قررت السلطات القبرصية تعليق فحص طلبات اللجوء المقدمة من السوريين كإجراء قانوني لمواجهة الزيادة الكبيرة في أعداد الوافدين بحراً من لبنان. تهدف نيقوسيا من خلال هذه "الخطة البديلة" إلى جعل قبرص وجهة غير جاذبة للمهاجرين وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر.
ما الذي توفره "الخطة البديلة" في نيقوسيا؟
تتضمن الخطة البديلة عدة إجراءات جوهرية تغير طريقة التعامل مع طالبي اللجوء:
بدل السكن والإقامة:
إلغاء بدل السكن النقدي: لن يتم منح طالبي اللجوء مبالغ نقدية كبدل للسكن.
توفير مراكز إقامة جماعية: بدلاً من المال، ستقوم السلطات بنقل المتقدمين إلى أماكن إقامة مخصصة تشرف عليها الدولة، حيث يتم توفير الطعام والإيواء فقط.
الرقابة: في حال اختار اللاجئ مغادرة مراكز الإقامة الحكومية، يُلزم بالإفصاح عن عنوان سكنه لضمان خضوعه لرقابة السلطات.
فرص العمل والوضع القانوني:
تأخير دخول سوق العمل: تعليق فحص الطلبات يعني تمديد فترة حظر العمل إلى ما بعد التسعة أشهر المعتادة، مما يزيد من الصعوبات الاقتصادية على اللاجئين.
تجميد "الحماية الثانوية": تم وقف المنح التلقائي لوضع الحماية التكميلية، مما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى المتقدمين.
التحركات الدبلوماسية والأمنية:
تحديد "مناطق آمنة": تسعى قبرص لحشد دعم الدول الأوروبية لتصنيف مناطق معينة في سوريا كـ "آمنة"، مما يسمح لها قانونياً برفض الطلبات وترحيل اللاجئين.
الضغط على لبنان: محاولة تفعيل اتفاقيات العودة مع لبنان، رغم الصعوبات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الجانب اللبناني ورفضه المتكرر لاستقبال العائدين.
إعادة صياغة للمشهد الحالي:
تشهد قبرص طفرة غير مسبوقة في الهجرة البحرية، حيث قفز عدد الوافدين بحراً من 180 شخصاً في الربع الأول من عام 2023 إلى حوالي 2700 شخص في نفس الفترة من عام 2024.
ردًا على ذلك، انتقلت نيقوسيا من سياسة الاستيعاب إلى سياسة "الردع"؛ فبدلاً من تقديم الدعم المالي (بدل السكن) الذي قد يشجع على القدوم، حصرت دعمها في "الحد الأدنى للمعيشة" داخل معسكرات خاضعة للرقابة. هذا التوجه يهدف إلى الضغط على المهاجرين والمهربين عبر إطالة أمد الانتظار القانوني وحرمانهم من حرية الحركة والعمل، بانتظار قرار أوروبي جماعي بشأن أمن المناطق السورية.

تعليقات
إرسال تعليق