الجزر اليونانية: هل أصبحت "قلاعاً مغلقة" أمام طالبي اللجوء؟
لطالما كانت الجزر اليونانية، مثل ساموس وليسبوس وكريت، بوابة الأحلام للوصول إلى أوروبا. لكن مع دخول "ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء" حيز التنفيذ وتطبيق قوانين يونانية صارمة في أواخر 2025 ومطلع 2026، بدأت هذه الجماليات الطبيعية تتحول في نظر المنظمات الحقوقية إلى ما يشبه "السجون المفتوحة".
1. مراكز مغلقة بتمويل أوروبي
التحول الأبرز يكمن في استبدال المخيمات التقليدية بمراكز "الاستقبال والضيافة المغلقة الخاضعة للرقابة" (CCACs). هذه المراكز، الممولة بمليارات اليورو من الاتحاد الأوروبي وسويسرا، محاطة بأسلاك شائكة مزدوجة، وأنظمة مراقبة بالكاميرات، وبوابات إلكترونية.
الواقع: لم يعد بإمكان طالب اللجوء التجول بحرية كما في السابق؛ بل يخضع لقيود مشددة على الحركة بانتظار البت في طلبه.
2. "إجراءات الحدود" الجديدة: التسريع مقابل الاحتجاز
بموجب السياسات الجديدة، يُطبق ما يُعرف بـ "إجراءات الحدود المعجلة". الهدف هو فرز اللاجئين فور وصولهم:
القادمون من دول ذات "نسب قبول منخفضة" (مثل مصر، تونس، المغرب، أو الهند) يُحتجزون في مراكز حدودية.
يتم البت في طلباتهم خلال أسابيع بدلاً من سنوات، مع سهولة ترحيلهم إلى "دول ثالثة آمنة".
النتيجة: بقاء الآلاف في مناطق محصورة دون يقين قانوني، مما يعزز وصف "السجن المفتوح".
3. تجريم الإقامة غير القانونية
في سبتمبر 2025، أقرت اليونان قانوناً يفرض عقوبات بالسجن تصل إلى 5 سنوات بتهمة "الدخول أو الإقامة غير القانونية". هذا التوجه القانوني نقل ملف اللجوء من "قضية إنسانية" إلى "مخالفة جنائية"، مما يضع الواصلين الجدد خلف القضبان بمجرد ملامسة أقدامهم اليابسة.
4. التحديات الإنسانية (2026)
تشير تقارير "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة لمجلس أوروبا (مارس 2026) إلى:
الاكتظاظ الشديد: خاصة في جزيرة كريت التي شهدت تدفقات غير مسبوقة.
نقص الخدمات: تدهور في الرعاية الصحية والنفسية داخل المراكز المغلقة.
العزلة: صعوبة وصول المحامين والمنظمات غير الحكومية للمحتجزين لتقديم الدعم القانوني.
خلاصة القول: بينما تدافع الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي عن هذه السياسات بوصفها "تنظيماً ضرورياً لضمان الأمن والحد من الهجرة غير النظامية"، يرى الواقع الميداني أن الجزر فقدت طابعها كمنطقة عبور لتتحول إلى "مراكز فرز واحتجاز" طويلة الأمد، مما يجعل مصطلح "السجون المفتوحة" وصفاً يقترب من الواقع أكثر من أي وقت مضى.

تعليقات
إرسال تعليق