يركز الخبر على الدور القيادي لقبرص خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي (النصف الأول من 2026)، ومطالبتها المستمرة بإعادة تقييم الوضع في سوريا لتمكين العودة الطوعية والقسرية للسوريين، وهو الملف الأكثر حساسية على طاولة الحكومة القبرصية حالياً.
تعتبر "دبلوماسية الهجرة" القبرصية في عام 2026 نقطة تحول جوهرية في السياسة الأوروبية تجاه الملف السوري. إليك تفاصيل أكثر عمقاً حول هذا الحراك الذي تقوده نيقوسيا:
1. السياق السياسي: رئاسة الاتحاد الأوروبي 2026
مع تولي قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026، استغلت نيقوسيا موقعها القيادي لوضع ملف "إعادة تقييم سوريا" كأولوية قصوى على أجندة بروكسل. لم يعد التحرك القبرصي مجرد مطالبة داخلية، بل أصبح "مشروعاً أوروبياً" تسانده دول أخرى متضررة من تدفقات الهجرة عبر المتوسط.
2. جوهر المقترح: "المناطق الآمنة" (Safe Zones)
تعتمد الاستراتيجية القبرصية على تقديم تقارير استخباراتية وميدانية محدثة تزعم وجود مناطق في سوريا (مثل دمشق وطرطوس واللاذقية) لم تعد تشهد عمليات قتالية نشطة.
الهدف القانوني: تغيير تصنيف هذه المناطق من "غير مستقرة" إلى "آمنة جزئياً"، مما يسمح قانونياً برفض طلبات اللجوء القادمة من سكان تلك المناطق.
تعديل وضع الحماية: السعي لإلغاء "الحماية المؤقتة" عن السوريين الذين يثبت سفرهم المتكرر إلى سوريا لقضاء العطلات أو لأغراض تجارية، باعتبار ذلك دليلاً على زوال خطر الاضطهاد.
3. التحالفات الثنائية (تكتل الثمانية)
لم تتحرك قبرص بمفردها، بل شكلت تحالفاً قوياً يضم 8 دول أوروبية (من بينها النمسا، التشيك، واليونان). هذا التكتل يضغط لاتخاذ قرار جماعي بـ:
إرسال بعثات تقييم أوروبية مشتركة إلى الداخل السوري.
فتح قنوات اتصال (غير سياسية بالضرورة) مع المنظمات الدولية داخل سوريا لتسهيل عمليات العودة.
4. حوافز العودة الطوعية "المدعومة"
كجزء من هذه الدبلوماسية، تقترح قبرص تمويلاً أوروبياً لبرامج "إعادة الدمج". بدلاً من إنفاق المليارات على استضافة اللاجئين في أوروبا، تُطالب نيقوسيا بتوجيه جزء من هذه الأموال لدعم العائدين طوعاً إلى "المناطق الآمنة" في سوريا لترميم منازلهم وبدء مشاريع صغيرة، بشرط وجود ضمانات دولية لسلامتهم.
5. التحديات الحقوقية والقانونية
يواجه هذا الحراك القبرصي معارضة شديدة من:
المنظمات الحقوقية: التي تؤكد أن سوريا لا تزال غير آمنة بسبب الاعتقالات التعسفية والوضع الاقتصادي المنهار.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: التي تضع معايير صارمة جداً لمبدأ "عدم الإعادة القسرية".
6. الهدف الاستراتيجي النهائي لنيقوسيا
تريد قبرص من خلال هذا الحراك تحقيق أمرين:
تخفيف الضغط الديموغرافي: حيث يشكل السوريون النسبة الأكبر من طالبي اللجوء في الجزيرة.
قطع الطريق على المهربين: عبر إرسال رسالة واضحة بأن الوصول إلى قبرص لا يعني بالضرورة البقاء الدائم، خاصة للقادمين من مناطق توقفت فيها الحرب.
باختصار: "دبلوماسية الهجرة" لعام 2026 هي محاولة قبرصية جريئة لكسر "المحرمات" السياسية في أوروبا تجاه الملف السوري، وتحويل نيقوسيا من مجرد متلقٍ للأزمات إلى صانع للسياسات الحدودية في القارة.

تعليقات
إرسال تعليق