كد أمير دار عرى حسن الأطرش، أحد وجهاء محافظة السويداء، أن الأوضاع في المحافظة تدهورت بشكل ملحوظ عقب أحداث 14 تموز، وسط حالة من الصدمة والاستياء بين الأهالي.
وأوضح الأطرش خلال مقابلة له مع تلفزيون سوريا، أن تلك الأحداث دفعت شريحة واسعة من السكان إلى إعادة التفكير بضرورة العودة إلى "حضن الدولة" ورفض ما وصفها بـ"الشعارات الزائفة"، في ظل شعور عام بضرورة استعادة الاستقرار ووحدة الصف.
وفي الشأن المعيشي، لفت إلى وجود أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها السويداء، مع نقص حاد في الموارد المالية والرواتب، إضافة إلى ما وصفه بـ"شبه حصار" على بعض المواد الأساسية، ولا سيما الأدوية، رغم استمرار فتح الطريق نحو العاصمة دمشق ودخول مساعدات إنسانية.
ما سبب خروج الأمير حسن من السويداء؟
وكشف الأطرش أن خروجه من السويداء إلى دمشق تم بشكل "طبيعي ونظامي"، نافياً ما تم تداوله حول كونه هروباً أو انشقاقاً، مؤكداً أن السبب يعود إلى ضغوط تعرض لها بسبب مواقفه الوطنية، حالت دون التعبير بحرية داخل المحافظة.
وأضاف أنه يسعى من خلال وجوده في دمشق إلى إيصال صوت المتضررين والمهجرين والمطالبة بحقوقهم.
وقال الأطرش إن المجموعات "الخارجة عن القانون" تقف وراء تدهور الوضع المعيشي، عبر الاستيلاء على جزء من المساعدات الإنسانية وبيعها في الأسواق، ما يحرم المحتاجين منها.
وفيما يتعلق بالحديث عن تواصل أو اتفاقيات مع جهات خارجية، أشار إلى أن التواصل الاجتماعي والديني مع شخصيات من الطائفة الدرزية في المنطقة أمر طبيعي، إلا أنه رفض بشكل قاطع أي مشاريع وصفها بـ"غير الواقعية"، مؤكداً أن غالبية أبناء السويداء ترفض رفع شعارات أو رموز لا تمثل تاريخهم.
كما اعتبر أن الوعود التي تم الترويج لها بشأن فتح معابر مع الأردن أو إسرائيل لم تتحقق، ما أدى إلى تراجع الثقة بها، مشيراً إلى أن مطالب الأهالي تتركز حالياً على قضايا معيشية وخدمية أساسية، مثل الرواتب والاعتراف بالشهادات التعليمية وربطها بالمؤسسات الرسمية في دمشق.
مستقبل ملف السويداء
وحول مستقبل الملف، رجّح الأطرش أن الحل يتجه نحو تسوية سلمية، مؤكداً أن الحكومة السورية لا تبدي رغبة في التصعيد العسكري، مع ضرورة محاسبة جميع المتورطين في أعمال العنف من مختلف الأطراف.
وشدد على أن ملفات المفقودين والموقوفين، إضافة إلى إعادة الإعمار وتعويض المتضررين، تمثل أولويات ملحة يجب العمل عليها، لافتاً إلى وجود مؤشرات على جدية حكومية في هذا الاتجاه.
وفي سياق متصل، أشار إلى وجود محاولات لتدويل ملف السويداء، متحدثاً عن مشروع "عمان 2" الذي يهدف إلى حل الأزمة ضمن إطار الدولة السورية، إلا أن التوترات الإقليمية أعاقت التقدم في هذا المسار.
وختم الأطرش بالتأكيد على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس الكفاءة والولاء الوطني، بعيداً عن المشاريع الانفصالية، معتبراً أن التجارب في مناطق أخرى أظهرت أن الحلول النهائية في سوريا تبقى سياسية وتتم عبر التفاهم مع الدولة.


تعليقات
إرسال تعليق