من هم السوريون المهددون بالترحيل من ألمانيا الآن؟

من هم السوريون المهددون بالترحيل من ألمانيا الآن؟
من هم السوريون المهددون بالترحيل من ألمانيا الآن؟


 يريد التحالف المسيحي تكثيف عمليات الترحيل إلى سوريا، ليس فقط للمجرمين، بل أيضا لكل من لم يندمج جيدا. فمن يجب أن يخشى على إقامته الآن؟ ومن سيكون على قائمة الترحيل؟

يحتدم الجدل في ألمانيا حول ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد أن أعاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بموقفه المتشكك تجاه ظروف المعيشة في سوريا إشعال هذا الجدل حول ترحيل السوريين إلى بلادهم. ويصر رفاقه في الحزب المسيحي الديمقراطي على أن على السوريين العودة إلى وطنهم. ولكن من هم السوريون المهددون بالترحيل أصلا؟ ومن الذي سيفتقده المجتمع في ألمانيا؟ ومن يقرر متى يكون شخص ما مندمجا جيدا؟ وهل صحيح أن الترحيل إلى سوريا أصبح ممكنا بسهولة مجددا؟

أسئلة مثل هذه وغيرها تطرح نفسها وسط هذا الجدل. مهاجر نيوز يحاول الإجابة عنها وفق المعطيات الحالية: 

كم عدد السوريات والسوريين الذين يعيشون في ألمانيا؟

حتى نهاية عام 2024، كان يعيش في ألمانيا، بحسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، نحو 975  ألف مواطن سوري، منهم حوالي 585  ألف رجل وصبي و390  ألف امرأة وفتاة.

وكان 713  ألف سوري وسورية معترفًا بهم كلاجئين، ومعظمهم حاصلون على حماية مؤقتة. وبالمتوسط، كان اللاجئون السوريون قد عاشوا في ألمانيا لمدة ست سنوات في ذلك الوقت. أما الأشخاص الذين لا يملكون صفة لاجئ، فإن الغالبية العظمى منهم لديهم تصريح إقامة بغرض العمل أو الدراسة.

يعمل نحو 45 بالمائة من السوريين الحاصلين على وضع الحماية، ومعظمهم في وظائف خاضعة للتأمينات الاجتماعية. وتستمر نسبة العمل في الارتفاع تدريجيا، خصوصا بين الرجال، في حين تظل نسبة النساء العاملات منخفضة جدا.

عندما سقط نطام بشار الأسد في نهاية عام 2024، انتهت الحرب الأهلية في سوريا. لذلك نصّ حزبا الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي في اتفاق الائتلاف الحكومي على أنه يمكن البدء بترحيل السوريين "بدءا من المجرمين والأشخاص المصنفين خطرين أمنيا".

ومنذ ذلك الحين، أصدرت عدة محاكم إدارية ألمانية أحكاما تفيد بأن الرجال القادرين على العمل لا يشملهم حظر الترحيل في بعض الحالات. فقد قررت المحكمة الإدارية في آوغسبورغ مؤخرا أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) كان على حق عندما سحب الحماية من أحد السوريين المدانين بجرائم.

كما أصدرت المحكمتان الإداريتان في برلين وكولونيا أحكاما مماثلة، مفادها أن بعض المناطق في سوريا باتت آمنة نسبيا.

ورغم أن الفقر لا يزال واسع الانتشار في سوريا، فإن الرجال الأصحاء القادرين على العمل يمكنهم تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وكانت المحكمة الإدارية العليا في ولاية شمال الراين-وستفاليا قد قررت في صيف 2024 أنه لم تعد هناك خطورة عامة على حياة وسلامة المدنيين بسبب الحرب الأهلية، وبالتالي لا يحق للسوريين تلقائيا الحصول على ما يُعرف بالحماية الثانوية.

وبسبب هذه الأحكام، استأنف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) مراجعة طلبات اللجوء الخاصة بالسوريين الشباب.

تتم جميع عمليات الترحيل من ألمانيا تقريبا عن طريق الجو، كما هو الحال هنا في يوليو 2025 إلى أفغانستان.صورة من: EHL Media/IMAGO
تتم جميع عمليات الترحيل من ألمانيا تقريبا عن طريق الجو، كما هو الحال هنا في يوليو 2025 إلى أفغانستان.صورة من: EHL Media/IMAGO


هل يمكن لألمانيا أن تُعيد الجميع ببساطة؟

لا، فقط نسبة صغيرة جدا من السوريين يمكن ترحيلهم حاليا، فوفقا لوزارة الداخلية الألمانية، هناك 10.700 سوري وسورية ملزمون بمغادرة البلاد حاليا، أي لا يملكون إقامة سارية في ألمانيا.

لكن من بين هؤلاء، قرابة 9.800 شخص يتمتعون بوضع "منع الترحيل" (دولدونغ) حتى الآن، ويُمنح هذا الوضع القانوني عندما لا يمكن تنفيذ الترحيل بسبب نقص الأوراق أو حالات إنسانية خاصة أو لأسباب صحية.

وبالتالي، فإن عدد السوريين القابلين فعليا للترحيل وفق الوضع الحالي يبلغ 920 فقط، ما لم تتغير المعطيات القانونية.


