أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن الحديث عن أي هدنة حقيقية في السودان يظل غير ممكن ما لم تنسحب المليشيا المتمردة من المدن والأعيان المدنية ومنازل المواطنين، وأن تتجمع في مواقع محددة تتيح عودة السكان إلى ديارهم في أجواء آمنة ومستقرة. وشدد على أن هذه الخطوة تمثل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة السلام وضمان حماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة التي تشهدها مناطق النزاع.
عبّر مناوي عن موقف الحكومة السودانية الرافض لمبادرة “الرباعية” التي تضم دولة الإمارات، مؤكداً أن دولة تشارك في إشعال الحرب وتمويلها وقتل المدنيين لا يمكن أن تكون وسيطاً أو طرفاً راعياً للسلام. وأوضح أن حكومة السودان حريصة على التعاطي الإيجابي مع أي مبادرات جادة تسهم في تحقيق سلام عادل يحفظ سيادة السودان ووحدته وحقوق شعبه، مشيراً إلى أن الموقف الرسمي يرفض أي دور خارجي يتعارض مع هذه المبادئ.
أشار مناوي إلى استمرار الحوار والتشاور بين حكومة السودان وكل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الشركاء الدوليين، حول السبل الكفيلة بإنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وأكد أن هذه المشاورات تأتي في إطار البحث عن حلول عملية توقف النزاع وتعيد الأمن إلى المناطق المتضررة، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية للسكان.
قال مناوي إن الحرب الجارية في السودان تمثل عدواناً شاملاً على الدولة السودانية، تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة وتنفذه مليشيا الدعم السريع باعتبارها أداة عسكرية، بمشاركة آلاف المرتزقة الذين يتم تجنيدهم ونقلهم من دول مختلفة للقتال داخل السودان. وأوضح أن الهدف من هذا العدوان هو تدمير البنية التحتية ومؤسسات الدولة وتقويض سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من خطورة استمرار هذا النهج على مستقبل البلاد.
خلال مؤتمر صحفي نظمته سفارة جمهورية السودان في برلين بمقر البعثة يوم الخميس، أكد مناوي أن المليشيا ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية شملت القتل الجماعي والإبادة الجماعية والمجازر الدموية والتهجير القسري والاغتصاب، إضافة إلى انتهاكات جسيمة تخالف القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. وأشار إلى أن ما جرى في مدينة الفاشر يمثل امتداداً لسجل إجرامي طويل ظلّت المليشيا تمارسه منذ عقود، وتفاقم خلال الحرب الحالية في ظل صمت وتواطؤ دولي وإقليمي واضح.
شدد مناوي على أن تحقيق سلام عادل ومستدام يظل مرهوناً بوقف الدعم الخارجي للمليشيا ووقف تدفق السلاح وإخراج المرتزقة من الأراضي السودانية. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين وتهديد أمن واستقرار الإقليم بأكمله، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل أساساً لأي عملية سياسية ناجحة.
دعا حاكم إقليم دارفور المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغوط حقيقية لوقف الهجمات وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأكد أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي في ظل حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، مشيراً إلى أن التدخل الفاعل يمثل ضرورة ملحة لإنهاء الأزمة الإنسانية في السودان.

تعليقات
إرسال تعليق