوق أمي وأبي".
ومنذ ذلك الحين، تعيش الطفلة مع عائلتها الممتدة على المساعدات الإنسانية، بعد أن فقدوا مصادر رزقهم التي كانت تعتمد على أعمال بسيطة في المنطقة، حيث يلتف أفراد العائلة مع حلول الليل حول نار يشعلونها بما يتوفر من كرتون وأغصان وأحياناً بلاستيك، لمواجهة البرد.
وتقارن ناريمان بين حياتها السابقة واليوم، قائلة: "كان لدي منزل وصديقات وألعاب ودراجة... كنت سعيدة جداً، أما الآن فوضعي ليس جيداً".
"متى ستعود أمي؟"
توضح خالة الطفلة مجيدة الموسوي أن ناريمان فقدت كل شيء، مشيرة إلى أن العائلة لا تملك منزلاً في سوريا أيضاً بعد سنوات من النزوح.
وتؤكد أن الطفلة كانت تسأل باستمرار في الأيام الأولى: "أين ذهبت أمي؟ متى ستعود؟"، في تعبير مؤلم عن صدمة الفقدان.
ورغم كل ما مرت به، لا تزال الطفلة ناريمان تتمسك بأمل بسيط، يتمثل في العودة إلى حياتها الطبيعية، حيث اختتمت حديثها بالقول: "أتمنى أن أعود إلى المدرسة، وأن ألعب مع صديقاتي من جديد، وأن تعود الحياة كما كانت".
وتشير البيانات الرسمية في لبنان إلى مقتل أكثر من 1200 شخص من جراء الغارات الإسرائيلية منذ مطلع مارس/آذار، بينهم عدد من السوريين، في ظل استمرار التصعيد.
التصعيد الإسرائيلي على لبنان
يستمر التصعيد الإسرائيلي على لبنان، حيث تواصل الطائرات الإسرائيلية تنفيذ غارات مكثفة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى خلال الساعات الماضية.
في المقابل، أعلن "حزب الله" قصف تجمعات إسرائيلية في عدة مناطق بالصواريخ وقذائف المدفعية.
ونقلت "رويترز" عن وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده تعتزم إقامة منطقة عازلة داخل جنوبي لبنان، مع إبقاء السيطرة حتى نهر الليطاني.
وأضاف أن الخطة تشمل تدمير المنازل في القرى القريبة من الحدود، في إطار ما وصفه بإجراءات أمنية، مشيراً إلى أن مئات آلاف السكان الذين تم إجلاؤهم لن يتمكنوا من العودة قبل ضمان استقرار الوضع الأمني.


تعليقات
إرسال تعليق