حذّر اقتصاديون بارزون في ألمانيا من العواقب الاقتصادية للخطط التي طرحها حزب بالائتلاف الحكومي، والتي تتضمن ترحيلاً واسعاً للسوريين وإعادتهم إلى بلادهم، مؤكدين أن تنفيذها قد يسبب فجوات كبيرة في سوق العمل ويهدد النمو الاقتصادي.
وجاء في مسودة قرار أعدتها الكتلة البرلمانية لحزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" المتحالف مع "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن معظم السوريين الحاصلين على إقامة مؤقتة يفقدون سبب الحماية بعد انتهاء الحرب.
ودعا الحزب إلى بدء ترحيل اللاجئين الذين لا يغادرون طوعاً "في أقرب وقت ممكن"، مع تنفيذ حملات ترحيل واسعة، عام 2026، عبر رحلات منتظمة إلى سوريا وأفغانستان، واقتراح إنشاء مراكز مغادرة على مستوى ألمانيا، إضافة إلى مركز ترحيل خاص في مطار ميونيخ.
انتقادات من أحزاب الائتلاف الحكومي
بهذه المطالب، واجهت الكتلة البرلمانية لحزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي"، التي تجتمع من يوم الثلاثاء وحتى الخميس لرسم ملامح توجهها السياسي للعام الجديد، انتقادات واضحة من شريكها في الائتلاف الحكومي "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، وكذلك من الحزب الشقيق "الاتحاد الديمقراطي المسيحي".
فقد رفضت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي سونيا آيشفيـده، هذه المقترحات، وقالت لمجموعة "فونكه" الإعلامية إن "عدداً كبيراً من السوريات والسوريين مندمجون بشكل ممتاز". مضيفةً أن عمليات الإعادة يجب أن تُفحص دائماً على أساس فردي، مع مراعاة الأوضاع على الأرض.
وانتقد عضو البرلمان الأوروبي ورئيس جناح العمال في حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، دينيز رادكه، الدعوات إلى حملات ترحيل واسعة، وقال لصحيفة "زود دويتشه" إنه لا يفهم لماذا يتم، قبل شهرين من انتخابات محلية بالغة الأهمية، إعادة تضخيم الموضوع الذي يثيره باستمرار حزب "البديل من أجل ألمانيا" (اليميني المتطرف).
سوق العمل الألماني يعتمد على المهاجرين
وحذّر اقتصاديون بارزون من العواقب الاقتصادية لهذا النهج، وقال ينس زوديكوم، المستشار الاقتصادي لوزير المالية الألماني لارس كلينغبايل (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، لصحيفة "هانديلس بلات" إن نمو التوظيف في ألمانيا يعتمد بالكامل على الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة، في حين أن القوى العاملة المحلية تتقلص بسبب العوامل الديموغرافية. وأضاف أنه في مثل هذا الوضع، لا يوجد مبرر اقتصادي للتفكير في عمليات ترحيل واسعة النطاق.


تعليقات
إرسال تعليق