مواطنو الدول الثالثة يواجهون البطالة والتشرد أثناء تقديم الاستئناف، بينما تدافع الوزارة عن سياستها
براديب هو واحد من مواطني الدول الثالثة (TCNs) الذين دفعوا إلى البطالة والتشرد والقلق الشديد منذ تقديمه للاستئناف (صورة أرشيفية).
ينتهي المطاف بمواطني الدول الثالثة (أي غير المنتمية للاتحاد الأوروبي) بلا دخل مشروع طوال عملية استئناف طويلة، وبعضهم يُترك بلا مأوى.
وعلى الرغم من ذلك، تظل الحكومة مترددة في معالجة هذه المشكلة، وترفض الكشف عن عدد مواطني الدول الثالثة الذين هم قيد الاستئناف.
أثيرت هذه القضية لأول مرة من قبل صحيفة "MaltaToday" في وقت سابق من هذا العام، عندما تحدثت الصحيفة مع عدد من العمال من خارج الاتحاد الأوروبي الذين وجدوا أنفسهم مطرودين ظلماً وفي نهاية المطاف استأنفوا إنهاء خدمتهم أمام مجلس استئناف الهجرة (IAB).
تُعرف عملية الاستئناف بأنها طويلة بشكل خاص، وخلال هذه الفترة، لا يمكن لمواطني الدول الثالثة العمل بشكل قانوني أثناء النظر في قضيتهم.
تواصلت الصحيفة مؤخراً مع براديب - وهو ليس اسمه الحقيقي لحماية هويته - وهو مواطن من دولة ثالثة وجد نفسه ضحية ومهملاً من قبل النموذج الاقتصادي في مالطا. وصل إلى مالطا في يوليو 2023 بعد أن أنفق حوالي 7,000 يورو كرسوم وكلاء للحصول على وظيفة.
لقد ترك وظيفته القديمة في دبي بعد أن وجد وظيفة نادل بار (Bartender) في أحد فنادق مالطا المرموقة. بمجرد وصوله إلى مالطا، أُبلغ براديب أن وظيفته كنادل بار لم تعد مطلوبة، وبدلاً من ذلك، مُنح وظيفة نادل طعام (Waiter) في الفندق.
مع مرور الوقت وانتهاء ذروة الموسم السياحي الصيفي، وجد براديب أن ساعاته المخصصة أصبحت أقل فأقل، لدرجة أنه اضطر إلى تدبير أموره براتب شهري قدره 450 يورو خلال أشهر الشتاء.
بعد بضعة أشهر من مطالبة إدارة الفندق بمنحه وظيفة نادل البار التي تقدم لها، أنهى الفندق عمله، فنقلته وكالته إلى فندق بارز آخر.
وهنا أيضاً لم يجد براديب حظاً، وتم إنهاء علاقته بالعمل أخيراً من قبل وكالة التوظيف المؤقتة التي كانت تدير نشاطه الوظيفي في مالطا.
(صورة: الأب كولين أبّاب يروي لـ MaltaToday عن الخوف الذي يراه في مواطني الدول الثالثة عندما يحاولون النضال من أجل حقوقهم)
لذلك، بعد أن رأى شاغراً لوظيفة ضابط في شركة أمن محلية، تقدم بطلب للوظيفة، ليتم رفضه فقط، حيث أبلغت هيئة "Jobsplus" الشركة بأنه "ليس لديهم الحق في معالجة تصاريح عمله لأننا لا نستطيع تبرير الحاجة إلى قوة عاملة إضافية في منصبه الوظيفي".
ومما زاد الطين بلة، أنه في اليوم الذي تم فيه رفضه، نشرت شركة الأمن شاغراً آخر لنفس المنصب الذي رُفض فيه.
مع فقدان العمل، أُلغي تصريح إقامته، وقرر براديب استئناف رفضه في عملية طويلة أمام مجلس استئناف الهجرة (IAB).
ومنذ ذلك الحين، وهو يعيش في مأزق قانوني منذ ما يزيد قليلاً عن عام، حيث كان غير قادر على العمل بشكل قانوني أثناء فترة الاستئناف.
يقول لـ "MaltaToday": "كنت في حالة نفسية سيئة للغاية"، معترفاً بأن ضغط كل ذلك قاده إلى دوامة مظلمة انتهى به المطاف فيها بالتفكير في الانتحار. وشرح قائلاً: "كنت أعاني من نوبات هلع عديدة على مدار اليوم".
