بعد ثمانية أعوام على اتهامهم بتسهيل الهجرة غير الشرعية، برّأت محكمة يونانية 24 عاملاً في المجال الإنساني، كانوا يساعدون المهاجرين أثناء أزمة الهجرة التي عاشتها جزيرة ليسبوس منذ 2015.
برأت محكمة يونانية، مساء أمس الخميس، 24 متطوعاً كانت قد اتهمتهم السلطات اليونانية بتسهيل الهجرة غير الشرعية، ومن بينهم الناشطة واللاجئة السورية سارة مارديني. وهو حكم رحّبت به منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى.
ويأتي هذا الحكم بعد نحو شهر من بدء محاكمتهم في المحكمة الجنائية بمدينة ميتيليني، عاصمة جزيرة ليسبوس، ويمثل هذا الحكم نهاية المعاناة القانونية لهؤلاء الناشطين، الذين وُجهت إليهم التهم عام 2018 في ليسبوس، حين كانت آنذاك بوابة أوروبا لعشرات الآلاف من المهاجرين، وغالبيتهم من سوريا.
ووجهت السلطات لهؤلاء المتطوعين تهماً بـ"تشكيل منظمة إجرامية" و"تسهيل دخول رعايا أجانب من دول ثالثة إلى اليونان بطريقة غير شرعية".

"إنقاذ الأرواح ليس جريمة"
وصرح فاسيليس باباثاناسيو، رئيس المحكمة الجنائية المكونة من ثلاثة قضاة، "تمت تبرئة جميع المتهمين" ، لأن هدفهم لم يكن "ارتكاب أعمال إجرامية، بل تقديم مساعدات إنسانية".
وقبل ساعات قليلة من النطق بالحكم، أوصى المدعي العام ديميتريس سميرنيس بتبرئتهم، مؤكدا أنه "لم يتم إثبات أي أساس مستقل يُثبت مسؤولية المتهمين الجنائية". وبحسب مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، غادر المتهمون ومحاموهم المحكمة مساء الخميس، وتعانقوا قبل التوجه إلى الشاطئ القريب للاحتفال.
وصرحت سارة مارديني، وهي متأثرة، "إنقاذ الأرواح ليس جريمة". وحضرت سارة مارديني، اللاجئة في ألمانيا منذ عام 2015 والبالغة 30 عاماً، مع عائلتها، وأضافت "لم نرتكب أي فعل غير قانوني، لأنه إذا كانت مساعدة الناس جريمة، فنحن جميعا مجرمون".
واشتهرت سارة مارديني وشقيقتها الصغرى يسرى، وهما سباحتان من سوريا، بعد إنقاذهما لاجئين من الغرق أثناء محاولتهما عبور الحدود من تركيا إلى اليونان عام 2015.
وثم توجهتا إلى برلين وحصلتا على اللجوء. وهذه هي المحاكمة الثانية لهاتين المتطوعتين في اليونان، حيث بُرئتا في 2023 من تهمة أخرى تتعلق بعملهما الإنساني، بما في ذلك "التجسس".
وأُلقي القبض على سارة مارديني في آب/أغسطس 2018 أثناء عملها كمتطوعة لدى منظمة "ERCI" غير الحكومية في جزيرة ليسبوس، التي شهدت وصول مئات الآلاف من اللاجئين، معظمهم من السوريين، خلال عامي 2015 و2016.
"ترهيب المتطوعين والعاملين الإنسانيين"
ورحّبت منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية بهذا الحكم فور صدوره. وعلقت منظمة العفو الدولية بأن "هذه التهم ما كان ينبغي أن تُرفع أمام المحكمة أصلاً".
وأكدت إيفا كوسيه، الباحثة الرئيسية في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان صحفي، أن "أحكام البراءة هذه تُعدّ انتصاراً للمتهمين، لكنها تحمل في طياتها مرارةً" نظراً "للمعاناة القانونية التي استمرت سبع سنوات بناءً على اتهامات لا أساس لها لإنقاذ الأرواح".
ووصف زاهارياس كيسيس، محامي سارة مارديني، الأمر بأنه "غير مقبول" في نظام العدالة الجنائية اليوناني، إذ "لا تُحسم مثل هذه القضايا البارزة في وقتٍ أبكر".
ووفقاً له، فإن الهدف من محاكمة المتطوعين "كان تجريم المساعدات الإنسانية والقضاء على المنظمات الإنسانية. فقبل هذه القضية، كان هناك آلاف المتطوعين في ليسبوس، بينما لم يتبق منهم سوى بضع عشرات منذ ذلك الحين".
"حياتي متعلقة بهذه القضية، كل ما أتمناه أن أطوي هذه الصفحة وأحظى بحياة طبيعية"
وكان من بين المتهمين بهذه القضايا أيضاً، المواطن الألماني-الأيرلندي شون بايندر، 32 عاماً، والذي التقى به فريق مهاجرنيوز في 2023، في إحدى جلسات هذه المحاكمة. وقال بايندر حينها إن "أعمال البحث والإنقاذ التي كنا نقوم بها في المنطقة، كانت تتم بتنسيق كامل مع السلطات اليونانية". وأضاف :" إن جزءاً كبيراً من الاتهامات استندت على محادثات واتساب كانت تحدث على مجموعة أنشأتها مفوضية اللاجئين، وضمت العاملين في مجال البحث والإنقاذ في المنطقة".
وتابع وقتها بحزن "منذ أكثر من أربع سنوات (في 2023) وأنا حياتي متعلقة بهذه القضية، كل ما أتمناه أن أطوي هذه الصفحة وأحظى بحياة طبيعية".

ومن جانبه، قال باتوس مورايتيسي، مؤسس (ERCI)، إن "مؤسستنا كانت تقدم خدمات نادرة خلال أزمة 2015، وكان لدينا تواجد جيد، لكن تم استهدافنا لنشر الخوف بين المؤسسات الشبيهة. وأكد انهم ساعدوا أكثر من 70 ألف شخص في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير 2016 وآب/أغسطس 2018، ويضيف:" كان لدينا وحدة طبية في مخيم موريا، ونشاطات تعليمية في مخيمات سالونيك، بالإضافة إلى عمليات الإنقاذ".
وأردف آسفاً "دمرت هذه القضية حياتي، كان لدي شركة في مجال الأمن البحري، لكن سمعتي تضررت وأغلقت الشركة".


تعليقات
إرسال تعليق