في إطار متابعة التطورات الأمنية التي تشهدها مخيمات اللاجئين في شمال أوغندا، أجرت مبعوثة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سلسلة لقاءات مع قادة مجتمعات اللاجئين السودانيين وجنوب السودانيين في مخيم كيريانديغو، وذلك بهدف الوقوف على تداعيات الهجمات الأخيرة التي طالت اللاجئين السودانيين داخل المخيم. وتأتي هذه الزيارة التي استمرت يومين، في ظل تصاعد القلق من تفاقم الوضع الأمني داخل المخيم الذي يحتضن عشرات الآلاف من اللاجئين من كلا البلدين، وسط مطالبات متزايدة بإيجاد حلول عاجلة لحماية الفئات المتضررة.
وقد نقل أعضاء المكتب التنفيذي لمجتمع اللاجئين السودانيين إلى المبعوثة الأممية القادمة من مكتب المفوضية في جنيف، مخاوفهم الجدية من الوضع الأمني المتدهور، خاصة بعد تعرضهم لهجوم من مجموعة عرقية من جنوب السودان خلال الفترة من 10 إلى 13 تموز/يوليو 2025، أسفر عن مقتل لاجئ سوداني وإصابة 30 آخرين، بينهم حالات حرجة. وأوضح المكتب التنفيذي أن الهجوم نُفذ من قبل نحو 400 عنصر يرتدون زيًا موحدًا، واستهدف منطقة “كلستر B” داخل المخيم، ما أدى إلى انهيار الوضع الأمني وتزايد الشعور بالخطر بين اللاجئين السودانيين.
وفي الاجتماع الذي جمعهم بالمبعوثة الأممية، شدد أعضاء المكتب التنفيذي على ضرورة البحث عن دولة ثالثة لتوطين اللاجئين السودانيين، الذين باتوا عرضة لمخاطر يومية نتيجة التوترات العرقية والهجمات المتكررة. وأشاروا إلى أن الهجوم الأخير تسبب في شرخ عميق بين المجتمعين السوداني والجنوبي السوداني داخل المخيم، حيث انتشرت مشاعر الخيانة وانعدام الثقة، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية.
وقد سلّم المكتب التنفيذي تقريرًا مفصلًا إلى المبعوثة الأممية، تضمن توثيقًا لعدد المصابين جراء الهجوم، حيث بلغ عدد اللاجئين السودانيين الذين تعرضوا لاعتداءات جسدية 64 شخصًا، بينهم قتيل واحد وثلاث حالات في العناية الفائقة بالمستشفى، إلى جانب عشرات المصابين الآخرين. ويعكس هذا التقرير حجم التدهور الأمني الذي يعيشه اللاجئون السودانيون في كيريانديغو، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في توفير الحماية وإيجاد حلول دائمة تضمن سلامة اللاجئين وكرامتهم.


تعليقات
إرسال تعليق