وينص قانون اللجوء على أنه إذا زال سبب الحماية، يمكن أيضا سحب تصريح اللجوء، مع الإشارة إلى أن هذه قرارات فردية لكل حالة.

ويضع كرينغز متطلبات صارمة للبقاء في ألمانيا ويقول في هذا السياق: "من لم يتمكن خلال إقامة قد تصل لعشر سنوات في ألمانيا من تلبية الحد الأدنى من شروط الحصول على تصريح إقامة دائمة أو الجنسية، يجب عليه في الأساس العودة إلى وطنه."

ويشير كرينغز إلى أن تصريح الإقامة الدائمة أو الحصول على الجنسية ليست شروطا مستحيلة التحقيق. ما يهمه في الاندماج في البلاد هو "القدرة على تأمين سبل العيش من خلال عمل خاضع للتأمينات الاجتماعية لعدة سنوات" و"إتقان اللغة الألمانية بشكل مناسب" و"امتلاك مسكن مستقل".

ويضيف السياسي الألماني بالقول: "من يعيش على الدعم الاجتماعي، لا يمكنه الاعتماد على البقاء في ألمانيا".

كما صرح مانويل هاغل، رئيس الكتلة البرلمانية والمرشح الأبرز لحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية بادن-فورتمبيرغ: "سوريا بحاجة – كما كانت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية – لكل يد تساعد في إعادة الإعمار. من سيشارك في الصفوف الأمامية، إن لم يكونوا المواطنون السوريون أنفسهم؟".

ويضيف هاغل بالقول: "إذا زال سبب الحماية – كما هو الحال مع كثير من السوريين طالبي الحماية – فإن العودة تكون بطبيعة الحال: إما طوعية أو، إذا لزم الأمر، إلزامية"، موضحا أن الحماية الإنسانية ليست حق إقامة دائمة، و"هذا هو الأساس لقبول مساعدتنا من قبل المجتمع الدولي والمحلي".

 

من يقرر من يجب أن يغادر؟

يتولى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) البت في طلبات اللجوء وتمديد وضع الحماية. فبعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، تم تجميد البت في طلبات اللجوء المقدمة من سوريين مؤقتا. ويمكن أن يُعلَّق طلب اللجوء لمدة تصل إلى 21 شهرا.

لكن منذ نهاية سبتمبر/ أيلول 2025، بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مجددا في النظر في طلبات اللجوء للسوريين، على الأقل الخاصة بـ"الشباب الرجال القادرين على العمل والمسافرين بمفردهم"، بالإضافة إلى إجراءات سحب الحماية من الذين يسافرون إلى سوريا، لقضاء الإجازات مثلا، بعد حصولهم على وضع الحماية.

ما المقصود بإجراءات سحب الحماية هذه؟

بعد هجوم زولينغن الدامي الذي نفذه لاجئ سوري عام 2024، شددت الحكومة الألمانية السابقة قانون اللجوء، إذ تم إدخال قاعدة جديدة تنص على أن اللاجئين يمكن أن يفقدوا وضع الحماية إذا سافروا إلى وطنهم. وبذلك، لا يمكن للسوريين حاليا السفر إلى بلادهم حتى لمجرد الاطلاع على الأوضاع هناك.

بعد تغير النظام في سوريا، بدأت الحكومة السابقة بقيادة المستشار أولاف شولتس بالتشكيك في هذه القاعدة، لجعل الزيارات الاستطلاعية ممكنة، لكنها لم تتمكن من إلغائها بسبب التغيير الحكومي المبكر.

أما وزير الداخلية الألماني الحالي ألكسندر دوبرينت فقد أعلن أنه سيتمسك بهذه القاعدة.

كم عدد الأشخاص الذين عادوا إلى سوريا حتى الآن رغم ذلك؟

لا يمكن تحديد عدد الأشخاص الذين عادوا طوعا إلى سوريا منذ تغيير نظام بشار الأسد بدقة، فالمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين لا يسجل سوى عدد الذين غادروا بمساعدة مالية ضمن برنامج مشترك بين الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية.

حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2025، استفاد 2.869 شخصا من سوريا من هذا البرنامج. أما الترحيلات القسرية فلم تحدث حتى الآن.

ما مدى اندماج السوريين في ألمانيا؟

تشير الدلائل إلى أن شريحة كبيرة من اللاجئين السوريين قد اندمجت جيد في ألمانيا، فمن بين الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الألمانية في السنوات الأخيرة، كان السوريون المجموعة الأكبر.

بين عامي 2016 و2024 حصل نحو ربع مليون سوري وسورية على الجنسية الألمانية، ما يعني أنهم أتقنوا اللغة الألمانية وتمكنوا من إعالة أنفسهم من خلال العمل.

وفي سوق العمل الألمانية، أصبح للسوريين دور متزايد الأهمية، فبحسب تحليل صادر عن معهد أبحاث سوق العمل والمهن في نهاية عام 2024، كان هناك آنذاك حوالي 287 ألف سوري وسورية يعملون في ألمانيا، منهم 62 بالمائة في وظائف حيوية، وغالبيتهم في قطاعات تعاني من نقص في اليد العاملة.

ع.غ/د.ص


تعليقات