اعتقال المقدم عبد الرازق العبيد مدير إدارة المرور في جنوب دارفور بتهمة التخابر مع الجيش

اعتقال المقدم عبد الرازق العبيد مدير إدارة المرور في جنوب دارفور بتهمة التخابر مع الجيش
اعتقال المقدم عبد الرازق العبيد مدير إدارة المرور في جنوب دارفور بتهمة التخابر مع الجيش

 في تطور يعكس تعقيدات المشهد الأمني في جنوب دارفور، اعتقلت قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي المقدم شرطة عبد الرازق العبيد الدليل، مدير إدارة المرور في الشرطة الفيدرالية التابعة لها بالولاية. وجاء الاعتقال عقب قصف جوي بطائرة مسيرة استهدف بلدة كتيلا جنوب غرب نيالا أثناء جولة تفقدية لرئيس الإدارة المدنية وأعضاء حكومته في عدد من المحليات الجنوبية. وأسفر القصف عن سقوط أكثر من 100 قتيل وإصابة نحو 100 آخرين، بينهم رئيس الإدارة المدنية ووزير التربية وعدد من الضباط الإداريين والجنود والمرافقين.

مصدر رفيع في الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع أوضح لموقع “دارفور24” أن اعتقال الدليل جاء بسبب تواجده في منطقة القصف بعد يوم من الحادثة. وأكد المصدر أنه بعد التحقيق معه ثبت وجود تواصل بينه وبين قادة في الجيش السوداني. وأضاف أن هاتفه احتوى على رسائل مع أحد قادة الجيش، إضافة إلى معلومات حساسة تتعلق بقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أنه نُقل إلى محتجز خاص داخل المدينة دون تقديم تفاصيل إضافية.

يُعد عبد الرازق العبيد أول ضابط شرطة يقاتل في صفوف قوات الدعم السريع بجنوب دارفور بعد اندلاع القتال بين الجيش السوداني والدعم السريع في أبريل 2023. وكان قد انتُدب من إدارة المرور برتبة نقيب إلى قوات الدعم السريع في عام 2021، حيث تولى مسؤولية قطاع أحياء وسط مدينة نيالا حتى سيطرت قوات الدعم السريع على الفرقة 16 مشاة في أكتوبر من العام نفسه. وبعد شهر من السيطرة على المدينة، أعاد استئناف عمل الشرطة بافتتاح أقسام نيالا وسط وجنوب وشرق وقسم الجير، ليصبح أول ضابط شرطة يُرقى من رتبة نقيب إلى عميد ويتولى إدارة الشرطة الفيدرالية، حيث أعاد عدداً من أفراد الشرطة للعمل مع الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع.


وبحسب مصدر في الشرطة الفيدرالية لـ”دارفور24″، نشب خلاف بين رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس وعبد الرازق العبيد بشأن مخالفات مالية، ما أدى إلى اعتقاله لأيام قبل أن يُفرج عنه ويعاد إلى رتبة مقدم، حيث تسلم إدارة مرور الولاية، فيما تم تعيين المقدم شرطة خالد محمد النور مديراً للشرطة الفيدرالية خلفاً له. هذه الخلافات الداخلية ألقت بظلالها على مسيرته داخل قوات الدعم السريع وأثرت على موقعه القيادي.

انضم عبد الرازق العبيد إلى الشرطة السودانية في إدارة المرور خلال تسعينيات القرن الماضي، وتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة مساعد شرطة، ثم تقدم للدورة التأهيلية وتُرقي إلى رتبة ملازم في عام 2016، واستمر في الترقي حتى وصل إلى رتبة نقيب قبل أن يُنتدب للعمل مع قوات الدعم السريع في عام 2021. هذه المسيرة المهنية الطويلة جعلته أحد أبرز الضباط الذين انتقلوا من الشرطة النظامية إلى العمل تحت مظلة الدعم السريع.

وعقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، كُلِّف عبد الرازق العبيد ممثلاً للشرطة الفيدرالية، مع آخرين، بقرار من رئيس الوزراء بحكومة تحالف السودان التأسيسي محمد حسن التعايشي، للتحقيق في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات الواسعة ضد المدنيين في المدينة. وظهر حينها في المؤتمر الصحفي للجنة أثناء تلاوة ما توصلت إليه بشأن تلك الانتهاكات، ما جعله شخصية بارزة في المشهد الأمني والسياسي المرتبط بعمل قوات الدعم السريع في دارفور.

تعليقات