تواجه اليونان في عام 2026 ذروة التحديات في ملف الهجرة، حيث تجد نفسها عالقة بين ضغوط سياسية داخلية متصاعدة والتزامات قانونية صارمة تجاه الاتحاد الأوروبي.
إليك تحليل للمشهد الحالي وأبرز التحولات:
1. ضغوط الداخل: الترحيل وإخلاء المخيمات
تسعى الحكومة اليونانية جاهدة لتخفيف العبء عن المجتمعات المحلية، خاصة في الجزر (ليسبوس، ساموس، وكريت) التي تشهد تدفقات مستمرة.
سياسة الإخلاء القسري: بدأت السلطات بتنفيذ أوامر إخلاء للمخيمات الحكومية تستهدف اللاجئين المعترف بهم وطالبي اللجوء المرفوضين، مما يضع الآلاف أمام خطر التشرد، في محاولة للضغط عليهم لمغادرة البلاد أو الاندماج قسراً دون برامج دعم كافية.
التشريعات الصارمة: تم تفعيل قوانين تفرض عقوبات سجن على الإقامة غير القانونية، وهو ما يراه المراقبون محاولة لردع الواصلين الجدد وإرضاء الشارع اليوناني الذي يميل نحو اليمين.
2. الالتزامات الأوروبية: "مختبر" السياسات الجديدة
تُعتبر اليونان "حقل تجارب" لميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ الكامل في يونيو 2026:
إجراءات الحدود المعجلة: تلتزم اليونان بفرز المهاجرين وتحديد مصيرهم خلال أسابيع قليلة، مع احتجاز القادمين من دول تُصنف "آمنة" في مراكز مغلقة تمهيداً لترحيلهم.
صندوق التضامن: تعتمد اليونان على وعود أوروبية بتقديم دعم مالي (نحو 420 مليون يورو لعام 2026) وتوزيع حصص من اللاجئين على دول أخرى لتخفيف الضغط عنها.
3. التوترات مع الشركاء (ألمانيا نموذجاً)
شهد مطلع عام 2026 تطوراً بارزاً في العلاقات اليونانية-الألمانية:
تعليق "دبلن": اتفقت برلين وأثينا على تعليق إعادة اللاجئين من ألمانيا إلى اليونان (بموجب اتفاقية دبلن) مؤقتاً حتى منتصف 2026، وذلك بسبب ظروف الاستقبال الصعبة في اليونان واعتراض المحاكم الألمانية على ترحيل الأشخاص لظروف قد ترقى لكونها "غير إنسانية".
4. الواقع الميداني في 2026
رغم تراجع أعداد الدخول غير النظامي بنسب طفيفة، إلا أن عام 2026 سجل بداية دموية في المتوسط (أكثر من 600 ضحية في أول شهرين)، مما يضع اليونان تحت مجهر المنظمات الدولية التي تتهمها بـ "عسكرة" الحدود وإهمال عمليات الإنقاذ.
الخلاصة: اليونان في 2026 لا تدافع فقط عن حدودها، بل عن دورها كـ "حارس لبوابة أوروبا". هي تطلب من أوروبا "تضامناً حقيقياً" (توزيع اللاجئين)، بينما يطالبها الاتحاد بـ "ضبط محكم" للحدود، وبين هذين المطلبين يبقى المهاجرون في حالة من الغموض القانوني والإنساني.

تعليقات
إرسال تعليق