تواصل محكمة حلفا الجديدة النظر في قضية ابتزاز وتهديد بالغة الخطورة، تورط فيها شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، بعد أن استغل فتاة قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا عبر إيهامها بفرصة عمل وهمية في شركة مناسبات، ليقوم لاحقًا باستخدام صورها الشخصية ومعلوماتها المالية وسيلة للضغط عليها وابتزازها. الجلسة المقبلة، المقررة يوم الثلاثاء، ستخصص لسماع إفادة الخبير الفني الذي تولى استخراج الأدلة الرقمية من هاتف المتهم، والتي تضمنت رسائل وصور ومقاطع فيديو تدعم أقوال الضحية.
المحامي محمد الفاتح بيرم، ممثل الاتهام في الحق الخاص عن الطفلة، أوضح في تصريح لصحيفة “التغيير” أن الضحية بادرت بفتح البلاغ في الثامن من فبراير الماضي، بمرافقة ابنة عمتها، بعد أن تصاعدت تهديدات المتهم بشكل متكرر. وأكد أن السلطات تمكنت من توقيف الجاني، وضبط هاتفه الذي احتوى على محتويات رقمية تطابق رواية الطفلة، بما في ذلك رسائل تهديد وصور ومقاطع فيديو.
وخلال الجلسات السابقة، قدم المتحري أمام المحكمة اعترافات المتهم خلال مرحلة التحري، إضافة إلى الاعتراف القضائي، مدعومة بالأدلة الفنية المستخلصة من الهاتف بواسطة خبير مختص. كما استمعت المحكمة إلى إفادة ولي الطفلة – عمها – الذي تمسك بعدم التنازل عن الحق الخاص، وطالب بإنزال العقوبة القصوى بحق المتهم، نظرًا لفداحة الجريمة وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على الضحية.
التحقيقات كشفت أن المتهم لم يقتصر في ابتزازه على هذه الطفلة فحسب، بل تورط في استغلال فتيات أخريات، بعضهن قاصرات وأخريات بالغات، تعرف عليهن عبر تطبيق “واتساب” بعد أن أوهمهن بتوفير فرص عمل في شركة مناسبات. لاحقًا، استخدم صورهن الشخصية وعناوينهن وأرقام تحويلات مالية للضغط عليهن، مهددًا بنشر صور مسيئة في حال رفضن تلبية طلباته.
المحامي بيرم أشار إلى أن الطفلة المبلِّغة كانت الوحيدة التي تحلت بالشجاعة لكسر حاجز الخوف والتقدم ببلاغ رسمي، في حين منعت رهبة الفضيحة أو الحياء ضحايا أخريات من اتخاذ نفس الخطوة، رغم أن محتوياتهن ما تزال محفوظة في هاتف المتهم. وأضاف أن الجاني سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في قضية أخرى أمام نفس المحكمة، لمخالفته المادتين 153 (ج) و151 (ج) من القانون الجنائي.
وفيما يتعلق بالقضية الحالية، أكد بيرم أنها تُعد مخالفة صريحة للمادة 45 (ج) من قانون الطفل لعام 2010، والتي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عامًا بالإضافة إلى الغرامة. وخلال الجلسة الأخيرة، أفاد المتحري بأن المتهم هدد الطفلة بنشر بياناتها وصورها على موقع “فيسبوك”، مدعيًا أنها تبحث عن علاقات جنسية مقابل المال، إذا لم ترسل له صورًا ومقاطع فيديو وهي عارية أو تحضر إليه شخصيًا. وأوضح أن الضحية، خوفًا من تنفيذ تهديداته، أرسلت له بعض الصور، لكنها لجأت لاحقًا إلى ابنة عمتها التي رافقتها لتقديم البلاغ لدى الخلية الأمنية في الثامن من فبراير.
المحتويات الرقمية التي تم استخراجها من هاتف المتهم، بما في ذلك الرسائل والصور والمقاطع، عززت أقوال الطفلة، وشكلت أدلة دامغة أمام المحكمة. ومن المقرر أن تستمع المحكمة في جلستها المقبلة إلى إفادة الخبير الفني الذي تولى تحليل الهاتف، في خطوة حاسمة ضمن مسار القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط القانونية والمجتمعية.


تعليقات
إرسال تعليق