النمسا تفكك شبكة تهريب سورية أدخلت أكثر من 100 ألف شخص إلى أوروبا

النمسا تفكك شبكة تهريب سورية أدخلت أكثر من 100 ألف شخص إلى أوروبا
النمسا تفكك شبكة تهريب سورية أدخلت أكثر من 100 ألف شخص إلى أوروبا


 فككت السلطات النمساوية شبكة تهريب بشر دولية يقودها سوريون، متورطة بتهريب أكثر من 100 ألف شخص إلى أوروبا عبر طريق البلقان.

وجاءت العملية بعد تحقيقات استمرت سنوات وأسفرت عن اعتقال عدد من المشتبه بهم وكشف شبكة واسعة من السائقين والمنظمين.


وأفادت وكالة الأنباء النمساوية بأن محققين في ولاية شتايرمارك تمكنوا من توجيه ضربة كبيرة لإحدى أكثر منظمات تهريب البشر نشاطاً على طول طريق البلقان الجنوبي الشرقي، في عملية اعتُبرت الأكبر من نوعها ضد مافيا التهريب في تاريخ النمسا.


وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر إن العملية، التي حملت اسم "أنكورا"، أسفرت عن كشف شبكة دولية تضم مشتبه بهم من ست جنسيات، إضافة إلى تحديد أكثر من ألف مركبة استُخدمت في عمليات نقل المهاجرين، وسط تقديرات بأن الشبكة حققت أرباحاً بمليارات اليوروهات.


تفاصيل التحقيقات


بدأت التحقيقات في كانون الأول 2023 بعد أن اقتحمت مركبة تُستخدم في تهريب البشر نقطة العبور الحدودية سولتستال قرب بلدة غاملتز، قبل أن تفر بسرعة تجاوزت 100 كيلومتراً في الساعة، لكن أحد عناصر الشرطة تمكن من إيقافها بإطلاق النار، في حين فرّ السائق في البداية قبل أن يُعتقل لاحقاً في رومانيا.


وأبدى المشتبه به استعداده للتعاون مع السلطات، حيث قادت بيانات هاتفه وإفاداته المحققين إلى متجر لبيع الهواتف في العاصمة فيينا، تبيّن أنه كان يُستخدم كمركز لإدارة إحدى الخلايا التابعة لشبكة التهريب.

ووصفت الشرطة العملية بأنها من أكبر النجاحات في مكافحة جرائم تهريب البشر، إذ تمكن المحققون من كشف هيكل عشائري مركزي يضم إدارة عليا وخمس منظمات فرعية كانت تتقاسم فيما بينها طرق التهريب، كما أسفرت التحقيقات عن اعتقال 16 قائد فريق لهذه الخلايا، كان يعمل مع كل واحد منهم ما يصل إلى 80 سائقاً.


تغير أساليب المهربين


وقالت رئيسة شرطة الأجانب أورسولا آور، إن أساليب المهربين تغيرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أن عمليات التهريب كانت تُنفذ في السابق عبر الشاحنات أو سيارات النقل المغلقة، وهو ما ركزت الشرطة عليه في مراقباتها، لكن السلطات لاحظت فجأة أن المهربين بدؤوا يستخدمون سيارات ركاب ذات محركات قوية.

ويكون في هذه السيارات عادة من 7 إلى 9 أشخاص، لكن في بعض الحالات ضبطت السلطات ما يصل إلى 16 شخصاً داخل سيارة واحدة، كما أصبح المهربون يستخدمون معابر حدودية أصغر بشكل متكرر.


ويشكل هذا الوضع خطراً كبيراً على الشرطة في أثناء التفتيش، إذ يتصرف المهربون غالباً بعدوانية، وأحياناً يقودون سياراتهم مباشرة نحو رجال الأمن. وفي عدة حالات، لم يتمكن رجال الشرطة من النجاة إلا بالقفز جانباً لتفادي السيارات القادمة نحوهم.


شبكة سورية متورطة بتهريب أكثر من 100 ألف شخص


كما لاحظت السلطات أن طرق التهريب تغيرت وأن الوجهات النهائية للمهاجرين غالباً ما تكون فرنسا أو ألمانيا أو دول اسكندنافيا. ويشير جيرالد تاتسغيرن من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية إلى أن النمسا ما تزال دولة عبور، لكنها تُتجنب بشكل متزايد.


ووفقاً للتحقيقات، فإن الشرطة تمكنت من تحديد 16 قائد فريق من العشيرة السورية، حيث كان كل واحد منهم يجند ما يصل إلى 80 سائقاً، وغالباً كان يتم ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وينحدر معظم هؤلاء السائقين من شبان ذوي خلفيات فقيرة في أوكرانيا ورومانيا وجورجيا وجمهورية مولدوفا.

اقرأ أيضاً



وأكدت الشرطة أن التحقيقات لم تنته بعد وقد تستمر لعدة سنوات، وتُقدر السلطات أن كل مشتبه به حقق أرباحاً بملايين اليوروهات، حيث كان الأشخاص يدفعون بين 10 آلاف و20 ألف يورو مقابل تهريبهم إلى إحدى الدول الأوروبية، مشيرةً إلى أن الشبكة مسؤولة عن تهريب أكثر من 100 ألف شخص.

تعليقات