أكد رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس يوم أمس الأحد أننا سنواصل النضال من أجل تحرير قبرص وإعادة توحيدها، وأن حل القضية القبرصية هو أولويتنا القصوى، أننا لن نسمح بأن يُنظر إلى بلدنا ومستقبلنا على أنهما مجرد مشكلة.
جاء كلام الرئيس في حفل تأبين وتكريم سنوي لعضو القبارصة المغتربين نيكوس مويياريس، الذي نظمه كرسي إليتيس للدراسات اليونانية الحديثة في جامعة روتجرز في نيوجيرسي.
شدد الرئيس في معرض حديثه عن المشكلة القبرصية، على الجهود الحثيثة والمستمرة لإعادة توحيد الجزيرة من خلال حل قابل للتطبيق ودائم، بالإضافة إلى كفاح قبارصة المهجر لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن قبرص غالباً ما يُنظر إليها من منظور المشكلة القبرصية فقط، وهذه الصورة أبقت قبرص "رهينة التاريخ"، كما كتب الكاتب كريستوفر هيتشنز ذات مرة. ومع ذلك، أكد الرئيس أن قبرص تتجاوز ذلك بكثير، بل تُمثل في الواقع حلاً للعديد من القضايا.
أكد الرئيس قائلاً "قبل بضع سنوات، قررنا ألا نبقى رهائن بعد الآن. دعوني أوضح: سنواصل النضال من أجل تحرير قبرص وإعادة توحيدها، لأن حل القضية القبرصية هو أولويتنا الأولى. أننا لن نسمح بأن يُنظر إلى بلدنا ومستقبلنا على أنهما مجرد مشكلة".
وأضاف أنه سواء في مناصبه السابقة - كمستشار دبلوماسي ومتحدث باسم الحكومة ووزير خارجية - أو كرئيس لجمهورية قبرص، فقد أكد دوماً بشكل عملي في اجتماعاته مع الوسطاء والنظراء، أن قبرص تُمثل حلاً أكثر منها مشكلة. قال "قبرص هي الجسر الطبيعي والثقافي بين القارات، ورائد التعاون الإقليمي الذي يُسهم في الاستقرار في منطقة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة".
استطرد الرئيس قائلاً، أن الموقع الجغرافي لقبرص يُمثل ميزةً تُستغل على هذا النحو، تماماً مثل عضويتها في الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى، مع خيار واضح لتكون بمثابة بوابة تربط المنطقة بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأشار إلى أن قبرص شريك مستقر وموثوق به ويمكن التنبؤ بسلوكه.
كما أكد الرئيس أن دور قبرص في المساهمة في السلام والاستقرار في المنطقة ينعكس في مبادرات مثل مبادرة "أملثيا"، التي تهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في غزة، وكذلك في المساعدة التي تقدمها قبرص في أوقات الأزمات من خلال تسهيل عمليات الإجلاء واستضافة رعايا الدول الأخرى.
أشار أيضاً إلى تولي قبرص المرتقب لرئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي وأحد أهدافها الرئيسية: تقريب الاتحاد الأوروبي من شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط الأوسع. وأشار إلى أن اكتشاف الموارد الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص قد عزز دور البلاد في المنطقة، في حين عززت الاكتشافات في الدول المجاورة التعاون الإقليمي، بالإضافة إلى التعاون مع شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون وتوتال وشيفرون وإيني، التي تعمل في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
تحدث الرئيس خريستوذوليذيس أيضاً عن تعاون قبرص مع الهند في الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا،Iمسلطاً الضوء على الآفاق الهائلة وغير المسبوقة التي تنتظرنا. وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، قال الرئيس إنها لم تكن أبداً أقرب من ذلك، مشيراً إلى أنها وصلت إلى مستوى استراتيجي في جميع المجالات، وأنها يمكن أن تصل إلى آفاق أعلى.
أكد الرئيس أيضاً على الدور الحيوي الذي يلعبه قبارصة المهجر في الولايات المتحدة، مشيراً بشكل خاص إلى مساهمة نيكوس مويياريس، فيما يتعلق بالجهود المبذولة للتوصل إلى حل للقضية القبرصية.
تم تقسيم قبرص منذ عام 1974 عندما غزتها تركيا واحتلت ثلثها الشمالي. فشلت الجولات المتكررة من محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في التوصل إلى حل حتى الآن. انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات في تموز/يوليو 2017 في منتجع كران مونتانا السويسري دون نتائج حاسمة.


تعليقات
إرسال تعليق