من طبرق إلى غافدوس اليونانية : رحلة الموت التي يسلكها المئات أسبوعياً.

من طبرق إلى غافدوس اليونانية : رحلة الموت التي يسلكها المئات أسبوعياً.
من طبرق إلى غافدوس اليونانية : رحلة الموت التي يسلكها المئات أسبوعياً.

 تعد الرحلة من طبرق (ليبيا) إلى جزيرة غافدوس (اليونان) في عام 2026 أحد أكثر مسارات الهجرة فتكاً وخطورة في البحر المتوسط، حيث تحولت هذه الجزيرة الصغيرة التي تقع جنوب كريت إلى نقطة ساخنة غير متوقعة لم تكن مهيأة يوماً لاستقبال مئات المهاجرين أسبوعياً.


1. المسار الجغرافي: أطول وأخطر

بينما كان التركيز سابقاً على المسار من طرابلس إلى إيطاليا، دفعت الرقابة المشددة والاتفاقيات مع خفر السواحل الليبي المهربين في شرق ليبيا (طبرق) إلى سلوك طريق أطول باتجاه اليونان.

  • المسافة: تقطع القوارب المتهالكة مسافة تزيد عن 300 كيلومتر في مياه مفتوحة وعميقة.

  • المدة: تستغرق الرحلة ما بين 48 إلى 72 ساعة في ظروف جوية متقلبة، وغالباً ما تنفد المؤن أو الوقود قبل الوصول.

2. لماذا غافدوس؟

غافدوس هي أقصى نقطة جنوبية في أوروبا. الجزيرة صغيرة جداً (حوالي 30 كيلومتراً مربعاً) ويسكنها بضع عشرات من الأشخاص فقط.

  • عدم الجاهزية: لا تملك الجزيرة بنية تحتية استقبالية؛ فلا مخيمات، لا مراكز طبية كافية، ولا حتى طواقم أمنية كبيرة.

  • النزوح القسري: بمجرد وصول المهاجرين، تضطر السلطات لنقلهم سريعاً عبر عبارات إلى جزيرة كريت، مما يسبب ضغطاً هائلاً على مراكز الاستقبال في مدن مثل "خانيا" و"إيراكليون".

3. "رحلة الموت": أرقام وحقائق (2026)

  • الجنسيات: أغلب السالكين لهذا الطريق هم من المصريين، البنغلاديشيين، والباكستانيين الذين يصلون إلى طبرق براً ثم ينطلقون بحراً.

  • معدل الوصول: تشير تقديرات الربع الأول من عام 2026 إلى وصول ما يقارب 800 إلى 1200 شخص أسبوعياً إلى غافدوس وكريت.

  • الضحايا: يُقدر أن قوارب "الأشباح" (التي تختفي دون أثر) في هذا المسار قد ارتفعت بنسبة 30% بسبب الحمولة الزائدة واستخدام قوارب صيد غير مخصصة للإبحار الطويل.

4. الموقف اليوناني والأوروبي

تعتبر اليونان أن هذا الطريق يمثل "ثغرة أمنية" كبرى. وفي عام 2026، بدأت أثينا بمطالبة الاتحاد الأوروبي بتوسيع نطاق عمل وكالة "فرونتكس" (Frontex) ليشمل المياه الدولية بين ليبيا واليونان بشكل دائم، مع زيادة الضغط الدبلوماسي على السلطات في شرق ليبيا لكبح جماح شبكات التهريب.

خلاصة: رحلة "طبرق-غافدوس" هي تجسيد ليأس المهاجرين وبحثهم عن أي ثغرة في "القلعة الأوروبية". ورغم أن غافدوس قد تبدو لليائسين بوابة للنجاة، إلا أنها بالنسبة للكثيرين كانت المحطة الأخيرة في رحلة لا عودة منها.

تعليقات