ألمانيا تحدد أولويات الترحيل… والسوريون بين القلق والانتظار

ألمانيا تحدد أولويات الترحيل… والسوريون بين القلق والانتظار
ألمانيا تحدد أولويات الترحيل… والسوريون بين القلق والانتظار


 أدّت تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التي قال فيها إنّ "الحرب الأهلية انتهت، ويمكننا البدء بإعادتهم"، إلى حالة قلق بين السوريين المقيمين في ألمانيا. 

وشدد ميرتس في تصريحاته على أنّ الوضع في سوريا تغيّر، مضيفاً: "يمكننا الآن البدء بإعادتهم". ما أثار مخاوف بين السوريين الذين يخشون إعادتهم قسراً إلى بلدهم.

حتى السوريون الذين حصلوا على الجنسية الألمانية لجؤوا إلى المحامين بحثاً عن إجابات لسؤال واحد: "هل يمكن أن يعيدوني أيضاً؟".

وقال فريدريش ميرتس إنّه يتوقع أن يعود السوريون "طوعاً" إلى بلادهم، مضيفاً: "إن لم يحدث هذا، يمكن للدولة استخدام إمكاناتها لفرض هذه العودة". 

وأضاف أنّ "سوريا لا يمكن إعادة إعمارها من دون أبنائها"، وتابع: "أولئك الموجودون في ألمانيا ويرفضون العودة يمكننا بالطبع إعادتهم في المستقبل القريب"


وكشف ميرتس أنه دعا الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى ألمانيا، قائلاً إنهما سيناقشان "خطط إعادة السوريين إلى بلادهم".

عدد السوريين في ألمانيا ووضعهم القانوني

وفق بيانات مكتب الإحصاء الفدرالي الألماني "Destatis" الصادرة في 7 تشرين الثاني، يبلغ عدد السوريين في ألمانيا حوالي 1.2 مليون شخص. وتشير الأرقام إلى أنّ 19 بالمئة من هؤلاء أطفال وُلدوا في ألمانيا بعد 2015.

ويملك نحو 290 ألفاً فقط صفة اللجوء التي تمنح حماية قانونية طويلة الأمد، بينما الغالبية العظمى تحت الحماية المؤقتة، ما يفرض عليهم تجديد تصاريح الإقامة دورياً للعمل أو الدراسة.

كما يبلغ عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية ويعملون أكثر من 245 ألفاً، ويتزايد هذا الرقم يومياً.

بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، غيّرت السلطات الألمانية نهجها تجاه طلبات اللجوء السورية. فقد جرى تعليق دراسة الطلبات في المرحلة الأولى، وبعد استئنافها رُفضت النسبة الكبرى منها. ففي تشرين الأول، حصل فقط 0.8 بالمئة من السوريين المتقدمين بطلب اللجوء على قبول.

كما رفضت محاكم كارلسروه وكولونيا ودوسلدورف معظم الطعون، معتبرة أنّ "سقوط النظام" ألغى مبررات الحصول على الحماية العامة. ورفضت محكمة دوسلدورف استئناف سوريين من دمشق واللاذقية، مشيرة إلى أنّ "مستوى العنف لم يعد يشكّل تهديداً خطيراً".

أولوية الترحيل لمن لا يملكون إقامة أو المتورطين بجرائم

قال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت إنّ الحكومة تعطي الأولوية لإعادة "الذين لا يملكون إقامة أو المتورطين بجرائم أو المصنفين كمتطرفين". وأضاف أن المفاوضات مستمرة مع الحكومة السورية، مشيراً إلى أن "الهدف هو البدء بترحيل مرتكبي الجرائم قبل نهاية العام".

وبحسب بيانات وزارة الداخلية الصادرة في آب:

  • يوجد 9,790 سورياً رُفضت طلباتهم ولا يملكون إقامة، لكنهم غير قابلين للترحيل بسبب نقص وثائق أو مشاكل صحية.
  • عدد السوريين الذين استنفدوا كل الإجراءات وينتظرون الترحيل فعلياً هو 920.
  • عدد السوريين المطلوب ترحيلهم بسبب جرائم أو تهديدات أمنية هو 55 فقط، غادر 9 منهم طوعاً.

تخطط الحكومة في المرحلة الثانية لإعادة السوريين تحت "الحماية المؤقتة" الذين لا يعملون ويعتمدون على المساعدات الاجتماعية، لكن عبر الحوافز المالية وليس القسر. وقد حصل 2,869 سورياً بين كانون الأول 2024 وتشرين الأول 2025 على دعم مالي للعودة.

كما تعمل ألمانيا على دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في سوريا "لخلق بيئة تسمح بالعودة".

أسباب تشديد السياسة تجاه السوريين

قالت مصادر حكومية لـ "BBC Türkç" إنّ الأولوية "للذين ارتكبوا جرائم فقط"، مشيرة إلى أنّ تصريحات ميرتس تهدف أيضاً إلى ردع من يفكر بالقدوم إلى ألمانيا بطرق غير شرعية.

وذكّرت المصادر بأنّ "ثلث السوريين في ألمانيا دون 18 عاماً"، وأنّ الرسالة لهم هي: "إذا تعلمتم الألمانية ودرسـتم وعملتم فأنتم جزء من هذا البلد، وإذا لم تعملوا وارتكبتم جرائم فستُرحَّلون".

وترتبط هذه السياسة بصعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف، الذي يدعو لإعادة السوريين منذ سقوط النظام. وقد خسر حزب ميرتس 3.5 نقاط في شباط ليصل إلى 25 بالمئة، بينما ارتفع "AfD" إلى 26 بالمئة.

ميرتس يوضح موقفه بعد موجة الانتقادات

بعد ردود الفعل الواسعة، أوضح ميرتس أنّ "من لا يستطيعون العودة بسبب آرائهم السياسية أو معتقداتهم الدينية لن يُرحَّلوا". وشدد على أنّ "الذين اندمجوا جيداً ويعملون لإعالة أسرهم لن يُجبروا على العودة".

وقال إنّ سوريا تحتاج أبناءها لإعادة الإعمار، لكنه أضاف: "ألمانيا أيضاً تحتاج الأطباء والكوادر المؤهلة، والعاملون يجب أن يملكوا أفقاً واضحاً للبقاء".

وتشير الأرقام الرسمية إلى أنّ حوالي 300 ألف سوري لديهم عمل منتظم، وأنّ أكثر من 7 آلاف طبيب سوري يعملون في ألمانيا، ويلعبون دوراً أساسياً في سدّ النقص الكبير في القطاع الصحي.



تعليقات