مفوضية اللاجئين تحذر من إعادة السوريين قسرا إلى بلدهم وزعزعة الاستقرار

مفوضية اللاجئين تحذر من إعادة السوريين قسرا إلى بلدهم وزعزعة الاستقرار
مفوضية اللاجئين تحذر من إعادة السوريين قسرا إلى بلدهم وزعزعة الاستقرار

 فر ملايين السوريين من بلادهم أثناء الحرب الأهلية، لكن العودة تحت الضغط قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار مجددا. فالحكومة بحاجة إلى أشخاص يعودون طوعا ويرغبون في المساهمة في إعادة بناء البلاد، حسبما تراه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي دعت أيضا الحكوم


ة الألمانية إلى الإبقاء على وضع الحماية للاجئين السوريين.

بعد تغيير السلطة في سوريا عاد عشرات آلاف السوريين إلى بلدهم وخاصة من دول الجوار، ومنذ ذلك الحين هناك حديث عن عودة اللاجئين السوريين في أوروبا أيضا إلى بلدهم، ومطالبٌ بترحيلهم حتى ولو قسرا. لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذر من الترحيل والعودة القسرية، و ترى أن التركيز على العودة الطوعية للسوريين إلى وطنهم يمكن أن يسهم في إعادة إعمار البلاد وتعزيز استقرارها.

وصرحت رئيسة مكتب المفوضية في لبنان، كارولينا ليندهولم بيلينغ، لوكالة الأنباء الكاثوليكية الألمانية في برلين بأنه "من المهم جدا بالنسبة للحكومة السورية أن تكون العودة إلى سوريا طوعية. وتؤكد الحكومة ذلك خلال اجتماعاتها مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وكذلك مع السلطات اللبنانية". وأضافت: أن "العنصر الحاسم هو أن تكون هذه العودة طويلة الأمد".

وأوضحت ليندهولم بيلينغ: أنه "بعد 14 عاما من الحرب المدمرة، تواجه سوريا تحديات هائلة". ولهذا، من الأهمية بمكان أن يكون السوريون العائدون إلى بلادهم مستعدين جسديا ونفسيا للمساهمة في عملية إعادة البناء.

وأضافت أن الحكومة السورية تسعى أيضا إلى الترحيب بالعائدين ودعم إعادة اندماجهم في المجتمع، مع تجنب عودة فوضوية لأعداد كبيرة من الأشخاص في وقت واحد، حتى لا يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالحكومة.

وشددت على أن "الأمر لا يقتصر على إرسال الناس عبر الحدود وشطب رقم من قائمة إحصائية، بل يتعلق بضمان أن تكون العودة مستدامة، وأن يبقى العائدون بالفعل في وطنهم ويتمكنوا من بناء حياة جديدة هناك".

وأشارت إلى أنه عندما تكون العودة طوعية، يصبح بإمكان الأشخاص التخطيط لمستقبلهم؛ فيمكنهم التفكير مسبقا في المكان الذي سيقيمون فيه داخل سوريا، أو محاولة العثور على عمل قبل العودة، أو البحث عن مدرسة مناسبة لأطفالهم.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين حول العالم ما بين خمسة وستة ملايين شخص، ويعيش معظمهم في الدول المجاورة لسوريا: تركيا ولبنان والأردن.

دعت المفوضية السامية للاجئين إلى وقف خطط وزير الداخلية الألمانية، ألكسندر دوبريندت بشأن سحب وضع الحماية من اللاجئين السوريين وطالبت بإبقاء الحماية
دعت المفوضية السامية للاجئين إلى وقف خطط وزير الداخلية الألمانية، ألكسندر دوبريندت بشأن سحب وضع الحماية من اللاجئين السوريين وطالبت بإبقاء الحماية

للمزيد
تقارير: خطة ألمانية تضع الشباب السوري على عتبة الترحيل

الإبقاء على وضع الحماية للاجئين السوريين في ألمانيا

من ناحية أخرى، دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الإبقاء في الوقت الراهن على وضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين في ألمانيا. وقالت ممثلة المفوضية في ألمانيا، كاتارينا توته، في بيان: "صحيح أن الأوضاع في سوريا شهدت تغييرات منذ انتقال السلطة في نهاية عام 2024، إلا أننا نرى أن التطورات المتعلقة بالأمن وحقوق الإنسان لم تصبح بعد جوهرية ومستقرة ودائمة بالقدر الكافي لاتخاذ مثل هذه الخطوة". وأضافت أن الشروط اللازمة لسحب الحماية من اللاجئين السوريين لا تزال غير متوافرة.

وصرحت توته بذلك بعد ورود تقارير إعلامية أفادت بأن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يعتزم سحب وضع الحماية مستقبلًا من عدد كبير من السوريين.


وأشارت توته إلى التداعيات المستمرة للحرب، موضحة أن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر، فيما لا يزال ملايين الأشخاص نازحين داخل البلاد، كما تشهد عدة مناطق أعمال عنف متكررة. وأضافت أن المدارس والمراكز الصحية وغيرها من البنى التحتية الأساسية دُمرت في العديد من المناطق.

وفي الوقت نفسه، طالبت ممثلة المفوضية بتوفير آفاق مستقبلية واضحة للاجئين الذين حققوا مستويات كبيرة من الاندماج في ألمانيا، قائلة: "لقد أصبح كثير من السوريات والسوريين اليوم جزءا راسخا من المجتمع وسوق العمل في ألمانيا، وهم يقدمون مساهمة مهمة للمجتمع. ومن مصلحة الجميع أن يحصلوا على آفاق واضحة بشأن مستقبلهم".

ولهذا السبب توصي المفوضية بمنح الأشخاص الذين يعيشون منذ سنوات في ألمانيا بموجب وضع الحماية، وتمكنوا من الاندماج اقتصاديا، فرصة الحصول على حق إقامة يستند إلى أساس قانوني آخر، حتى وإن كانوا لا يندرجون ضمن فئة العمالة الماهرة المطلوبة في سوق العمل الألماني.

ع.ج (ك ن أ)

تعليقات