تواصل السلطات الهولندية رفض طلبات لجوء مقدمة من سوريين، في حين تلقى نحو 3500 منهم قرارات تلزمهم بمغادرة البلاد، وسط تركيز حكومي على تشجيع العودة الطوعية من خلال اللقاءات التعريفية والمساعدات المالية وخدمات إعادة الاندماج.
وبحسب تقرير لصحيفة "دي تليغراف" الهولندية، أُبلغ عدد كبير من طالبي اللجوء السوريين، خلال الشهر ال
ماضي، برفض طلباتهم. وفي ظل عدم تنفيذ عمليات إعادة قسرية منتظمة إلى سوريا حتى الآن، تسعى السلطات إلى تشجيع المغادرة الطوعية عبر توزيع منشورات وتنظيم لقاءات توعوية وتقديم مساعدات للعودة وإعادة الاندماج.
وشكّل السوريون، على مدى نحو عشر سنوات، أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في هولندا، وكانت الغالبية العظمى من طلباتهم تُقبل في السابق، قبل أن تتغير سياسة اللجوء عقب سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024.
وعدّلت الحكومة الهولندية تقييمها للوضع في سوريا، معتبرة أن مستوى العنف انخفض، مع تأكيدها أن الأوضاع ما تزال هشة في بعض المناطق. وبات يتعين على طالب اللجوء إثبات وجود خطر شخصي يهدده في حال العودة.
وخلال عام 2025، اتخذت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) 390 قراراً أولياً بشأن طلبات لجوء سورية، حصل أصحاب 28 في المئة منها على تصاريح إقامة، ما يعني رفض 72 في المئة من الطلبات التي جرى البت فيها. وكان عدد القرارات محدوداً بسبب تعليق معالجة الملفات السورية عدة أشهر عقب سقوط النظام، وفق بيانات نقلتها شبكة NOS عن هيئة الإحصاء الهولندية.
3500 سوري مطالبون بالمغادرة و640 غادروا
أفادت دائرة العودة والمغادرة الهولندية بأن نحو 3500 سوري باتوا مطالبين بمغادرة هولندا، معظمهم بعد رفض طلبات لجوئهم بصورة نهائية، وسط توقعات بارتفاع العدد مع صدور مزيد من القرارات خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، ما يزال عدد المغادرين محدوداً مقارنة بعدد المطالبين بالرحيل، إذ ذكرت الدائرة أن 640 سورياً غادروا هولندا حتى حزيران/يونيو من العام الجاري.
أما بالنسبة إلى مجموعة أكبر، فلا تتوافر لدى السلطات، في كثير من الحالات، معلومات دقيقة عن أماكن وجود أفرادها أو خططهم، بحسب تقرير الصحيفة الهولندية.
ويرتبط ذلك جزئياً بآلية عمل نظام اللجوء؛ إذ يتلقى طالب اللجوء غير المؤهل للحماية "قرار عودة"، وهو خطاب رسمي يحدد المهلة المتاحة لمغادرة هولندا ودول الاتحاد الأوروبي.
وتوضح دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية أن المهلة تكون عادة أربعة أسابيع، أي 28 يوماً، لكنها قد تكون فورية في بعض الحالات. وتحمّل الحكومة الشخص الذي لا يملك حق الإقامة مسؤولية ترتيب مغادرته.
وترى أستاذة تاريخ الهجرة الفخرية مارلوس شروفر أن صدور قرار العودة لا يتبعه، في الواقع، إجراء فوري بالضرورة، إذ لا يُحتجز الشخص تلقائياً، كما قد لا تشهد الأسابيع التالية لانتهاء المهلة خطوات عملية واضحة.
وبعد انتهاء المهلة، يمكن فرض إجراءات مقيّدة للحرية أو اللجوء إلى الاحتجاز إذا توافرت الشروط القانونية، لكن الاحتجاز يبقى إجراءً أخيراً، ولا سيما عندما لا تكون الإعادة قابلة للتنفيذ خلال مدة معقولة.
وفي الحالات التي تكون فيها دولة أوروبية أخرى مسؤولة عن ملف طالب اللجوء، وفق قواعد الاتحاد الأوروبي، يمكن احتجازه إذا كان نقله إلى تلك الدولة متوقعاً خلال مدة قصيرة.
وتقول شروفر إن بعض المرفوضة طلباتهم ينتقلون إلى بلجيكا أو ألمانيا، ولا سيما إذا كانت لديهم عائلات هناك، في حين يقدم آخرون طلبات لجوء جديدة بدعوى ظهور معلومات أو أسباب إضافية. كما يبقى بعضهم في هولندا بعيداً عن أنظار السلطات، من دون معرفة عددهم بدقة.


تعليقات
إرسال تعليق