التحالف قوى جبال النوبة المدنية عامر كورمي لـ(راديو دبنقا):
مبادرة الوساطة تشترط إبعاد قوات “الدعم السريع” بسبب الانتهاكات التي إرتكبها في الفاشر وبابنوسة.
الجيش والدعم السريع “مجموعة واحدة” ونحذر من التصعيد بعد انتهاء مهلة الرد.
نطالب د. عبد الله حمدوك بالضغط الدولي لدعم المقترح وتأمين الإقليم من الصراع.
أجري حوار – أشرف عبدالعزيز
في خطوة تعكس خطورة الوضع الإنساني في إقليم جبال النوبة، دفع تحالف قوى جبال النوبة المدنية بمقترح وساطة عاجل موجّه إلى جميع أطراف النزاع الرئيسية، بما في ذلك الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية، بهدف إنهاء الحرب التي تسببت في حصار ومجاعة أودت بحياة أكثر من 400 طفل. وكشف عامر كورمي، عضو المكتب التنفيذي للتحالف، في مقابلة مع راديو دبنقا، أن المذكرة تضمنت مطالب بوقف فوري لإطلاق النار وإبعاد قوات الدعم السريع بسبب الانتهاكات المنسوبة إليها، إضافة إلى انسحاب الجيش السوداني من حامياته العسكرية وتسليمها للحركة الشعبية باعتبارها جزءاً من الإقليم. وأكد كورمي أن التحالف يعتبر الجيش والدعم السريع “مجموعة واحدة” في الصراع التاريخي ضد أبناء النوبة، مشيراً إلى أن الهدف هو تفادي نزاع مسلح بين مكونات الإقليم، مع انتظار رد الأطراف اليوم، وهو اليوم الأخير المحدد، محذراً من التصعيد العسكري وداعياً شخصيات بارزة مثل الدكتور عبد الله حمدوك لدعم المبادرة على المستوى الدولي.
تأسيس التحالف
التحالف تأسس خلال ثورة ديسمبر 2019 في اعتصام القيادة العامة، ويضم أجساماً ثورية مدنية تشمل الأجسام القانونية والمهنية والإدارات الأهلية، إلى جانب الروابط والجمعيات والأجسام النسوية. الهدف الأساسي من تأسيسه هو الدفاع عن الحقوق المدنية لشعب جبال النوبة الذي عانى من ويلات الحروب والانتهاكات منذ استقلال السودان عام 1956، مع الإشارة إلى أن الانتهاكات الأكبر وقعت خلال فترة حكم حكومة الإنقاذ بين عامي 1989 و2019. هذا التحالف يسعى إلى تعزيز العمل المدني والديمقراطي في مواجهة التحديات المستمرة التي تواجه الإقليم.
توقيت الوساطة
في الفترة الأخيرة، دفع التحالف بمقترح وساطة إلى الأطراف الرئيسية المعنية بالنزاع، وهي الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، الجيش السوداني، قوات الدعم السريع، والقوات المشتركة، إضافة إلى تحالفات “صمود” و”تأسيس”، فضلاً عن المجتمع الدولي والإقليمي. كما تم تسليم المذكرة إلى أبناء النوبة في الجيش والحركة الشعبية. هذه الخطوة جاءت بعد مشاورات امتدت لأسابيع، خاصة عقب سقوط مدينتي الفاشر وبابنوسة، حيث تبيّن حجم المخاطر التي تهدد جبال النوبة. وبدأت الخطوات العملية بعد سقوط بابنوسة، وشملت مشاورات واسعة مع أبناء النوبة في الداخل والخارج.
دوافع الوساطة
التحالف أوضح أن دوافع الوساطة ترتبط بالوضع الإنساني المتدهور في جبال النوبة، خاصة في مدينتي الدلنج وكادقلي المحاصرتين منذ عام 2024، حيث أدى الحصار إلى مجاعة أودت بحياة أكثر من 400 طفل. أبناء المنطقة في مناطق سيطرة القوات المسلحة وأبناء النوبة حاولوا تقديم مساعدات لكنها لم تكن كافية. هذا الواقع دفع التحالف سابقاً إلى وساطة بين الجيش والحركة الشعبية، أثمرت لقاءً في جوبا بين نائب القائد العام للجيش الفريق شمس الدين كباشي وقائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، بمشاركة التحالف في المباحثات. وفي منتصف العام الحالي، فشلت محاولة لفتح الطريق، قبل أن تنجح أخرى بموافقة حكومة جنوب السودان للسماح لقوافل الإغاثة بالعبور عبر أراضيها بعد موافقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لكن القرار تم عرقلته من حكومة الولاية التي أوقفت بعض المنظمات الإغاثية، ومنذ ذلك الحين فشلت الحكومة في إيصال المساعدات للمدن المحاصرة.
