في مشهد يعكس تعقيدات الميدان العسكري في غرب كردفان، وصلت قوة من الجيش السوداني إلى منطقة هجليج بعد انسحابها من قيادة الفرقة 22 بمدينة بابنوسة، التي أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها عليها يوم الاثنين عقب معركة حاسمة استمرت لساعات.
أفادت مصادر ميدانية أن المجموعة المنسحبة يُرجح أن تضم قائد الفرقة 22 بابنوسة اللواء معاوية حمد عبد الله والعميد حسين درموت، حيث غادرت في تمام الساعة الثانية ظهر الاثنين باتجاه غرب بابنوسة، قبل أن تواصل طريقها إلى هجليج الواقعة على بعد نحو 256 كيلومتراً جنوب شرق المدينة. وأكدت المصادر أن هذه القوة تمكنت من الوصول إلى رئاسة اللواء 90 في هجليج، الذي ما يزال تحت سيطرة الجيش، بعدما سلكت مسارات خالية من عناصر الدعم السريع الذين تجمعوا بالكامل داخل بابنوسة ورئاسة الفرقة خلال المعركة الأخيرة.
تشير المعلومات إلى أن القوات المنسحبة اتجهت عبر طريق يمر على بعد 30 كيلومتراً شرق مدينة المجلد، ثم عبرت مساحات شاسعة وصولاً إلى هجليج الواقعة في الشرق الجغرافي للمجلد والجنوب الشرقي لبابنوسة. وفي الوقت ذاته، انسحب عدد من الجنود الصغار إلى غرب بابنوسة بعد أن تركوا أسلحتهم وملابسهم العسكرية، حيث انتشروا في العراء، ووقع بعضهم في الأسر، بينما عاد آخرون إلى عائلاتهم وقراهم المجاورة، نظراً لأن معظمهم من أبناء المنطقة.
كشف مصدر مطلع لصحيفة “إدراك” أن قائد الفرقة 22 مشاة اللواء معاوية حمد عبد الله ونائبه العميد حسن درموت غادرا المدينة قبل يوم من سيطرة الدعم السريع عليها. وأوضح المصدر أن الجيش حاول استثمار الهدنة التي أعلنها قائد الدعم السريع بشن هجوم على مواقع وارتكازات القوات، ما دفع الأخيرة إلى صد الهجوم وملاحقة القوات داخل أسوار الفرقة. وأضاف أن هناك احتمالاً كبيراً بأن يكون القادة قد توجهوا إلى منطقة هجليج القريبة من الحدود مع دولة جنوب السودان.
المصدر ذاته أكد أن عدداً من الضباط والجنود وقعوا في الأسر أثناء انسحابهم من المدينة، بينهم عناصر من كتيبة البراء بن مالك، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع استولت على أسلحة نوعية ومخازن للمسيرات التركية “بيرقدار” خلال العملية. هذه التطورات جاءت لتؤكد حجم الخسائر التي تكبدها الجيش في معركة بابنوسة.
كانت قوات الدعم السريع قد أعلنت يوم الاثنين سيطرتها الكاملة على مقر الفرقة 22 التابعة للجيش السوداني في بابنوسة بولاية غرب كردفان، بعد حصار استمر نحو عامين. ونشرت القوات مقاطع فيديو تُظهر جنودها وهم يتجولون داخل مواقع قالت إنها من داخل مقر قيادة الجيش بالمدينة، في محاولة لإثبات سيطرتها الميدانية.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، نفى الجيش السوداني سيطرة الدعم السريع على مقر الفرقة 22 في بابنوسة، مؤكداً أن قواته صدت الهجوم الذي وقع يوم الاثنين. غير أن قوات الدعم السريع عادت ونشرت مقاطع فيديو حديثة صباح الثلاثاء من داخل المقر الرئيسي للفرقة 22 مشاة، بما في ذلك مبنى اللواء 170 مدفعية بمدينة بابنوسة، ما يعكس استمرار تضارب الروايات بين الطرفين حول حقيقة الوضع الميداني.


تعليقات
إرسال تعليق