ألقت الشرطة الهولندية قبل أيام القبض على شاب، في إطار التحقيق بمقتل طالبي لجوء سوريين بالرصاص في العاصمة الهولندية أمستردام.
وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام هولندية، أعلنت الشرطة يوم الثلاثاء إلقاء القبض على المشتبه به، البالغ من العمر 25 عاماً، حيث يُشتبه بتورطه في قتل طالبي اللجوء السوريين محمد (16 عاماً) ومحمد (18 عاماً)، وذلك في يوم رأس السنة الماضية داخل حديقة "بيت فيديكبارك" بمنطقة "نيو ويست" في أمستردام.
ووفقاً لمتحدث باسم الشرطة، لم يكن من الممكن الإعلان عن عملية الاعتقال في وقت سابق، وذلك "حرصاً على سير التحقيق".
ومثل الرجل أمام قاضي التحقيق الثلاثاء، الذي قرر تمديد احتجازه، حيث وُضع رهن الحبس الانفرادي، ما يعني أنه لا يُسمح له بالتواصل إلا مع محاميه.
كيف وقعت الجريمة؟
قُتل طالبا اللجوء السوريان بإطلاق نار في حديقة بيت فيديك حوالي الساعة 11:45 مساءً في الأول من يناير/كانون الثاني، فيما تمكن طالب لجوء ثالث كان برفقتهما من الفرار.
وكان الشبان الثلاثة يقيمون في مركز استقبال تابع للوكالة المركزية لاستقبال طالبي اللجوء (COA) في شارع سلوترفيغ، وهو مركز صغير يتسع لنحو 80 قاصراً غير مصحوبين بذويهم.
وكان أحد المراهقين الذين لقوا حتفهم طالباً في مدرسة موندوس، حيث راسلت إدارة المدرسة أولياء أمور الطلاب، معربةً عن "صدمتها العميقة" لوفاة الطالب. وعقب الحادثة، أعلنت المدرسة أنها ستطبق إجراءات رقابية إضافية، وستراجع إجراءات الأمن الداخلي مع تشديدها عند الحاجة.
وأثارت قضية مقتل الشابين السوريين استياءً واسعاً في صفوف السوريين المقيمين في هولندا، وسط مطالبات متكررة بالقبض على الجناة، في وقتٍ لا يزال فيه "الغموض" يكتنف ملابسات الجريمة.
ملصقات في مراكز اللجوء لجمع معلومات إضافية عن الجريمة
وفي الأسبوع الماضي، عُلّقت ملصقات في مواقع مختلفة تابعة للوكالة المركزية لاستقبال طالبي اللجوء في أنحاء المدينة، دعت كل من يملك معلومات إضافية ذات صلة بالجريمة إلى التقدّم بها للشرطة.
وفي بيان صحفي، قالت الشرطة إن هذا التطوّر يمثّل تقدّماً مهماً في مسار التحقيق، مؤكدة أن التحقيق لا يزال جارياً، وأن البحث عن شهود مستمر.
الحكم على شاب سوري بالسجن سبعة أشهر
وفي حادثة أخرى، حُكم على شاب سوري من سكان مدينة أرنهيم، يبلغ من العمر 20 عاماً، بالسجن سبعة أشهر، بتهمة ارتكاب "عمليات سطو مسلح" في الشارع.
وفي يوليو/تموز، قام الشاب السوري برفقة صديقين له بجولة على دراجاتهم الهوائية في مدينتي أرنهيم وفيلب، حيث نفذوا ثلاث عمليات سطو مسلح في الشوارع خلال يومين. وقد حُكم على الشاب بالسجن سبعة أشهر، كما صودرت دراجته، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام هولندية.
ونفذ الثلاثة عمليات السطو في الشارع ثلاث مرات، اثنتان منها ليلاً.ففي 15 يوليو/تموز 2025، سُرقت حقيبة أحد الأشخاص في شارع سونسبيكسينجل بمدينة أرنهيم، وبعد يومين تعرّض شخص آخر لهجوم من الخلف وتلقى ضرباً مبرحاً في شارع رينجالي بقرية فيلب، قبل أن يفرّ المهاجمون بهاتفه.
وفي اليوم نفسه، وقع حادث آخر في مدينة أرنهيم على ضفاف نهر لانج، حيث تعرّض الضحية للكمات في رأسه، وأشهر المهاجمون سكيناً في وجهه، وانتزعوا قلادته من عنقه.
وقال الشاب البالغ من العمر 20 عاماً، والذي عُثر بحوزته أيضاً على مخدرات خفيفة عام 2023، خلال جلسة الاستماع، إنه سيحسن من سلوكه، معتبراً أنه "وقع ضحية للمخدرات ورفقة السوء". وكان المشتبه به قد فرّ من سوريا ووصل إلى هولندا وهو في السادسة عشرة من عمره، فيما لا يزال والداه يقيمان في سوريا.
من جهته، قال المدعي العام خلال جلسة الاستماع، بحسب صحيفة "ألخمين داخبلاد" الهولندية: "لقد قرأتُ ما مرّ به، وهو أمر مروع (..) لكن من الطبيعي ألا يرغب المرء في ترويع الآخرين، وهذا ما فعله".
وطالب المدعي العام بسجنه ثمانية عشر شهراً، مع وقف تنفيذ ستة أشهر منها، بتهمة السطو المسلح وحيازة المخدرات، إلا أن المحكمة قضت بسجنه خمسة عشر شهراً، مع وقف تنفيذ ثمانية أشهر، ولم تُحتسب المخدرات الخفيفة ضمن العقوبة، جزئياً لأنه كان قاصراً وقت ارتكاب الجريمة.
ووصفت المحكمة عمليات السطو المسلح بأنها "وحشية، وترهيبية، وعنيفة"، واعتبرتها "انتهاكاً خطيراً لسيادة القانون"، كما اتُهم الشاب السوري بأنه "لم يفكر إلا في مصلحته الشخصية".
ويعاني طالبو اللجوء السوريون في مراكز الإيواء في هولندا ظروفاً صعبة، نتيجة صعوبة حصولهم على تصاريح إقامة، بعد أن عدلت الحكومة الهولندية سياستها تجاه طلبات لجوء السوريين، عقب سقوط نظام الأسد.
ومنذ عام 2011، وصل إلى هولندا أكثر من مئة وستين ألف لاجئ سوري، هرباً من نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وحصل كثير منهم على الجنسية الهولندية، فيما لا يزال الآخرون بانتظار استكمال الشروط اللازمة للحصول عليها.


تعليقات
إرسال تعليق