1. واقع الأرقام: صدمة الـ 700 يورو
لم تعد عبارة "700 يورو لغرفة صغيرة" مجرد مبالغة، بل أصبحت واقعاً ملموساً في المدن الكبرى مثل ليماسول ونيقوسيا.
في ليماسول: تُعد الأغلى سعراً، حيث يبدأ إيجار "الاستوديو" الصغير حالياً من 1000 يورو، بينما يصل إيجار غرفة واحدة داخل شقة مشتركة إلى ما بين 600 و750 يورو.
في نيقوسيا ولارنكا: الأسعار أقل قليلاً لكنها في تصاعد؛ حيث يبلغ متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفة نوم واحدة حوالي 700-800 يورو خارج وسط المدينة، وهو مبلغ يتجاوز قدرة معظم اللاجئين.
2. الفجوة بين "المعونة" و"الواقع"
تكمن المأساة الحقيقية في الفجوة التمويلية التي يواجهها طالبو اللجوء:
تمنح الحكومة القبرصية طالب اللجوء الأعزب حوالي 361 يورو شهرياً (لتغطية الإيجار، الفواتير، والطعام)، بينما تبلغ قيمة معونة الإيجار المخصصة له ضمن هذا المبلغ حوالي 100-150 يورو فقط.
مع وصول سعر الغرفة إلى 700 يورو، يجد السوريون أنفسهم مضطرين للسكن الجماعي (أكثر من 5 أشخاص في غرفة واحدة) أو اللجوء إلى مبانٍ متهالكة وغير مرخصة لتأمين مأى.
3. أسباب الانفجار السعري في 2026
نقص المعروض: توجّه أصحاب العقارات إلى منصات التأجير قصير الأمد (Airbnb) لتحقيق أرباح أعلى من السياح.
الشركات الدولية: تدفق شركات التكنولوجيا والموظفين الأجانب ذوي الدخل المرتفع إلى ليماسول ونيقوسيا زاد من المنافسة على الشقق الصغيرة، مما دفع الأسعار للأعلى.
التضخم الإنشائي: ارتفاع تكاليف البناء حال دون بناء وحدات سكنية "اقتصادية" جديدة كافية.
4. التمييز في سوق العقارات
يواجه اللاجئون السوريون صعوبات إضافية تتمثل في:
رفض المؤجرين: يمتنع الكثير من أصحاب العقارات عن التأجير لحاملي "بطاقة اللجوء" مفضلين المستأجرين الأوروبيين أو الموظفين الدائمين.
الشروط التعجيزية: طلب دفع مقدم (Deposit) لعدة أشهر، وهو ما لا يملكه اللاجئ الذي يعيش على المعونة.
5. التحركات الحكومية لعام 2026
أعلنت الحكومة القبرصية عن ميزانية قدرها 35 مليون يورو لعام 2026 مخصصة لمشاريع الإسكان، وتشمل:
خطة "ابنِ لتؤجر" (Build to Rent): حوافز للمطورين لبناء وحدات سكنية بأسعار ميسرة.
الاستراتيجية الوطنية لدمج المهاجرين (2026-2029): تهدف لتحسين ظروف المعيشة والوصول إلى سكن لائق، لكن نتائجها لم تظهر بشكل ملموس على الأرض بعد بالنسبة للاجئين الجدد.
6. النتيجة: العودة الطوعية أو التشرد
أدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى ظاهرة جديدة في عام 2026، وهي زيادة معدلات "العودة الطوعية"؛ حيث اختار آلاف السوريين سحب طلبات لجوئهم والعودة أو البحث عن بلد آخر بسبب استحالة تأمين سكن كريم في قبرص.

تعليقات
إرسال تعليق