تترقب جمهورية قبرص صدور قرار تاريخي يُنهي سنوات انتظارها للانضمام الكامل إلى منطقة "شنغن"، وسط تقييمات إيجابية من المفوضية الأوروبية وجهود مكثفة تقودها القيادة القبرصية لحشد موافقة إجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
أين يقف ملف الانضمام حالياً؟
تقييم إيجابي: أنهت المفوضية الأوروبية مراجعة جاهزية قبرص، مؤكدة استيفائها للشروط وموصية بمنح طلبها الأولوية.
خطوات جارية: صرّح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بأن الحكومة تعمل بنشاط مع العواصم الأوروبية لضمان سرعة اتخاذ القرار السياسي.
المرحلة القادمة: من المقرر أن ترفع المفوضية تقريرها إلى مجلس الاتحاد الأوروبي لرفعه إلى الدول الأعضاء. ويتطلب الانضمام موافقة جميع الدول الـ 25 الأعضاء في الاتفاقية. (تُعد قبرص وأيرلندا الدولتين الوحيدتين في الاتحاد الأوروبي خارج منطقة شنغن؛ حيث فضّلت قبرص سابقاً الحفاظ على منطقة هجرة مشتركة مع المملكة المتحدة).
دعم استثنائي من قيادة المفوضية الأوروبية
يحظى ملف الانضمام بدعم شخصي وقوي من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي حثت جميع الدول الأعضاء على الموافقة. ويُمثل هذا تحولاً لافتاً عن الموقف الأوروبي التقليدي الذي كان يربط انضمام قبرص لـ "شنغن" بحل القضية القبرصية أولاً.
العقبات والتحديات الميدانية
1. ملف "الخط الأخضر" الشائك
يفصل "الخط الأخضر" (المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة) الأراضي التابعة للجمهورية عن الجزء الشمالي الخاضع للسيطرة التركية.
ترغب السلطات القبرصية في استثناء نقاط التفتيش الـ 9 على هذا الخط من نظام التسجيل الرقمي الأوروبي الجديد (EES).
في المقابل، يصر بعض الشركاء الأوروبيين على تطبيق ضوابط الحدود الخارجية لمنطقة شنغن كاملاً لمنع الثغرات الأمنية، وسط مخاوف من تحول الخط الأخضر عملياً إلى حدود خارجية صارمة.
2. مخاوف القبارصة الأتراك
طالب الجانب القبرصي التركي بالمشاركة في الترتيبات، حيث حذّر زعيمهم طوفان إرهورمان من تأثر حرية التنقل، معرباً عن قلق المواطنين القبارصة الأتراك (غير الحاملين للجنسية القبرصية) من فرض قيود إضافية عليهم عند العبور.
ما الذي سيتغير للمقيمين والقطاعات الاقتصادية؟
المواطنون القبارصة: حرية التنقل والسفر إلى دول شنغن دون الخضوع لمراقبة جوازات السفر.
المقيمون من دول ثالثة: إلغاء شرط تأشيرة "شنغن" للحاصلين على إقامات قبرصية سارية (بمن في ذلك أزواج المواطنين، حاملو إقامات العمل والدراسة، التأشيرات طويلة الأجل، والرحالة الرقميون).
الفئات المستثناة: يُستثنى طالبو اللجوء وحاملو الوضع الإنساني المؤقت من حق التنقل الحر داخل منطقة شنغن.
قطاع الأعمال: يُتوقع أن يشكل الانضمام عامل جذب قوي للشركات العالمية وتسهيل حركة موظفيها ومديريها التنفيذيين.
خارطة الطريق: 7 متطلبات أساسية يتعين على قبرص تنفيذها
في حال صدور الموافقة السياسية، ستكون السلطات القبرصية ملزمة بتطبيق حزمة إجراءات تقنية ولوجستية شاملة:
الربط التقني الشامل: تشغيل نظام الدخول والخروج البيومتري (EES) واعتماد نظام (ETIAS) لتصاريح السفر المعفاة من التأشيرة.
تأمين الخط الأخضر: تعزيز الإجراءات الأمنية في المعابر الـ 9 بالاتفاق مع المفوضية الأوروبية لمنع الهجرة غير الشرعية.
ضبط وضع القواعد البريطانية: تسوية الإجراءات القانونية عند حدود قاعدتي "أكروتيري" و"ديكيليا" العسكريتين.
تحديث الموانئ والمطارات: إعادة تنظيم الصالات في مطاري لارنكا وبافوس والموانئ لتقسيم المسافرين إلى قادمين من "داخل" و"خارج" منطقة شنغن.
التحول إلى "تأشيرة شنغن": توقف القنصليات القبرصية بالخارج عن إصدار التأشيرات الوطنية والبدء بإصدار تأشيرة شنغن الموحدة.
توحيد وثائق الهجرة: مطابقة وثائق الإقامة الصادرة لرعايا الدول الثالثة مع المعايير الأوروبية الموحدة.
التفتيش والتحقق النهائي: خضوع المرافئ والمطارات والأنظمة الرقمية لزيارات تفتيشية ميدانية من خبراء الاتحاد الأوروبي ووكالة "فرونتكس" لتأكيد الجاهزية التشغيلية قبل تحديد موعد البدء الرسمي.


تعليقات
إرسال تعليق