منظمة "برو أزول" تتوعّد بالطعن قانونياً، وتتحدث عن احتجاز قد يطال حتى العائلات والأطفال، وسط مخاوف من تآكل معايير العدالة في طلب اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
حذّرت منظمة حقوق الإنسان "برو أزول" قبل دخول النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS) حيّز التنفيذ في 12 يونيو من تآكل حقوق طالبي الحماية. وأعلن المدير العام للمنظمة، كارل كوب، يوم الأثنين ( الثامن من حزيران/ يونيو 2026) في برلين أن منظمته ستطعن أمام المحاكم في ما وصفه بـ"تفريغ أجزاء من حماية حقوق الإنسان" نتيجة هذا النظام. وتنتقد "برو أزول" بشكل خاص ما يسمى بـ"احتجاز إجراءات اللجوء"، الذي قد يشمل أيضاً العائلات والأطفال.
ومن المقرر أن تدخل أكبر إصلاحات قانون اللجوء الأوروبي حتى الآن حيّز التنفيذ يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه الإصلاحات إلى تقليل عدد طالبي اللجوء القادمين إلى أوروبا وبقائهم فيها. ومن بين الإجراءات المقترحة اعتماد إجراءات لجوء موحّدة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بحيث يمكن ترحيل المهاجرين مباشرة من هناك عند الضرورة. ومن المقرر أن يتم إيواء طالبي اللجوء في هذه المناطق في ظروف تشبه الاحتجاز.
مزيد من القيود
وقالت المتحدثة باسم "برو أزول" للشؤون القانونية، فيبكه يوديث، إن إصلاح GEAS سيؤدي إلى "المزيد من القيود على مغادرة مراكز الاستقبال، والمزيد من احتجاز طالبي اللجوء، وكذلك المزيد من الإجراءات السريعة مع حقوق محدودة في الطعن القانوني". وأضافت أن هذه الأمور "تثير القلق بشأن مدى استمرار الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة ودقيقة"، وكذلك "ما إذا كان الأشخاص المضطهدون سيجدون الحماية في الاتحاد الأوروبي".
وأشارت يوديث إلى أن احتجاز إجراءات اللجوء هو "جانب مقلق بشكل خاص من الإصلاح"، موضحة أنه في المستقبل "قد يصبح الاحتجاز ممكناً في كل مرحلة من مراحل إجراءات اللجوء التي يمر بها طالبو اللجوء".
كما عبّرت "برو أزول" عن مخاوفها بشأن تصنيف دول جديدة على أنها "دول منشأ آمنة" مثل مصر وكولومبيا وتونس وتركيا، حيث توجد "أوضاع معقدة للغاية من ناحية حقوق الإنسان". وانتقدت أيضاً قيام دول في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وبولندا والنمسا بإعلان حالات طوارئ "لتبرير انتهاك قانون الاتحاد الأوروبي".
وقالت يوديث إن إصلاح GEAS سيطرح "العديد من القضايا القانونية المفتوحة"، والتي لن تُحسم إلا أمام أعلى المحاكم. وأضافت: "سنقف بالتأكيد إلى جانب المتضررين لتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء".

وأوضح كوب أن هدف منظمته هو "الانطلاق في مسار طويل" أمام المحاكم لجعل النظام الأوروبي للجوء "متوافقاً مع ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي".
وأشار كوب إلى أمثلة سلبية في التعامل مع طالبي الحماية، منها اليونان حيث تحدث عمليات صدّ للاجئين بشكل منتظم، أو احتجازهم في ظروف شبيهة بالاعتقال دون استشارة قانونية. كما انتقد إيطاليا، حيث أبرمت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني "صفقات مشبوهة" مع "أنظمة استبدادية" مثل تونس وليبيا لإعادة المهاجرين. واتهم بولندا برفض آلية التضامن الخاصة باستقبال اللاجئين الذين تقع مسؤوليتهم على دول أوروبية أخرى.
"مراكز الهجرة الثانوية" في ألمانيا
ويُنظر على نطاق واسع إلى نظام "دبلن" المعمول به حالياً على أنه فشل، إذ كان يهد
ف إلى تحديد الدولة المسؤولة عن معالجة طلب اللجوء، وغالباً ما تكون الدولة التي تم تسجيل اللاجئ فيها لأول مرة.
ومن المفترض أن يساهم إصلاح GEAS في تحديد المسؤوليات بشكل أوضح، ووضع مهل زمنية ملزمة، وتحسين أدوات التسجيل وتحديد الهوية على الحدود الخارجية، بما في ذلك إنشاء "قاعدة بيانات للهجرة".
وفي ألمانيا، يُخطط لإنشاء ما يسمى بـ"مراكز الهجرة الثانوية"، حيث سيتم إيواء طالبي اللجوء الذين سُجلوا سابقاً في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، سيتضمن الإصلاح أيضاً بعض التحسينات لصالح طالبي اللجوء، مثل السماح لهم بالعمل بعد ثلاثة أشهر من إقامتهم في ألمانيا بدلاً من ستة أشهر كما كان سابقاً، بالإضافة إلى تعزيز حقوق الأطفال.


تعليقات
إرسال تعليق