أعلنت الحكومة النمساوية يوم الأربعاء تعليق لمّ شمل أسر اللاجئين بدءاً من أيار المقبل وحتى نهاية أيلول 2026، مع تحديد استثناءات لبعض الحالات الإنسانية، لتصبح بذلك أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقوم بهذه الخطوة.
وتوصلت الحكومة الجديدة، المكونة من الأحزاب الثلاثة، الشعب النمساوي (ÖVP) والاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) والليبرالي النمساوي (Neos)، إلى اتفاق لتعديل قانون لمّ شمل العائلات، بعد مفاوضات استمرت حتى مساء الثلاثاء، قبل أن يقرها مجلس الوزراء يوم الأربعاء.
ووفقاً لوكالة الأنباء النمساوية فإن لمّ الشمل العائلي لن يتوقف بشكل كامل، لكنه سيظل معلقاً على الأقل حتى نهاية أيلول 2026، ولهذا، سيتم تعديل قانون اللجوء لمنح الحكومة صلاحية تعليق معالجة طلبات لم الشمل من خلال مرسوم رسمي.
تعديلات قانونية لوقف إجراءات لمّ الشمل
وقالت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (من حزب الشعب النمساوي) إن "من المتوقع أن يُطرح مشروع القانون في البرلمان يوم الأربعاء، مع احتمال التصديق عليه في أبريل، بحيث يبدأ التنفيذ في منتصف أيار، مما يعني أنه لا يزال بإمكان الأفراد تقديم طلباتهم، ولكن سيتم تأجيل معالجتها إلى أجل غير مسمى".
وأوضحت الوزيرة أنه "بحلول أيار، أي في غضون بضعة أسابيع فقط، سيصبح قرار إيقاف (لم الشمل) واقعا". وبررت القرار بأن "الضغط الهائل على النظام، لا سيما في قطاع التعليم وصل إلى الحد الأقصى من قدرتنا على التحمل".
واستشهدت الوزيرة بأرقام تُظهر أن "جزءاً من الوافدين المحتاجين للحماية ليس لديهم مهارات القراءة والكتابة، وأن نجاح الاندماج يتراجع مع كل موجة جديدة من لمّ الشمل". حسبما أفاد تقرير بثته محطة "Ö1"
وخلال العامين الماضيين، وصل إلى النمسا ما يقارب 12 ألف قاصر ممن حصلوا على الحماية، ومع ذلك، تشير الإحصائيات إلى انخفاض كبير في عدد طلبات لمّ الشمل خلال الأشهر الأخيرة، ففي شباط 2024، تم تقديم ما يقرب من 1000 طلب، في حين لم يتجاوز العدد 60 طلباً في شباط 2025، وهو ما قد يعود إلى التغييرات السياسية في سوريا، حيث لم تعد النمسا تعالج طلبات لمّ شمل السوريين منذ نهاية العام الماضي.
استثناءات محتملة لحالات محددة
أفاد تقرير محطة "Ö1" أن هناك استثناءات للحالات الإنسانية، مثل القاصرين الذين يسعون إلى لمّ شملهم مع ذويهم، وهو حق منصوص عليه أيضاً في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ومع ذلك، لم ترغب بلاكولم في تقديم تفاصيل إضافية حول هذه الاستثناءات خلال المؤتمر الصحفي.
وفي وقت لاحق، أشارت وكالة الأنباء النمساوية (APA) إلى بعض الاستثناءات المحتملة التي ينص عليها القانون الأوروبي، مثل الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من اللغة الألمانية، بحيث لا يشكّلون عباً إضافيًا على النظام.
وبحسب التوضيحات المتعلقة بمشروع القانون، تشمل الاستثناءات أيضاً، القاصرين الذين لا يملكون أشخاصاً لرعايتهم في بلدهم الأصلي، مما يسمح لهم بالالتحاق بوالديهم، وكذلك الأطفال والمراهقين الذين وصلوا إلى النمسا قبل آبائهم وكان آباؤهم هم المعيلون الوحيدون في الوطن. لضمان عدم فقدان القاصرين في النمسا لحقهم في لمّ شمل أسرهم عند بلوغهم سن الرشد بسبب التأخير في الإجراءات، وفي هذا السياق سيتم احتساب عمر المتقدم بناءً على تاريخ تقديم الطلب.
انتقادات واتهامات بالتحايل على القانون
وصف الخبير القانوني بيرند كريستيان فونك هذا القرار بأنه "تحايل قانوني"، حيث يتم تقييد حق لمّ الشمل العائلي عبر إجراءات إدارية بدلاً من تشريعات مباشرة. كما أكد لوكاس غاهلايتنر-غيرتز، المتحدث باسم تنسيق شؤون اللجوء، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنب اتهامات بانتهاك القانون.
ويشكك الخبراء في مدى توافق هذه الإجراءات مع القانون الأوروبي، ووصفت منظمة العفو الدولية تعليق لمّ الشمل العائلي بأنه انتهاك واضح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مراراً أن لمّ شمل العائلات حق أساسي.
وذكّر الصليب الأحمر يوم الأربعاء بأن لمّ شمل العائلات هو حق إنساني، وأن الحق في الحياة الأسرية مكفول في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما دانت العديد من المنظمات، مثل كاريتاس وفولكسهيلفه، القرار، واعتبرته غير إنساني وغير بناء، مؤكدين أن حرمان العائلات من لمّ الشمل لا يحلّ المشكلات بل يزيدها تعقيدًا.


تعليقات
إرسال تعليق