مطالب المذكرة
المذكرة التي دفع بها التحالف تضمنت مطالب أساسية أبرزها إبعاد قوات الدعم السريع بسبب الانتهاكات التي ارتكبت في الفاشر وبابنوسة، إضافة إلى انسحاب الجيش السوداني من الحاميات العسكرية وتسليمها للحركة الشعبية باعتبارها جزءاً من جبال النوبة. وأوضح التحالف أن هناك مخاوف من أن التحالف بين الدعم السريع والحركة الشعبية قد يؤثر على العملية، لكنه أكد أنه أجرى مشاورات واسعة مع المجتمع الدولي والإقليمي لتوفير الضمانات اللازمة.
إدارة مدنية
التحالف طرح أيضاً مقترحات تتعلق بالإدارة المدنية والحماية، منها إصدار عفو عام، وتأمين مسؤولي الحكومة في المنطقة ونقلهم إلى مناطق آمنة، مع وضع المناطق تحت إدارة المكونات المحلية لتولي الجوانب الخدمية والإنسانية والصحية. وأكد أن البند الأساسي في الوساطة هو وقف فوري لإطلاق النار، مشيراً إلى أن أي تأخير في ذلك سيجعل من الصعب تنفيذ بنود الوساطة الأخرى.
موقف التحالف
التحالف شدد على أن الحرب أضرت بالمواطن السوداني، وأن عدم حرص الأطراف على المدنيين يثير القلق بشأن مصير شعب جبال النوبة. وأوضح أن العسكريين الموجودين في المنطقة هم من أبناء الإقليم، وأن أرواحهم تهم التحالف، مؤكداً أن المنطقة لم تشهد قتالاً بين المجتمعات، وأن حدوث ذلك سيؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتعقيد الموقف. التحالف اعتبر الجيش والدعم السريع مجموعة واحدة قاتلت ضد أبناء جبال النوبة بمسميات مختلفة لصالح مشاريع سياسية، مؤكداً أن المواطن السوداني متضرر وأن الموقف الصحيح هو إيقاف الحرب، مع التشديد على أن أبناء جبال النوبة قادرون على حل خلافاتهم السياسية داخلياً دون أن يكونوا أدوات لمشاريع خارجية.
مهلة الرد
التحالف أوضح أنه لم يتلق أي رد حتى الآن، وأن اليوم يمثل آخر يوم للمهلة المحددة، مع التأكيد على الأمل في استجابة الأطراف لتجنب التصعيد العسكري. وأشار إلى أنه في حال عدم الرد، فقد شرع في تكوين لجنة استشارية وتنسيقية تضم مجموعات من الداخل والخارج، مؤكداً أن أي رفض من أحد الأطراف سيجعله يتحمل المسؤولية السياسية والمجتمعية والقانونية لما قد يحدث في المنطقة.
دور حمدوك
التحالف وجه خطابه إلى تحالف “صمود” عبر شخصية رئيس وزراء حكومة الثورة الدكتور عبد الله حمدوك، الذي يعد أحد رموز منطقة جبال النوبة. وأكد أن دوره مهم للغاية سواء في التشاور مع الأطراف المختلفة أو في معالجة الشرخ المجتمعي في مدينة الدلنج، مشيراً إلى أن المطلوب منه أيضاً دعم المبادرة وسط المجتمع الدولي والإقليمي. وأوضح أن النداء تم توجيهه إلى رئيس الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وعدد من المنظمات الأممية، مؤكداً أن الخيار الأول هو نزع فتيل أزمة النزاع من جبال النوبة ليُطبق هذا النموذج في باقي ولايات السودان.


تعليقات
إرسال تعليق