اليونان تفتح أبواب الهجرة الشرعية لسد عجز 200 ألف عامل في الزراعة والسياحة".

اليونان تفتح أبواب الهجرة الشرعية لسد عجز 200 ألف عامل في الزراعة والسياحة".
اليونان تفتح أبواب الهجرة الشرعية لسد عجز 200 ألف عامل في الزراعة والسياحة".

 في تناقض صارخ مع سياسات الردع المتشددة، أطلقت الحكومة اليونانية في عام 2025 مبادرة "الهجرة الذكية"، وهي أكبر برنامج لجذب العمالة الوافدة في تاريخها المعاصر. يهدف هذا التحول الاستراتيجي إلى سد فجوة العمالة التي بلغت ذروتها بـ 200 ألف وظيفة شاغرة، موزعة بشكل رئيسي بين قطاعي الزراعة والسياحة، اللذين يمثلان العمود الفقري للاقتصاد اليوناني. وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات من اتحاد أصحاب العمل من أن نقص الأيدي العاملة بات يهدد المحاصيل الزراعية وموسم الذروة السياحي الذي تعتمد عليه البلاد لتسديد ديونها.

وبحسب تقارير رويترز وصحيفة كاثيميريني، قامت وزارة الهجرة واللجوء بتوقيع اتفاقيات ثنائية سريعة مع دول مثل مصر والهند وفيتنام وجورجيا لاستقدام عمال بعقود "موسمية" محددة المدة. هذه العقود تمنح العاملين تصاريح إقامة قانونية وتأميناً صحياً، لكنها تظل مرتبطة بجهة العمل وبمدة زمنية لا تتجاوز 9 أشهر سنوياً، مع الالتزام بالمغادرة فور انتهاء العقد لمنع التحول إلى الهجرة غير النظامية. ويؤكد المسؤولون في أثينا أن هذه "الأبواب المفتوحة" مخصصة حصراً لمن يسلك القنوات الرسمية من خارج البلاد، ولا تشمل طالبي اللجوء المتواجدين بالفعل على الأراضي اليونانية.

من جانبه، انتقد المجتمع المدني هذا الفصل الحاد بين "المهاجر المفيد" اقتصادياً و"اللاجئ المرفوض" حقوقياً، حيث تواصل اليونان تشديد الخناق على طالبي اللجوء بينما تفرش السجاد الأحمر للعمال المهرة وغير المهرة عبر الاتفاقيات الدولية. ومع بداية عام 2026، يُنظر إلى التجربة اليونانية كنموذج أوروبي جديد يسعى لإدارة أزمة الديموغرافيا عبر "الفلترة" الدقيقة للمهاجرين، وهو ما يضع اليونان في قلب جدلية عالمية حول كيفية الموازنة بين الحاجة الاقتصادية والالتزام الأخلاقي تجاه الفارين من الحروب.


تعليقات