دعا رئيس وزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية، سفين شولتسه، إلى تشديد سياسة الهجرة، مطالباً بإعادة "جزء كبير من اللاجئين السوريين" إلى بلادهم، معتبراً أنّ أسباب اللجوء لدى نسبة واسعة منهم "لم تعد قائمة".
وفي تصريحات لصحيفة "ماغديبورغر فولكسشتيمه"، قال "شولتسه"، القيادي في الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU)، إنّ الأوضاع في سوريا "شهدت تغيرات"، ما يستدعي -وفق رأيه- إعادة تقييم وضع الحماية الممنوحة للسوريين في ألمانيا.
وفي الوقت نفسه، أشار "شولتسه" إلى ضرورة اعتماد نهج مرن، موضحاً أن السوريين "المندمجين بشكل جيد" يمكن أن يُسمح لهم بالبقاء، لا سيما في الحالات التي تعتمد فيها الشركات على خبراتهم وعملهم.
"جدل سياسي قبل الانتخابات"
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة في ألمانيا، حيث شدد شولتسه على أهمية التمييز بين من لا يزالون بحاجة إلى الحماية، ومن يرى أن مبررات بقائهم لم تعد قائمة.
وتتزامن هذه الدعوة أيضاً، مع اقتراب الانتخابات المحلية في الولاية، وسط مؤشرات من استطلاعات الرأي على تقدم حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) على الحزب الديمقراطي المسيحي.
وفي هذا السياق، انتقد "شولتسه" حزب "البديل"، مشككاً في كفاءة مرشحه لتولي منصب رئيس الوزراء، مؤكداً أن المنصب يتطلب خبرة سياسية، وليس مجرد "إلقاء خطابات".
واتهم الحزب بالتوجه نحو "اليمين المتطرف"، منذ عام 2015، مشيراً إلى أنه يخضع لرقابة هيئة حماية الدستور في الولاية، ومؤكداً رفضه التعاون معه، وكذلك مع حزب اليسار.
"توجهات حزبية نحو الترحيل"
بالتوازي مع هذه التصريحات، يدفع الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) نحو تبني سياسة أكثر تشدداً، داعياً إلى بدء عمليات ترحيل "بأسرع وقت ممكن"، بما يشمل تنظيم رحلات إعادة وإنشاء مراكز مخصصة للترحيل على مستوى البلاد.
ويستند هذا الطرح إلى ما يعتبره الحزب "تراجعاً في أسباب الحماية" لدى عدد كبير من السوريين، معتبراً أن من لا يغادر طوعاً ينبغي ترحيله.
وهذه الدعوات تأتي في ظل مؤشرات على تراجع أعداد الوافدين، إذ انخفضت حالات الدخول غير النظامي إلى ألمانيا بشكل ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، كما أظهرت بيانات رسمية تراجع عدد طالبي اللجوء السوريين، مقابل ارتفاع نسبي في أعداد المغادرين، ما يعزز الطرح القائل بوجود "تحول في مسار الهجرة".
"انقسام سياسي وانتقادات"
في المقابل، تواجه هذه الدعوات انتقادات من أطراف سياسية عدة، حيث شددت شخصيات في الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) على أن عدداً كبيراً من السوريين "مندمجون بشكل جيد" ويسهمون بدور مهم في سوق العمل.
كذلك، كما حذّر نواب من حزب اليسار من أن الترويج لعمليات ترحيل واسعة يتجاهل استمرار المخاطر في سوريا، معتبرين أن ذلك قد يشكل انتهاكاً للحقوق الإنسانية.
ويأتي تصاعد هذا الملف في سياق سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات المحلية وارتفاع حضور حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في استطلاعات الرأي، وهو ما يدفع بعض الأحزاب إلى تبني مواقف أكثر تشدداً حيال قضايا الهجرة.


تعليقات
إرسال تعليق