شدد الرئيس القبرصي على أن المنطقة العازلة بين شطري الجزيرة و التي تقسم قبرص"لن تصبح طريقاً جديداً للهجرة نحو بلده".
و
كشف الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس عن جاهزيته لتقديم المساعدة و مد
يد العون الإنسانية، إذا لزم الأمر، إلى27 مهاجرًا من جنسيات أفغانية
وكاميرونية وسودانية وإيرانية عالقين في المنطقة العازلة.
غير
أنه أكد بشدة على أن المنطقة العازلة التي يبلغ طولها 180 كيلومتراً
وتفصل بين شمال قبرص وجنوبها" لن تصبح طريقاً جديداً لمرور المهاجرين غير
الشرعيين".
كما ذكر خريستودوليدس أن تركيا تسمح للمهاجرين بالمرور عبر أراضيها وركوب الطائرات والسفن المتجهة إلى شمال قبرص.
ووفقًا
للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل 27 مهاجرًا من شمال
الجزيرة المتوسطية قبل بضعة أيام وحاولوا طلب اللجوء، لكن الشرطة أبعدتهم
ووضعتهم في ظروف صعبة.
و
حسب المفوضية، فإن نصف المهاجرين تقريبًا من النساء والأطفال، ولاتملك
المفوضية تفويضًا لمعالجة طلبات اللجوء ولا يمكنها إعادة المهاجرين إلى
الشمال أو تركيا.
و
قد تم غزو جزيرة قبرص وتقسيمها من قبل تركيا في عام 1974 عقب انقلاب قام
به مؤيدو التحالف مع اليونان بدعم من الحكومة العسكرية اليونانية.
و
حتى اليوم لم تعترف دولة سوى تركيا بإعلان القبارصة الأتراك الاستقلال في
شمال الجزيرة وتحتفظ أنقرة بجيش قوامه أكثر من 35,000جندي.
و
انضمت قبرص إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004، ولكن الشطر الجنوبي
اليوناني المعترف به دوليًا هو الوحيد الذي يتمتع بمزايا العضوية الكاملة
ولديه سلطة منح اللجوء والحماية الدولية للمهاجرين.
وقال
المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص عليم صديق لوكالة
أسوشيتد برس: "نعرض على جمهورية قبرص الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتحاد
الأوروبي والقانون الدولي.
و وصل المهاجرين قبل أيام فقط من الانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان الأوروبي، حيث تعتبر قضية الهجرة قضية انتخابية رئيسية.
وقد
شهدت قبرص في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد المهاجرين الذين يصلون
إلى الشمال من تركيا ويطلبون اللجوء بعد عبور المنطقة العازلة. كما
شهدالربع الأول من هذا العام تدفق أعدادكبيرة من السوريين القادمين
بالقوارب من لبنان، وشهدت الأشهر القليلة الماضية تحركات دبلوماسية بين
سلطات البلدين للحد من هذه القوارب.
ليست
هذه هي المرة الأولى التي تقطعت فيها السبل بالمهاجرين في المنطقة
العازلة: ففي عام 2021، تم نقل طالبي اللجوء الكاميرونيين، غريس إنجي
ودانيال إيجوبا، إلى إيطاليا بعد أن تقطعت بهم السبل هناك لمدة ستة أشهر مع
مهاجرين آخرين.
المنطقة العازلة بين قبرص اليونانية و قبرص التركية
.........................................
المنطقة العازلة في قبرص هي منطقة جغرافية فاصلة بين شمال الجزيرة الذي تسيطر عليه جمهورية شمال قبرص التركية وجنوب الجزيرة الذي تسيطر عليه جمهورية قبرص (القبرص اليونانية). تعرف هذه المنطقة بـ"الخط الأخضر" (Green Line) وهي تمتد على طول الجزيرة من الشرق إلى الغرب، حيث تفصل بين المجتمعات القبرصية اليونانية والقبرصية التركية. هذه المنطقة تُدار وتُراقب من قبل الأمم المتحدة منذ النزاع الذي اندلع في منتصف السبعينيات.
خلفية تاريخية
استقلال قبرص وتصاعد التوترات
استقلت قبرص عن بريطانيا عام 1960 بموجب اتفاقيات زيوريخ ولندن، حيث تم تشكيل جمهورية قبرص. ولكن سرعان ما ظهرت التوترات بين المجتمعين القبرصي اليوناني والقبرصي التركي بسبب التنافس العرقي والديني والاختلافات السياسية. هذه التوترات تصاعدت إلى أحداث عنف في 1963 عندما نشبت صدامات بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، ما دفع الأمم المتحدة إلى نشر قوات حفظ السلام في الجزيرة في عام 1964 لتثبيت الأمن.
التدخل التركي وتأسيس المنطقة العازلة
في عام 1974، حاول القبارصة اليونانيون بقيادة الانقلاب المدعوم من الحكومة العسكرية اليونانية توحيد الجزيرة مع اليونان (إينوسيس). ردًا على ذلك، تدخلت تركيا عسكريًا بحجة حماية القبارصة الأتراك. نتيجة لهذا التدخل، سيطرت تركيا على الجزء الشمالي من الجزيرة، مما أدى إلى تقسيم الجزيرة إلى شطرين. تم رسم الخط الأخضر الذي يفصل بين القبارصة اليونانيين في الجنوب والقبارصة الأتراك في الشمال. هذا الخط أصبح فيما بعد المنطقة العازلة التي تدار من قبل الأمم المتحدة، وتم إعلان جمهورية شمال قبرص التركية في عام 1983، لكن هذه الجمهورية لا تعترف بها إلا تركيا.
