إعادة تنظيم ملف اللاجئين السوريين في تركيا.. ما مصير "الكملك" ولمّ الشمل؟|فيديو

إعادة تنظيم ملف اللاجئين السوريين في تركيا.. ما مصير "الكملك" ولمّ الشمل؟|فيديو
إعادة تنظيم ملف اللاجئين السوريين في تركيا.. ما مصير "الكملك" ولمّ الشمل؟|فيديو


 تدخل قضية السوريين في تركيا مرحلة جديدة مع إعلان أنقرة إعادة تقييم نظام الحماية المؤقتة، بالتزامن مع التطورات في سوريا، في حين برز ملف لمّ الشمل العائلي كأحد أكثر الملفات إثارة للتساؤلات، بعد إضافة فئة جديدة إلى نظام التأشيرات المتاح من داخل سوريا.

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لوزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي لصحيفة "يني شفق" التركية في 16 من آب الجاري، قال فيها إن وضع الحماية المؤقتة للسوريين يخضع لإعادة تقييم، مشيرا إلى أنها ليست إقامة دائمة، ومؤكدا في الوقت نفسه عدم اتخاذ خطوات مفاجئة أو إعادة أشخاص إلى مناطق غير آمنة.

من الحماية المؤقتة إلى وضع قانوني جديد

خلال حلقة برنامج "المهجر" على شاشة تلفزيون سوريا قال المستشار القانوني الدكتور عمر بكور إن الحماية المؤقتة هي في الأساس نظام مرتبط بظرف إنساني مؤقت، وبالتالي يرتبط استمرارها بطبيعة الأوضاع داخل سوريا.

ورأى أن التحولات الحالية قد تنقل تركيا تدريجيا من مرحلة إدارة أزمة إنسانية وملف لجوء إلى معالجة الوضع القانوني للسوريين الذين يريدون مواصلة حياتهم في البلاد.

وأكد بكور ضرورة عدم تفسير التصريحات التركية باعتبارها مقدمة لترحيل جماعي، وفي المقابل عدم افتراض أن انتهاء الحماية المؤقتة سيعني منح الجنسية أو الإقامة الدائمة لجميع السوريين.

وقال إن الدولة قد تعتمد مسارات قانونية متعددة تختلف باختلاف وضع كل شخص وعمله وظروفه ومدى استيفائه الشروط القانونية.

من جهته، قال المختص بالقانون التركي ماهر عباسي إن قراءة الاتجاه الجديد تتطلب النظر إلى سلسلة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة، بما فيها التغييرات المتعلقة بأذونات السفر والزيارات إلى سوريا وتنظيم العمل.

واعتبر أن هذه الخطوات، إلى جانب التصريحات التركية الأخيرة، تشير إلى اتجاه نحو إعادة تنظيم وضع السوريين، متوقعا أن ينتهي نظام الحماية المؤقتة في مرحلة ما، وأن تطرح بدلاً منه أنواع مختلفة من الإقامات.

من يمكن أن يحصل على إقامة؟

توقع عباسي أن يكون أصحاب العمل في مقدمة الفئات التي يمكن أن تنتقل إلى أوضاع قانونية جديدة، إلى جانب الطلاب الذين يستوفون شروط الإقامة الطلابية.

كما توقع وجود حلول للحالات الإنسانية، ومن بينها الأطفال دون 18 عاماً الذين لا يوجد لديهم مُعيل، والنساء اللواتي لا يملكن من يعيلهن، وكبار السن، مرجحا أن تكون الإقامة الإنسانية أحد الخيارات المطروحة.

واستشهد بما جرى مع بعض العراقيين في تركيا، موضحا أن السلطات أتاحت لفئات منهم تسوية أوضاعهم والخروج إلى العراق ثم العودة بصورة نظامية بالتزامن مع إغلاق ملفات الحماية التي كانوا يحملونها.

وقدم عباسي هذه التجربة كمؤشر محتمل فقط، وليس باعتبارها قرارا تركيا بتطبيق الآلية ذاتها على السوريين.

هل يوجد موعد لإنهاء الحماية المؤقتة؟

قال بكور إن اتصالات أجراها خلال الفترة الماضية مع أشخاص قريبين من دوائر معنية تشير، بحسب المعلومات التي وصلته، إلى احتمال وقف التقديم الجديد على الحماية المؤقتة حتى نهاية العام.

وأضاف أن الإدارة السابقة كانت تطرح ضمن السيناريوهات إمكانية منح إقامات إنسانية لبعض حاملي الكملك الذين لا يملكون دخولا نظاميا، مقابل إقامات أخرى لمن تتوافر لديهم شروطها.

لكنه شدد على أن هذه المعلومات لا تمثل قرارا رسميا معلنا، وأن شكل النظام البديل وتوقيت تطبيقه لا يزالان مرتبطين بما ستعلنه السلطات التركية.

وأكد بكور أنه لا يرى توجها لإعادة السوريين من حاملي الحماية المؤقتة بصورة جماعية وخارج إرادتهم.

