اليونان 2025: عصر "الصفر تسامح" والقوانين الجنائية للهجرة
دخلت اليونان في سبتمبر 2025 مرحلة قانونية غير مسبوقة، حيث وقعت الرئيسة كاترينا ساكيلاروبولو قانوناً يحول مخالفات الهجرة الإدارية إلى جرائم جنائية. بموجب التشريع الجديد، يواجه طالبو اللجوء المرفوضون الذين لا يغادرون البلاد في غضون 14 يوماً عقوبات بالسجن تتراوح بين سنتين و5 سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية تصل إلى 10 آلاف يورو وإمكانية فرض المراقبة عبر "السوار الإلكتروني". هذا التحول الجذري يجعل من مجرد "البقاء غير القانوني" تهمة تستوجب الحبس، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه إجراء "دراكوني" ينتهك مبادئ الحماية الدولية.
ولم تقتصر الإجراءات على العقوبات الجنائية، بل امتدت لتلغي "بند الأمل" الأخير للآلاف؛ حيث ألغت أثينا رسمياً الحق في تسوية الأوضاع للمهاجرين المقيمين لمدة 7 سنوات، وهو القانون الذي كان يمثل المسار الوحيد لتقنين وجود المهاجرين الذين اندمجوا في المجتمع لفترات طويلة. وصرح وزير الهجرة ثانوس بليفريس بأن "من يدخل اليونان بشكل غير قانوني لن يُقنن وضعه أبداً"، معتبراً أن الامتيازات السابقة كانت تشجع على تدفق المزيد من المهاجرين.
وعلى صعيد الاحتجاز، رُفعت المدة القصوى للاحتجاز الإداري للمهاجرين غير المسجلين من 18 شهراً إلى 24 شهراً، وهي أقصى مدة ممكنة بموجب المعايير الأوروبية. تزامنت هذه القوانين مع أزمة إنسانية في جزيرة كريت، حيث علقت الحكومة طلبات اللجوء للقادمين من شمال إفريقيا لمدة 90 يوماً في يوليو 2025. وبينما تدافع الحكومة عن هذه السياسات كضرورة أمنية ولتوفير العمالة عبر قنوات شرعية فقط، يرى القضاة والحقوقيون أن اليونان باتت "مختبراً" لسياسات القمع التي قد تنتقل لبقية دول الاتحاد الأوروبي

تعليقات
إرسال تعليق