جغرافيا المنطقة العازلة
المنطقة العازلة تمتد على طول 180 كيلومترًا من الجزيرة، وتختلف عرضها من منطقة إلى أخرى. في بعض المناطق تكون ضيقة لا تتعدى عدة أمتار، بينما في مناطق أخرى تصل إلى عدة كيلومترات. تمر المنطقة عبر العاصمة نيقوسيا، مما يجعلها آخر عاصمة مقسمة في العالم. تُستخدم هذه المنطقة بشكل رئيسي كحاجز للفصل بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، حيث تمنع المواجهات المباشرة بين الطرفين.
تم إخلاء العديد من القرى والمزارع التي تقع ضمن المنطقة العازلة منذ إنشاء الخط الأخضر، وتحولت بعض هذه المناطق إلى أراضٍ زراعية بينما بقيت مناطق أخرى مهجورة. الأمم المتحدة تراقب هذه المنطقة عبر قواتها لحفظ السلام، وتعمل على منع حدوث أي خروقات أو تصعيد من أي طرف.
الجانب العسكري والأمني
تلعب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (UNFICYP) دورًا حاسمًا في المنطقة العازلة. تأسست هذه البعثة في عام 1964 لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع تجدد العنف بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك. بعد أحداث 1974، تم توسيع مهمة البعثة لتشمل مراقبة الخط الفاصل وإدارة المنطقة العازلة.
الوجود العسكري في المنطقة يختلف بين الجانبين. في شمال قبرص، توجد قوات تركية، بالإضافة إلى القوات القبرصية التركية المحلية. أما في الجنوب، فهناك قوات الجيش القبرصي اليوناني مدعومة ببعض القوات البريطانية الموجودة في القواعد العسكرية البريطانية التي بقيت بعد استقلال قبرص.
تأثير المنطقة العازلة على السكان
الانقسام الاجتماعي والاقتصادي
المنطقة العازلة قسمت قبرص إلى مجتمعين منفصلين اقتصاديًا وثقافيًا. القبارصة اليونانيون يعيشون في جنوب الجزيرة ويتمتعون بعلاقات دولية واسعة وعضوية في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004. في المقابل، يعيش القبارصة الأتراك في شمال الجزيرة في عزلة دولية بسبب عدم الاعتراف بجمهوريتهم باستثناء تركيا.
الانقسام أثر أيضًا على التفاعل الاجتماعي بين المجموعتين. قبل تقسيم الجزيرة، كانت المجتمعات القبرصية اليونانية والتركية تعيش جنبًا إلى جنب في العديد من المدن والقرى. بعد إنشاء المنطقة العازلة، أصبح التواصل بين الطرفين محدودًا. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة بعض التحسن في هذا الجانب مع فتح المعابر بين الشمال والجنوب، ما سمح للقبارصة بالعبور بين المنطقتين بسهولة أكبر.
المشهد السياسي والجهود المبذولة لإعادة التوحيد
رغم تقسيم الجزيرة منذ 1974، لا تزال الجهود الدولية مستمرة لإيجاد حل سياسي للأزمة القبرصية. المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تحاول إعادة توحيد الجزيرة على أساس فيدرالي أو أي صيغة توافقية أخرى، إلا أن التحديات السياسية والخلافات بين الطرفين تعرقل تحقيق أي تقدم ملموس.
خطة عنان التي قدمتها الأمم المتحدة في عام 2004 كانت واحدة من أكثر الجهود شهرة في هذا السياق. اقترحت الخطة إعادة توحيد الجزيرة في ظل دولة فيدرالية تتألف من دولتين متساويتين. تم طرح الخطة لاستفتاء في شمال وجنوب قبرص، ورغم موافقة القبارصة الأتراك عليها، إلا أن القبارصة اليونانيين رفضوها، مما أدى إلى فشل الخطة.
المستقبل وآفاق الحل
رغم مرور عقود على تقسيم قبرص، لا يزال الوضع في الجزيرة هشًا. المنطقة العازلة تعكس الواقع السياسي والعسكري المعقد الذي تعيشه قبرص، وهي تمثل حاجزًا ماديًا ونفسيًا بين المجتمعين. في الوقت نفسه، شهدت السنوات الأخيرة بعض التحركات الإيجابية مثل فتح معابر جديدة بين الشمال والجنوب، مما يزيد من التفاعل بين القبارصة.
يظل التحدي الأكبر هو التوصل إلى حل دائم للأزمة القبرصية، وهو أمر يعتمد على إرادة الجانبين والمجتمع الدولي. تحقيق ذلك سيتطلب تنازلات سياسية كبيرة من الطرفين، بالإضافة إلى تعاون وثيق بين القوى الإقليمية والدولية لضمان استقرار طويل الأمد للجزيرة.
الخاتمة
المنطقة العازلة في قبرص تجسد الانقسام الذي طال أمده في هذه الجزيرة الجميلة. بينما تظل هذه المنطقة شاهدًا على الصراع العرقي والسياسي، فإنها أيضًا تمثل أملًا في إمكانية التوصل إلى سلام دائم في المستقبل.

تعليقات
إرسال تعليق