انتهى المطاف ببراديب مشرداً لأنه لم يتمكن من دفع إيجاره. لحسن الحظ، دفعه يأسه إلى البحث عن المساعدة من الجالية الهندية في مالطا، حيث تحسنت حالته الذهنية في نهاية المطاف.
لكن استئنافه لا يزال يعني أنه ليس لديه دخل قانوني، حيث يقوم ببعض الأعمال العرضية هنا وهناك لتغطية نفقاته.
يقول براديب إن أحد السكان المحليين الذين ساعدوه لم يكن سوى الأب كولين أبّاب، الذي تحدث أيضاً لـ "MaltaToday" لهذه المقالة.
قدم أبّاب تفاصيل عن تجربته في العمل مع العمال الأجانب الذين تعرضوا للاستغلال، مضيفاً أن هؤلاء العمال تحولوا إلى "أصداف" من أنفسهم على أيدي أصحاب العمل المسيئين.
ويروي مثالاً شاهده بنفسه عندما شجع عمال توصيل الطعام على تنظيم أنفسهم لتحسين ظروف عملهم. يقول أبّاب إنه عندما بدأ يلتقي بعمال توصيل الطعام وجهاً لوجه، لاحظ أنهم كانوا دائماً يتلفتون خلفهم، وغير قادرين على الشعور بالراحة.
وأوضح أنهم كانوا خائفين بشكل فظيع من أصحاب عملهم، حيث شعروا أن لقاءهم بالمالطيين لتحسين وضعهم المالي قد يوقعهم في مشكلة خطيرة.
في الواقع، سبق أن أفادت "MaltaToday" أنه عندما قرر المزيد من عمال التوصيل النضال من أجل حقوقهم بالانضمام إلى "الاتحاد العام للعمال" (General Workers’ Union)، هدد أصحاب العمل بعدم الاقتراب من مقر الاتحاد.
ونتيجة لذلك، فإن صورة عمال التوصيل الذين انضموا إلى الاتحاد والتي أُرسلت إلى وسائل الإعلام لم تُظهر الأعضاء الجدد إلا من الخلف للحفاظ على سريتهم.
⚖️ وزارة العمل تدافع عن منع مواطني الدول الثالثة من العمل القانوني أثناء الاستئناف
رداً على الأسئلة التي أرسلتها "MaltaToday"، رفضت وزارة العمل فكرة أن مواطني الدول الثالثة الذين يقدمون استئنافاً يفتقرون إلى الضمانات القانونية.
قال متحدث باسم الوزارة: "اتخذت الحكومة بالفعل خطوات مهمة لضمان نظام عادل وشفاف ومنظم من خلال سياسة مالطا لهجرة العمالة".
وأشارت الوزارة إلى إجراء في سياسة هجرة العمالة يمنح مواطني الدول الثالثة فترة سماح مدتها 60 يوماً للعثور على عمل بديل. ومع ذلك، فشل المتحدث في الإشارة إلى أن فترة السماح تُمنح لمواطني الدول الثالثة الذين يظهرون موارد مالية كافية لإعالة أنفسهم دون اللجوء إلى المساعدة الاجتماعية.
وهذا يتجاهل واقع العديد من مواطني الدول الثالثة الذين يعيشون على أساس شيك الأجر (الراتب) تلو الآخر، حيث غالباً ما تستهلك رواتبهم المنخفضة الإيجارات المرتفعة والنفقات الأخرى.
وفيما يتعلق بمجلس استئناف الهجرة (IAB)، ذكرت الوزارة أن الحكومة أدخلت تعديلات قانونية وإجرائية لتحسين كفاءة المجلس. وأضاف المتحدث: "تضمن هذه الإصلاحات البت في الاستئنافات في إطار زمني أقصر، مما يوفر وضوحاً أكبر ويقيناً قانونياً".
رفض المتحدث مشاركة عدد مواطني الدول الثالثة الذين يقدمون استئنافاً أمام هذا المجلس، حيث أظهرت أحدث الأرقام التي حصلت عليها "MaltaToday" في يونيو حوالي 5,000 عامل قيد الاستئناف.
ودافعت الوزارة عن قرار منع مواطني الدول الثالثة من العمل أثناء استئناف قضيتهم: "إن السماح للأفراد بالعمل، ولأصحاب العمل غير الملتزمين بالتوظيف، على الرغم من صدور قرار سلبي، من شأنه أن يخلق مجالاً للاستغلال ويقوض مصداقية نظام الهجرة في مالطا ونزاهة سوق العمل"

تعليقات
إرسال تعليق