نجح المهاجرون والعمال السوريون في إثبات وجودهم بقطاع الإنشاءات والبناء في قبرص خلال فترة قصيرة بفضل مجموعة من العوامل العملية والمهنية، مع وجود متغيرات جديدة قد تؤثر على خريطة العمالة هناك:
أسباب نجاح السوريين في قطاع الإنشاءات بقبرص
الخبرة المهنية السابقة: يمتلك معظمهم مهارات وحرفية عالية اكتسبوها في قطاع البناء في سوريا، والذي يعتمد تقنيات ومواد بناء شائعة ومماثلة لتلك المستخدمة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
المرونة والإنتاجية: عرف عن العمالة السورية الانضباط، والسرعة في إنجاز الأعمال الإنشائية الشاقة، والتكيف مع مختلف ظروف العمل الميداني.
الانخراط في المهن الحرفية المساندة: لم يقتصر عملهم على البناء الأساسي، بل امتد ليشمل التخصصات الأكثر طلباً ودقة مثل التمديدات الكهربائية، والسباكة، وإكساء السيراميك، والدهان، والديكورات الداخليّة.
سد الفجوة في السوق المحلي: واجه قطاع العقارات والإنشاءات في قبرص نقصاً حاداً في العمالة المحلية التي عزفت عن الأعمال البدنية الشاقة، مما جعل الطلب كبيراً ومباشراً على العمالة الجاهزة للعمل فوراً.
روابط شبكات العمل (Networking): استطاع المقاولون والعمال القدامى تشكيل شبكات دعم مجتمعية ساهمت في استقطاب وتشغيل العمال الجدد وتسهيل اندماجهم في المشاريع القبرصية.
هل سيحل الهنود والمصريون محلهم؟
الجواب القصير: قد يشاركونهم حصة كبيرة من السوق، لكن من الاستبعاد إزاحتهم بالكامل، وتعود هذه الديناميكية إلى الفرق في مجالات التخصص والسياسات الاستقدامية:
الاتفاقيات الثنائية: وقعت الحكومة القبرصية اتفاقيات مع دول مثل مصر وجنوب شرق آسيا (مثل الهند والفيليبين) لتنظيم استقدام العمالة بعقود رسمية مؤقتة لسد العجز المتزايد في قطاعات الإنشاءات والزراعة والفندقة.
توزيع الأدوار والتخصص:
العمالة الهندية والمصرية: تركز غالبية شركات المقاولات الكبرى على استقدامها لتغطية الأعمال الإنشائية الهيكلية الشاقة والخطوط الأمامية للمشاريع الضخمة (الصبات، أعمال الحفر، والبناء الأساسي) نظراً لتوفرهم عبر قنوات استقدام نظامية ومباشرة.
العمالة السورية: تحتفظ بأفضلية في الأعمال التشطيبية والحرفية الدقيقة (الإكساء، الديكورات، التعديلات) التي تتطلب مهنية وحرفية عالية وتواصلاً مباشراً مع أصحاب العقارات والمقاولين الصغار.
الوضع القانوني والوجود الفعلي: المهاجرون السوريون المقيمون في قبرص يستفيدون من وجودهم الميداني والتواصل المباشر مع السوق المحلي، بينما تعتمد العمالة القادمة من الهند ومصر على عقود العمل المحدودة بوقت وشروط تنظيمية صارمة.
خلاصة: ستشهد قبرص زيادة متصاعدة في أعداد العمالة الهندية والمصرية نظراً للتسهيلات الحكومية وعقود الاستقدام المباشرة، مما يقلل اعتماد السوق على نوع واحد من العمالة، لكن الفئات الحرفية والمهنية الماهرة من السوريين ستظل تتمتع بمكانة قوية في مجالات الإكساء والتشطيبات.

تعليقات
إرسال تعليق