محاكمة طبيبي عيون
بدأت أخيراً محاكمة طبيبَي عيون متهمَين بالتسبب في فقدان ثمانية مرضى للبصر نتيجة مضاعفات أثناء عمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وذلك بعد أكثر من خمس سنوات على الحادثة التي هزت المجتمع القبرصي. ويواجه الطبيبان المتهمان، وكلاهما في الستينيات من العمر، ثماني تهم، تهمة واحدة عن كل مريض، تتعلق بأفعال الإهمال بموجب قانون العقوبات، وتحديداً المواد 236 (هـ)، و20، و35. وفي حال إدانتهما، قد يواجهان عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين.
في أبريل 2022، أنكر الطبيبان التهم الموجهة إليهما، وكان من المقرر عقد جلسة استماع في محكمة نيقوسيا الجزئية أمس. إلا أنه بعد أن اقترح محامي الدفاع، ماريوس سبيرو، تقديم طلب لقبول بعض الحقائق لتوفير وقت المحكمة الثمين، تم تأجيل المحاكمة.
اقترح سبيرو، بالاتفاق مع النيابة، قبول بعض الحقائق، مما سيغني عن الحاجة إلى شهادة بعض شهود الادعاء البالغ عددهم 52 شاهدًا. ولم تبدِ المدعية العامة، إيلينا كونستانتينو، أي اعتراض، وحدد قاضي المحكمة الجزئية، بافلوس أغابيتوس، موعدًا جديدًا في 22 ديسمبر/كانون الأول لإعلان الحقائق المقبولة، وحدد جلسات استماع أخرى في مارس/آذار لاستئناف المحاكمة.
تفاصيل الرسوم
تتعلق التهم الموجهة للأطباء بعمليات جراحية أجروها لثمانية مرضى. وجاء في لائحة الاتهام: "في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2020، في عيادة خاصة في نيقوسيا، قام المتهمان، أثناء عملهما كطبيبين للعيون، بإجراء عملية طبية بطريقة متهورة أو إهمال جسيم، مما عرّض حياة المرضى للخطر أو تسبب في أذى جسدي للآخرين. وخلال العملية، استخدما موادًا للاستخدام لمرة واحدة، مثل قطرات العين والمحلول الملحي والضمادات الجراحية، مما أدى إلى إصابة المريض بسلالة مقاومة للأدوية المتعددة من بكتيريا الزائفة الزنجارية وفقدانه البصر في عينه اليسرى."
أصدرت جمعية الأطباء الخاصين في قبرص بيانًا توضيحيًا في وقت سابق، ذكرت فيه أن المرضى الثمانية خضعوا لجراحة إزالة المياه البيضاء في عيادة خاصة في نيقوسيا تابعة لنظام الرعاية الصحية العامة. وأوضحت الجمعية كذلك أن المرضى عانوا بعد الجراحة من التهابات خطيرة استدعت إجراء جراحة عاجلة للشبكية والجسم الزجاجي، والتي لم يكن من الممكن إجراؤها في العيادة الأولى أو في مستشفى مكاريوس، نظرًا لنقص المعدات والأخصائيين اللازمين.
فقدان البصر وإزالة العين
عانى المرضى، أربعة رجال وأربع نساء، من العواقب التالية بعد خضوعهم للعمليات الجراحية:
فقد مريض ذكر بصره في عينه اليسرى.
فقد مريض ذكر بصره في عينه اليمنى، وتم استئصال تلك العين.
فقدت مريضة بصرها في عينها اليسرى.
فقد مريض ذكر بصره في عينه اليمنى، وتم استئصال تلك العين.
فقدت مريضة بصرها في عينها اليسرى، وتم استئصال تلك العين.
فقدت مريضة بصرها في عينها اليمنى، وتم استئصال العين.
فقدت مريضة بصرها في عينها اليسرى.
فقد مريض ذكر بصره في عينه اليمنى، وتم استئصال تلك العين.
توفي مريضان قبل رفع الدعوى.
وقع الحادث في أكتوبر/تشرين الأول 2020، ورُفعت الدعوى رسميًا في فبراير/شباط 2022، لكن جلسات الاستماع لم تبدأ بعد. خلال هذه الفترة، توفي اثنان من المرضى. إحداهما، كريستولا ستراتي، توفيت في أكتوبر/تشرين الأول 2021 عن عمر يناهز 79 عامًا. تحدث حفيدها، الأب رافائيل، إلى قناة ألفا التلفزيونية، رابطًا وفاتها بجراحة إزالة المياه البيضاء التي خضعت لها. قال: "تشير شهادة الوفاة إلى فشل العديد من الأعضاء وفشل القلب. أستطيع أن أستنتج بشكل معقول أن هذا الحادث والعدوى التي عانت منها قد أثّرا على أعضائها الحيوية".
تعهد الأب رافائيل، الذي فقدت جدته بصرها في عينها اليمنى وتم استئصال عينها، بالسعي لتحقيق العدالة للضحايا الثمانية: "سأضمن حصولهم جميعًا على العدالة. ما دمت حيًا، لن أسمح لأحد أن يقول إنهم غير مستحقين".
التأخير في تحقيق العدالة
عادت التأخيرات الطويلة في الإجراءات القضائية في قبرص إلى الواجهة مجدداً. فبحسب التقارير، بدأت القضية في أكتوبر/تشرين الأول 2020، إلا أن الدائرة القانونية لم تُصدر تعليمات برفع الدعوى إلا في فبراير/شباط 2022. ويتجلى بطء سير العدالة في وفاة اثنين من الضحايا قبل رفع الدعوى رسمياً.
أشار تحليل إحصائي حديث أجرته المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، استناداً إلى بيانات الإنتربول من أكثر من 350 خبيراً، إلى وجود تحديات كبيرة في النظام القضائي القبرصي فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا الجريمة المنظمة. وأوضح التقرير أن "نقص القضاة وتزايد القضايا قد أثقلا كاهل النظام، مما أدى إلى انخفاض كفاءته".
nooreddin

تعليقات
إرسال تعليق