قضت محكمة يونانية، يوم الخميس، ببراءة السباحة السورية سارة مارديني، ضمن مجموعة من 24 متطوعاً في مجال الإنقاذ، في قضية تتعلق بمساعدة مهاجرين على جزيرة ليسبوس، منهيةً مساراً قضائياً استمر سنوات وأثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق إنسان دولية.
وقررت المحكمة عدم إدانة مارديني والمتطوعين العاملين مع منظمة "مركز الاستجابة الطارئة الدولية"، وهي منظمة غير ربحية يونانية، في تهم "تسهيل الدخول غير القانوني" و"تشكيل منظمة إجرامية". وذلك بحسب ما نقلت وكالة "AP" الأميركية.
وكان الادعاء العام قد طالب سابقاً بالبراءة، معتبراً أن التهم "تفتقر إلى الأدلة"، ومشيراً إلى أن أحد المتهمين "كان يبلغ سلطات الموانئ بشكل منتظم عن القوارب التي تقترب".
صريحات سارة مارديني بعد الحكم
وعقب صدور القرار، صفق مؤيدون وهتفوا للمتطوعين المبرّئين لدى خروجهم من مبنى المحكمة. وقالت سارة مارديني في تصريح صحفي: "لم نفعل أي شيء غير قانوني. إذا كان مساعدة الناس جريمة، فنحن جميعاً مذنبون".
كانت سارة مارديني قد فرت من سوريا عام 2015 مع شقيقتها الصغرى والسباحة أيضاً يسرى مارديني، ونجتا من عبور بحري خطير من تركيا إلى جزيرة ليسبوس. ووصفتا لاحقاً كيف سبحتا لساعات للحفاظ على قارب مطاطي مكتظ عائماً.
وبعد استقرارها في ألمانيا، عادت سارة مارديني إلى ليسبوس للعمل التطوعي في مجال الإنقاذ، قبل أن تُعتقل عام 2018 وتُحتجز لأكثر من ثلاثة أشهر رهن التوقيف السابق للمحاكمة.
واكتسبت قضية مارديني اهتماماً دولياً واسعاً، بعدما ألهمت تجربتها فيلم الدراما الرياضية الذي أنتجته نتفليكس عام 2022 بعنوان "The Swimmers".
ترحيب حقوقي بالحكم
ورحبت منظمات حقوق الإنسان بقرار المحكمة. وقالت إيفا كوسه، الباحثة الأولى في هيومن رايتس ووتش: "تشكل هذه البراءات إنصافاً للمتهمين، لكنها في الوقت نفسه مُرّة، إذ خضع أربعة وعشرون شخصاً لمعاناة قانونية استمرت سبع سنوات بسبب تهم لا أساس لها، فقط لأنهم أنقذوا أرواحاً".
وجاء إعلان الحكم في وقت تكثف فيه اليونان وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إجراءاتها ضد الهجرة غير النظامية، مع خطط لتوسيع عمليات الترحيل بحق من تُرفض طلبات لجوئهم.
وفي هذا السياق، دعت إيف جيدّي، المسؤولة البارزة في منظمة العفو الدولية، الحكومات الأوروبية إلى حماية العمل الإنساني، قائلة: "نأمل أن يبعث قرار اليوم رسالة واضحة بأن التضامن والتعاطف والدفاع عن حقوق الإنسان ينبغي حمايتها والاحتفاء بها، لا معاقبتها".


تعليقات
إرسال تعليق