بدوره، فرّق عباسي بين الإعادة الجماعية والإجراءات الفردية التي قد تتخذ بحق أشخاص يرتكبون جرائم أو لديهم سجلات ومخالفات تستوجب إلغاء الحماية وفق القانون.

واستبعد إطلاق حملة تشمل السوريين جميعا، مشيرا إلى الالتزامات القانونية لتركيا، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة من السوريين داخل سوق العمل، وهو عامل يرى أنه سيؤخذ في الاعتبار عند تنظيم الملف.

ماذا عن السوريين الذين بنوا حياتهم في تركيا؟

وتناولت الحلقة وضع العائلات التي أمضت سنوات طويلة في تركيا، وبينها أطفال ولدوا في البلاد ودرسوا في مدارسها في حين ما زالت عائلاتهم تحت نظام الحماية المؤقتة.

وقال عباسي إن حجم الملف وحساسيته السياسية والاجتماعية يجعلان اتخاذ قرار شامل وسريع أمرا صعبا، متوقعا أن تتم معالجة أوضاع السوريين تدريجيا وفق فئات مختلفة.

وأشار إلى أن تركيا غالبا ما تحتاج وقتا لمعالجة الملفات المعقدة، مستشهدا بالتغييرات التي طرأت على أذونات السفر بعد سنوات من النقاش حولها.

ما مصير ملفات الجنسية؟

واستبعد بكور تجنيس جميع حاملي الحماية المؤقتة، قائلا إن ملف الجنسية نفسه يجب أن يخرج من حالة الغموض.

وأضاف أن الملفات القائمة ستُحسم وفق شروط الدولة، بحيث "سيُجنّس من يُجنّس، وسيُرفض من يُرفض بحسب الشروط التي تطرحها الدولة".

ودعا السوري الذي يريد مواصلة حياته في تركيا إلى محاولة الانتقال من وضع اللاجئ إلى وضع قانوني أكثر استقرارا مرتبط بالعمل والإنتاج والاندماج، إذا أتاحت الأنظمة الجديدة ذلك.

وبحسب الأرقام التي نقلها برنامج "المهجر" عن وزير الداخلية، عاد نحو مليون و462 ألف سوري طوعا إلى بلادهم منذ عام 2016، بينهم أكثر من 722 ألفاً منذ 8 كانون الأول 2024.

لمّ الشمل من سوريا.. من يشمله الإجراء الجديد؟

وفي محور رئيسي من الحلقة، ناقش البرنامج لمّ الشمل العائلي بين سوريا وتركيا، بعد إضافة فئة لمّ الشمل إلى نظام التأشيرات المتاح للتقديم من داخل سوريا.

وقال الخبير في الشؤون القانونية علاء الحسين إن الإعلان الأول دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الخدمة أصبحت متاحة لمختلف السوريين المقيمين في تركيا لاستقدام عائلاتهم من سوريا، على غرار الإجراءات المتاحة عبر المراكز القنصلية التركية في لبنان والأردن.

لكن الحسين أوضح أن توضيحا صدر لاحقا حصر المرحلة الحالية بالمواطنين الأتراك الذين يريدون لمّ شمل أفراد عائلاتهم الموجودين في سوريا.

وبالتالي، يشمل الإجراء السوري الحاصل على الجنسية التركية والراغب في لمّ شمل زوجته أو أبنائه المشمولين بالشروط، كما يشمل المواطن التركي الذي تزوج في سوريا ويرغب في استقدام زوجته، بعد إثبات الزواج واستكمال التصديقات المطلوبة.

هل يشمل حاملي الكملك؟

وفرّق الحسين بين السوري المجنس وبين الموجود في تركيا بموجب الحماية المؤقتة "الكملك"، مؤكداً أن فتح مسار لمّ الشمل من داخل سوريا لا يعني أن حامل الكملك أصبح قادرا تلقائيا على استقدام أسرته.

وقال إن المرحلة الجديدة المعلنة من داخل سوريا تقتصر حاليا على المواطنين الأتراك، وبالتالي فإن حمل بطاقة الحماية المؤقتة وحده لا يمنح صاحبها حق الاستفادة من المسار الجديد.

وتناول النقاش أيضا حالة السوري الذي يحمل الكملك ولديه إذن عمل، إذ أوضح الحسين أن إذن العمل المرتبط بالحماية المؤقتة يختلف عن إقامة العمل، ولا يجعل حامل الكملك تلقائياً ضمن الفئات المشمولة بالمسار الجديد.

أصحاب إقامات العمل.. ما وضعهم؟

في المقابل، أوضح الحسين أن أصحاب إقامات العمل لديهم مسارات قانونية للمّ شمل عائلاتهم وفق شروط محددة، مشيراً إلى وجود حالات نجحت سابقا في ذلك عبر المراكز القنصلية التركية في لبنان والأردن.

ومن أبرز الشروط أن تكون لدى الشخص إقامة عمل سارية وأن يثبت امتلاكه دخلا يكفي لتغطية نفقات أسرته بعد وصولها إلى تركيا.

