توصّلت دول الاتحاد الأوروبي، الإثنين، إلى اتفاقات واسعة النطاق حول قضايا حاسمة في سياسة الهجرة، تشمل تشديد قواعد اللجوء وتسريع إجراءات الترحيل، إضافةً إلى آليات جديدة لتوزيع طالبي الحماية. ويُعدّ الاتفاق خطوة محورية في إصلاح نظام اللجوء الأوروبي.
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية أن الدول الأعضاء اتفقت، خلال اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين الإثنين في بروكسل، على حزمة قدمتها المفوضية الأوروبية لتنظيم سياسة الهجرة، شملت إمكانية إنشاء "مراكز ترحيل" في دول خارج الاتحاد لاستقبال طالبي اللجوء الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم.
كما تهدف الإجراءات إلى زيادة الضغط على طالبي اللجوء الذين لا يملكون حق البقاء، من خلال فرض التزامات جديدة وتقليص المساعدات عند عدم التعاون مع السلطات، وكذلك السماح بترحيلهم إلى دول تعتبرها أوروبا آمنة، حتى لو لم يكن لديهم أي روابط سابقة بها.
توزيع طالبي اللجوء والمساهمات المالية
أهم عنصر في حزمة إجراءات الاتحاد الأوروبي هو التوزيع في إطار ما يُعرف بـ"آلية التضامن". وقد اتفقت الدول الأعضاء على إعادة توطين 21 ألف طالب حماية داخل الاتحاد، بهدف تخفيف الضغط عن الدول التي تواجه أعداداً كبيرة من اللاجئين، وفق ما قرره وزراء الداخلية.
كما نصّ الاتفاق على أن تقدم الدول الأقل تأثّراً، ضمن آلية التضامن المعتمدة في إصلاح اللجوء الأوروبي لعام 2024، مبلغ 420 مليون يورو، مع إمكانية احتساب المساهمات المالية والعينية بعضها مع بعض. وتشمل المساهمات الأخرى أيضاً الدعم العيني، ما يتيح للدول التي لا ترغب في استقبال لاجئين تقديم مساهمات بديلة.
وفيما يخص ألمانيا، فلم يتضح في البداية حجم المساهمات المطلوبة منها. ومع ذلك، يمكن لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وفق تحليل مفوض الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر، الاعتماد على كونها تتولى بالفعل رعاية أعداد كبيرة من طالبي اللجوء الذين يفترض أن دولاً أوروبية أخرى مسؤولة عنهم، ما يجعل من غير المرجح أن تستقبل ألمانيا مزيداً من طالبي الحماية أو تقدم مساهمات إضافية لصندوق التضامن.
تسريع عمليات الترحيل
تريد دول الاتحاد أيضاً زيادة الضغط على طالبي اللجوء المرفوضين وجعل عمليات الترحيل أكثر فعالية. ولهذا سيُفرض على الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء التزامات جديدة، وسيتعين عليهم قبول خفض في المساعدات إذا لم يتعاونوا مع السلطات، وفق ما أعلنته الدول الأعضاء.
وسيتعين على طالبي اللجوء المرفوضين، وفق المشروع، المشاركة الفعلية في إجراءات إعادتهم. فإذا لم يقدموا الوثائق اللازمة لتحديد هويتهم فور طلب السلطات، فستُفرض عليهم عقوبات. كما يجب أن يبقوا على تواصل مع الجهات الرسمية، وفي حال رفض التعاون، يتعرضون لإجراءات مثل خفض المساعدات أو فرض حظر دخول لفترة أطول، ومن الممكن أيضاً فرض عقوبات بالسجن في بعض الحالات.
الترحيل إلى دول ثالثة
كما ستُتاح إمكانية إنشاء مراكز لإعادة الترحيل في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي بموجب اللائحة، وفي هذه المراكز سيُنقل الأشخاص الملزمون بمغادرة الاتحاد والذين لا يمكن ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
ويلعب مفهوم "الدول الثالثة الآمنة" دوراً محورياً في مسألة نقل معالجة طلبات اللجوء خا
دول منشأ آمنة
وترغب دول الاتحاد الأوروبي في تسريع وتيرة الترحيل إلى بلدان شمال إفريقيا مثل المغرب وتونس ومصر، من خلال تصنيفها كدول منشأ آمنة. كما يُفترض إضافة كوسوفو وكولومبيا ودول جنوب آسيا مثل الهند وبنغلاديش إلى القائمة، وما يزال موقف البرلمان الأوروبي بهذا الشأن غير محسوم.
وبشكل عام، يُفترض أيضاً اعتبار الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد آمنة، ومن بينها ألبانيا والجبل الأسود وتركيا. وستكون هذه القائمة ملزمة لجميع الدول الأعضاء، وفي الوقت نفسه يجب الاستمرار في النظر في كل حالة على حدة. وهذا يعني أن الأشخاص القادمين من تلك الدول والذين يطلبون الحماية في الاتحاد لن يُرحّلوا تلقائياً، بل ستتم معالجة طلباتهم في إجراءات مسرّعة.
رج الاتحاد، ويهدف هذا المفهوم إلى تخفيف الضغط عن نظام اللجوء الأوروبي من خلال ترحيل الأشخاص إلى دول غير أعضاء في الاتحاد لانتظار معالجة طلباتهم هناك.
وكان من الضروري حتى الآن أن تكون لطالبي اللجوء صلة وثيقة بالدولة الثالثة، مثل وجود أقارب أو إقامة طويلة فيها، لكن بموجب مقترح دول الاتحاد يمكن أن يكفي مستقبلاً وجود اتفاق بين دولة عضو والدولة الثالثة.
وبموجب ذلك، يمكن ترحيل طالبي الحماية إلى دول لم يسبق لهم زيارتها ولا تربطهم بها أي علاقة عائلية أو ثقافية أو غير ذلك، ويُستثنى من ذلك القاصرون غير المصحوبين بذويهم. كما يجب أن يحدد البرلمان الأوروبي موقفه من هذا المشروع قبل بدء المفاوضات.


تعليقات
إرسال تعليق