أفاد مصدر عسكري من جنوب السودان أن ثلاثة من جنود الجيش الشعبي لقوا مصرعهم في هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى الجيش السوداني استهدف منطقة هجليج ، وأسفر كذلك عن سقوط عدد من قيادات الإدارة الأهلية وعشرات من عناصر قوات الدعم السريع، وذلك بعد ساعات من انسحاب الجيش السوداني من الحقل النفطي في المنطقة. هذه التطورات جاءت لتزيد من تعقيد المشهد الأمني في واحدة من أكثر المناطق حساسية على الحدود بين السودان وجنوب السودان.
المصدر أوضح، وفق ما نقلته صحيفة الموقف، أن الحكومة السودانية تلقت رسالة من حكومة جنوب السودان بشأن مقتل جنودها الذين كانوا منتشرين في حقل هجليج النفطي بموجب تنسيق بين طرفي الحرب في السودان. الرسالة أشارت إلى أن جوبا أبلغت بورتسودان بترتيبات انسحاب قوات الدعم السريع من محيط الحقل النفطي، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم السيطرة على المنطقة الحيوية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن قوات من جنوب السودان ستتولى مسؤولية حماية المنشآت النفطية في هجليج، فيما يستعد وفد أمني رفيع المستوى من جوبا لزيارة بورتسودان خلال الأيام المقبلة لإجراء تفاهمات بشأن مستقبل عملية نقل بترول جنوب السودان عبر الموانئ السودانية. هذه الزيارة المرتقبة تأتي في إطار تعزيز التنسيق بين الطرفين حول استمرار تدفق النفط وضمان أمن المنشآت الاستراتيجية.
المصدر أكد أيضاً وجود اتصالات بين جوبا وبورتسودان تتعلق بترتيبات نقل ضباط وجنود الجيش السوداني إلى داخل السودان، في سياق إعادة تنظيم القوات بعد الانسحاب من هجليج. هذه الاتصالات تعكس محاولات لإيجاد تفاهمات عملية بين الطرفين بشأن إدارة المرحلة المقبلة في ظل التوترات الميدانية المتصاعدة.
فيما اتهمت قوات الدعم السريع يوم الثلاثاء الجيش السوداني بتنفيذ قصف بطائرة مسيّرة استهدف حقل هجليج النفطي في ولاية غرب كردفان، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلانها السيطرة على الحقل الاستراتيجي. البيان الصادر عن قوات الدعم السريع أوضح أن الهجوم أسفر عن سقوط وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين في الحقل، إلى جانب عدد من قيادات الإدارة الأهلية، فضلاً عن عشرات الجنود من قوة الحماية والتأمين التابعة لجيش دولة جنوب السودان وقوات الدعم السريع نفسها، إضافة إلى تدمير منشآت حيوية داخل المنطقة النفطية.
قوات الدعم السريع كانت قد أعلنت يوم الاثنين سيطرتها على حقل هجليج الاستراتيجي الواقع على الحدود الجنوبية للسودان، حيث توجد منشأة المعالجة الرئيسية لنفط جنوب السودان الذي يمثل مصدراً رئيسياً لإيرادات حكومة جوبا. هذا الإعلان جاء بعد انسحاب الجيش السوداني والعاملين من المنطقة باتجاه داخل حدود دولة جنوب السودان، ما فتح الباب أمام سيطرة قوات الدعم السريع على واحد من أهم الحقول النفطية في البلاد.
تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” أكد في بيان صدر الثلاثاء أن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت وفداً من الإدارة الأهلية أثناء زيارته لمنطقة هجليج، ما أدى إلى مصرع العمدة حمدان جار النبي وسبعة آخرين من القيادات والأعيان المحليين. التحالف أوضح أن هذا الاستهداف يهدف إلى خلق حالة من الفوضى وزعزعة النسيج الاجتماعي المحلي، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان ويهدد استقرار المناطق المتضررة.
التحالف حمّل الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عما وصفه بالجريمة، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول الحادثة ومحاسبة المتورطين. البيان شدد على أن مثل هذه العمليات تزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة، وتفاقم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السكان منذ اندلاع الحرب.
قوات الدعم السريع كانت قد أعلنت في الثامن من ديسمبر الجاري سيطرتها على حقل هجليج النفطي الاستراتيجي في ولاية جنوب كردفان، بعد انسحاب الجيش السوداني والعاملين من المنطقة إلى داخل حدود دولة جنوب السودان. هذا التطور عزز من نفوذ قوات الدعم السريع في المناطق النفطية، وأعاد تسليط الضوء على أهمية هجليج كمنشأة مركزية لمعالجة النفط المنتج في جنوب السودان والمصدّر عبر الأراضي السودانية.


تعليقات
إرسال تعليق