الجزائر تتعاقد على 12 مقاتلة من الجيل الخامس سو-57 و14 سو-34، وإيران على 48 مقاتلة سو-35

الجزائر تتعاقد على 12 مقاتلة من الجيل الخامس سو-57 و14 سو-34، وإيران على 48 مقاتلة سو-35
الجزائر تتعاقد على 12 مقاتلة من الجيل الخامس سو-57 و14 سو-34، وإيران على 48 مقاتلة سو-35


 كشفت وثائق حكومية روسية تم تسريبها مؤخرًا من قبل مجموعة “بلاك ميرور” الأوكرانية أن موسكو تستعد لتنفيذ عمليات تسليم كبيرة لمقاتلات متطورة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تشمل نقل 48 طائرة “سوخوي سو-35” إلى إيران لإعادة تجهيز سلاحها الجوي، إضافة إلى 14 مقاتلة هجومية من طراز “سو-34” و12 مقاتلة من الجيل الخامس “سو-57” إلى الجزائر.

وتتطابق المعلومات الواردة في هذه الوثائق مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين أكدوا سابقًا أن بلادهم طلبت رسميًا مقاتلات “سو-35”، كما تم رصد طائرات “سو-34” مطلية بألوان سلاح الجو الجزائري داخل روسيا، فضلًا عن تأكيد مصادر حكومية جزائرية في فبراير الماضي أن الجزائر ستتسلم أولى طائرات “سو-57” قبل نهاية العام الجاري.

وفي حال مضت الصناعات الدفاعية الروسية في تنفيذ عمليات التسليم، فسيكون العام الحالي قد شهد انضمام الجزائر وإيران كزبونين جديدين لمقاتلة “سو-35”، بعدما أكدت تقارير أن الجزائر تسلمت أولى طائراتها من هذا الطراز في مارس.

وبينما لن تُحدث “سو-35” فارقًا جوهريًا في القدرات الجوية الجزائرية نظرًا لامتلاكها أسطولًا كبيرًا من مقاتلات “سو-30 إم كيه إيه” من الجيل “4+”، فإن دخول هذه الطائرة إلى الخدمة في إيران يُتوقع أن يُحدث تحولًا جذريًا في قدرات سلاحها الجوي. فحتى أكتوبر 2025، حين تسلمت إيران أولى مقاتلات “ميغ-29” المطوّرة، كانت تفتقر تمامًا إلى أي مقاتلات حديثة تعود لما بعد الحرب الباردة، إذ يتكوّن أسطولها بشكل رئيسي من طائرات “إف-4” و“إف-5” الأمريكية التي تعود إلى حقبة حرب فيتنام، أي بفارق يقارب ثلاثة أجيال تقنية عن أحدث المقاتلات المعاصرة.

وتتميز “سو-35” بمدى طويل جدًا وتسليح متطور وأنظمة استشعار قوية وكبيرة الحجم، ما يجعلها “مغيّرًا لقواعد اللعبة” بالنسبة لإيران.

وبحسب التقارير، بدأ الطيارون والفنيون الإيرانيون منذ فترة طويلة تدريباتهم في روسيا على تشغيل هذه المقاتلات، كما أظهرت صور من قاعدتين جويتين في إيران استعدادات لاستقبال الطائرات الجديدة، ما يشير إلى احتمال دخولها الخدمة التشغيلية قبل نهاية العام.

وتكمن الميزة الرئيسية لـ“سو-35” مقارنة بالجيل الأحدث “سو-57” في إمكانية تسليمها بسرعة، خاصة مع توسّع الإنتاج الروسي منذ عام 2022 ليصل إلى نحو 30 طائرة سنويًا، يمكن تخصيص جزء كبير منها للطلبات الإيرانية. وتشير تقارير سابقة غير مؤكدة إلى أن طهران تخطط لاقتناء 48 طائرة من هذا الطراز، وهو ما يتوافق مع الأرقام المذكورة في الوثائق المسربة.

ومن المحتمل أن تكون إيران قد طلبت دفعات إضافية مستقبلًا، أو أنها تخطط لتوسيع طلبها لاحقًا.

يُذكر أنه حتى عام 2025، لم تكن روسيا قد سلّمت سوى 24 مقاتلة “سو-35” إلى الخارج، ما جعل أداء البرنامج التصديري للطائرة دون التوقعات. غير أن الطلبيتين الكبيرتين من الجزائر وإيران تمثلان منعطفًا مهمًا في مسيرة المقاتلة، خاصة مع الأنباء التي تتحدث عن إمكانية تخصيص نسخ معدّلة لتلبية المتطلبات الإيرانية، وربما تطوير نسخة ثنائية المقعد مستقبلًا.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه إيران تحديات استراتيجية حادة، بعد سقوط حليفها الإقليمي الرئيسي، سوريا، في ديسمبر الماضي. لذلك، فإن الاستثمار في مقاتلات حديثة بهذا الحجم يُعد خطوة حاسمة نحو تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية واستعادة بعض التوازن في ميزان القوى الإقليمي.


تعليقات