في خطاب حاد اللهجة ألقاه في مدينة بورتسودان يوم الجمعة الأول من أغسطس 2025، حذّر حاكم إقليم دارفور المعيّن من قبل الجيش السوداني، مني أركو مناوي، من أن السودان يواجه مؤامرة تهدف إلى تقسيمه، مؤكدًا أن هذه الخطة لن تنجح طالما ظل الشعب متمسكًا بوحدة البلاد. وأشار إلى أن ما تقوم به قوات الدعم السريع في الوقت الراهن يُعد تطبيقًا عمليًا لخطة تقسيم السودان، لكنه شدد على أن هذه المحاولات ستُجهض بإرادة السودانيين، الذين لن يسمحوا بتفتيت وطنهم وفقًا لما وصفه بالمخططات الخارجية.
وخلال لقائه برجالات الإدارة الأهلية وروابط إقليم دارفور وأصحاب المبادرات السلمية، كشف مناوي عن اتصال تلقاه في أغسطس 2023 من سفير دولة كبرى، استفسر فيه عن رأيه بشأن تشكيل ثلاث حكومات سودانية، فرد عليه بالقول إنه يتحدث إلى سوداني لا يمكن شراؤه أو توظيفه لخدمة أجندات خارجية، في إشارة إلى رفضه القاطع لأي مشروع يهدف إلى تقسيم السلطة على أسس جهوية أو عسكرية.
وأكد مناوي أن استمرار الحكومة الموازية التي أعلنتها قوات الدعم السريع يشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة السودان، موضحًا أنه إذا استمرت هذه الحكومة لمدة عام أو عامين، فإنها ستتحول إلى حكومة أمر واقع، وسيتم التعامل معها دوليًا، بما في ذلك فرض وقف لإطلاق النار لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، وهو ما اعتبره تطورًا خطيرًا قد يكرّس الانقسام ويمنح شرعية لقوة عسكرية خارجة عن سلطة الدولة.
وانتقد مناوي ما وصفه بتضييق الرؤية لدى بعض المسؤولين السودانيين، الذين يعتقدون أن السيطرة على الخرطوم والجزيرة تكفي لإدارة البلاد، متجاهلين الأزمات المتفاقمة في الأطراف، خاصة في دارفور، التي تعاني من أوضاع إنسانية متدهورة. وأشار إلى أن هذا النوع من التفكير يؤثر سلبًا على صُنّاع القرار، ويعكس تجاهلًا ممنهجًا لمعاناة ملايين السودانيين في مناطق النزاع، مؤكدًا أن الحرب خارج الخرطوم لا تقل أهمية عن أي منطقة أخرى، وأن السودان لن يستقر إلا إذا تم التعامل مع جميع أقاليمه على قدم المساواة.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني في مدينة الفاشر، قال مناوي إن أكثر من 518 ألف شخص يعيشون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، نتيجة إغلاق قوات الدعم السريع للمعابر ومنع وصول المساعدات. وأوضح أن الحكومة السودانية وافقت على هدنة إنسانية دعت إليها الأمم المتحدة لمدة أسبوع، بهدف تسهيل إيصال المساعدات للمدنيين، إلا أن قوات الدعم السريع رفضت الالتزام بالهدنة، متحدية بذلك الأمم المتحدة، ومستمرة في فرض حصارها على المدينة.
وأشار مناوي إلى أن هناك دولة تدعم قوات الدعم السريع بالأموال والبترول، وتحظى هذه القوات بتأييد من دول كبرى، ما يعقّد المشهد السياسي والإنساني في السودان، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الدعم الدولي الذي تتلقاه هذه القوة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وقف الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية جامعة.

تعليقات
إرسال تعليق