قمة قبرص 2026: هل يطوي الرئيس "الشرع" ملف اللجوء السوري من بوابة نيقوسيا؟

قمة قبرص 2026: هل يطوي الرئيس "الشرع" ملف اللجوء السوري من بوابة نيقوسيا؟
قمة قبرص 2026: هل يطوي الرئيس "الشرع" ملف اللجوء السوري من بوابة نيقوسيا؟

 مع انطلاق أعمال القمة الإقليمية في العاصمة القبرصية نيقوسيا هذا الأسبوع، تتجه الأنظار نحو الضيف الأكثر إثارة للجدل والاهتمام: الرئيس السوري أحمد الشرع. هذه المشاركة لا تمثل فقط اعترافاً دولياً بالواقع السياسي الجديد في دمشق، بل تضع ملفات شائكة على طاولة البحث، يتصدرها بلا شك ملف اللاجئين السوريين.

نيقوسيا ودمشق: مصلحة مشتركة تحت ضغط "المتوسط"

تعتبر قبرص من أكثر الدول الأوروبية تأثراً بموجات اللجوء السوري بحكم القرب الجغرافي، وقد عانت طويلاً من ضغوط ديموغرافية وأمنية دفعتها مراراً للمطالبة بإعادة تقييم "المناطق الآمنة" في سوريا. اليوم، ومع وجود سلطة جديدة في دمشق تسعى لفك العزلة الدولية، تجد قبرص في "الشرع" شريكاً محتملاً لإنهاء هذا الكابوس.

المحاور المتوقعة لمحادثات اللاجئين

من المرجح أن تركز محادثات الرئيس الشرع مع الجانب القبرصي (وبالتالي مع الاتحاد الأوروبي) على النقاط التالية:

  1. برامج العودة الطوعية والمدعومة: قبرص بدأت بالفعل منذ أواخر 2025 في توسيع ميزانيات إعادة السوريين. الشرع سيحاول مقايضة "تسهيل العودة" برفع ما تبقى من عقوبات اقتصادية وتدفق أموال إعادة الإعمار.

  2. تصنيف "المناطق الآمنة": سيسعى الجانب السوري لإقناع الأوروبيين بأن دمشق ومحيطها باتت مستقرة أمنياً، مما يمنح الغطاء القانوني للدول الأوروبية لإعادة طالبي اللجوء المرفوضين.

  3. الدعم المالي المباشر: "الشرع" يدرك أن عودة الآلاف تتطلب بنية تحتية (مدارس، مستشفيات، كهرباء). لذا، سيكون المطلب السوري واضحاً: "أعطونا التمويل لإعادة بناء مدنهم، وسنفتح الأبواب لعودتهم".

تحديات وضمانات

رغم التفاؤل الدبلوماسي، يبقى السؤال الكبير حول الضمانات الأمنية. هل سيثق اللاجئون في قبرص وأوروبا بالوعود التي يقدمها النظام الجديد؟ وهل تستطيع دمشق استيعاب العائدين اقتصادياً في ظل وضع مالي لا يزال هشاً؟

ملاحظة: حضور سوريا لهذه القمة هو بمثابة "اختبار ثقة". فإذا نجح الشرع في تقديم خريطة طريق مقنعة لعودة اللاجئين، فقد تكون قبرص بوابته الرسمية لفتح علاقات استراتيجية مع بروكسل.


الخلاصة

اللاجئون السوريون لن يكونوا مجرد "موضوع" في المحادثات، بل هم الورقة الرابحة التي يحملها أحمد الشرع للتفاوض على شرعية نظامه ودعم بلاده اقتصادياً. قمة قبرص قد تكون نقطة التحول من "أزمة لجوء" إلى "خطة عودة"، لكن الشيطان دائماً يكمن في التفاصيل والتنفيذ على الأرض.

تعليقات