وهنا، شدد الحسين على ضرورة التمييز بين المسارات الموجودة أصلا لبعض أصحاب الإقامات وبين الإجراء الجديد المتعلق بإتاحة تقديم فئات محددة طلباتها من داخل سوريا.


وأشار الحسين إلى وجود مسارات لبعض السوريين الذين يدرسون في تركيا ولديهم زوجات أو أبناء في سوريا، بما يشمل، وفق شروط كل حالة، طلاب الجامعات والماجستير والدكتوراه.

وأوضح أن أصحاب الإقامات الدراسية المؤهلين كانوا يستطيعون التقدم وفق المسارات القانونية الموجودة، بما فيها التقديم عبر مراكز قنصلية خارج سوريا.

ولذلك فإن التطور الأساسي حاليا لا يتمثل في إنشاء حق جديد لجميع المقيمين في تركيا، وإنما في إتاحة التقديم من داخل سوريا لفئات محددة في المرحلة الحالية.

لماذا اقتصر الإجراء على المواطنين الأتراك؟

قال الحسين إن الإعلان الأول لم يوضح بصورة كافية أن المرحلة الحالية تقتصر على المواطنين الأتراك، ولذلك اعتقد كثيرون أن السوريين الذين كانوا يضطرون للسفر إلى لبنان أو الأردن أصبح بإمكانهم تقديم معاملاتهم في دمشق أو حلب.

وأضاف أن توضيحا لاحقا حصر المرحلة الأولى بالمواطنين الأتراك، مرجحا ارتباط ذلك بالضغط على مراكز استقبال طلبات التأشيرة داخل سوريا.

وأشار إلى أن عدد الراغبين في لمّ شمل عائلاتهم يمكن أن يكون كبيراً جداً، ما قد يفسر إعطاء الأولوية في البداية لحاملي الجنسية التركية.

ورجح الحسين إمكانية توسيع الخدمة مستقبلا لتصبح الإجراءات المتاحة داخل سوريا أقرب إلى تلك المعمول بها في المراكز القنصلية التركية في بيروت والأردن.

وقال إن ذلك، في حال حدوثه، سيخفف عن السوريين تكاليف السفر وإجراءات التنقل والتصديقات، ولا سيما بالنسبة للعائلات التي تعيش منذ سنوات موزعة بين سوريا وتركيا.

لكنه شدد على أن هذا التوسع توقع للمرحلة المقبلة وليس قراراً نافذاً حالياً.

ما الأوراق المطلوبة من تركيا؟

وفصّل الحسين الوثائق المطلوبة في ملف لمّ الشمل، موضحاً أن أولها إثبات صلة القرابة بين الشخص الموجود في تركيا ومن يريد استقدامه.

وتشمل الوثائق التي تحدث عنها أوراق النفوس التي تثبت العلاقة العائلية ومكان الإقامة، والسجل العدلي، والوثائق المتعلقة بالوضع القانوني للشخص في تركيا.

كما تشمل إثبات مصدر الدخل عند اشتراطه، سواء من خلال وثائق العمل أو كشف الحساب البنكي وفق طبيعة الملف، إلى جانب تعهد أو دعوة موثقة لدى الكاتب بالعدل “النوتر”.

ما الأوراق المطلوبة من سوريا؟

أما أفراد الأسرة الموجودون في سوريا، فيحتاجون، بحسب الحسين، إلى بيان عائلي مترجم إلى التركية ومصدق حسب الأصول، وبيانات ولادة للأبناء، وجوازات سفر وصور شخصية.

وأشار إلى ضرورة ألا تقل صلاحية جواز السفر عن ستة أشهر عند التقديم، مع إمكانية طلب مستندات إضافية بحسب طبيعة كل ملف ومتطلبات الجهة القنصلية.

وتحدث الحسين عن تفاوت في مواعيد التقديم، قائلا إن الضغط في دمشق أكبر، في حين كانت المواعيد في حلب متاحة خلال فترة أقصر وقت حديثه في البرنامج.

وربط ذلك بحجم الطلبات مقارنة بالطاقة اليومية المحدودة لاستقبال الملفات، وهو ما قد يكون أحد أسباب تطبيق الإجراءات الجديدة بصورة مرحلية.

مرحلة جديدة ولكن القرارات النهائية لم تصدر

وتظهر مجمل التصريحات التي قدمها ضيوف الحلقة أن ملف السوريين في تركيا يتجه نحو إعادة تنظيم تشمل الحماية المؤقتة والإقامات والعمل والجنسية ولمّ الشمل.

لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن إلغاء فوري وشامل للحماية المؤقتة أو موعد نهائي لإنهائها، كما لم تعلن السلطات نظاما قانونيا واحدا بديلا لجميع حاملي الكملك.

وفي ملف لمّ الشمل تحديدا، فإن فتح التقديم من داخل سوريا لا يعني فتح الباب أمام جميع السوريين في تركيا؛ فالمرحلة الحالية، وفق المعلومات التي قدمها علاء الحسين، تتركز على المواطنين الأتراك وبينهم السوريون المجنسون، في حين توجد مسارات منفصلة لأصحاب بعض إقامات العمل والدراسة.


تعليقات