اتهامات بـ"التساهل".. قضية مقتل اللاجئة السورية بشرى على يد طليقها في هولندا تعود إلى الواجهة

اتهامات بـ"التساهل".. قضية مقتل اللاجئة السورية بشرى على يد طليقها في هولندا تعود إلى الواجهة
اتهامات بـ"التساهل".. قضية مقتل اللاجئة السورية بشرى على يد طليقها في هولندا تعود إلى الواجهة

 لا تزال قضية اللاجئة السورية بشرى (24 عاماً)، التي قُتلت قبل عام في مدينة ألميرا على يد زوجها السابق، تشغل حيزاً من الإعلام الهولندي رغم الصمت الرسمي الذي يشير إلى أن القصة طواها النسيان.


وبحسب تقرير لصحيفة "دي تيلخراف" الهولندية فإنه بعد مرور سنة على مقتل الشابة السورية بشرى "يكاد لا يُذكر اسمها، وأُزيل النصب التذكاري لها، وتلتزم الشرطة والسلطات القضائية الصمت حيال التحقيق في هذه الجريمة البشعة".

القاتل فر إلى سوريا

وبحسب الصحيفة تشير كل الدلائل إلى أن زوجها السابق قد فرّ إلى الخارج، على الأرجح إلى موطنهما سوريا، ووفقاً للسلطات، فقد هرب بعد قتل زوجته وتركها في منطقة حرجية، وكانت آخر خيوط التحقيق الملموسة تشير إلى أنه فر إلى ألمانيا.

تُصرّح دائرة الادعاء العام في وسط هولندا بأن المتحدث الرسمي هو الشرطة، وأفادت متحدثة باسم الشرطة بأنهم "لا يستطيعون التعليق على التفاصيل"، وقد ذكرت صحيفة "دي تليخراف" أنها أرسلت العديد من الأسئلة، من دون تلقي أي رد، وكان الرد مقتضباً: "ليس لدينا أي معلومات جديدة لنشاركها أو أسئلة للجمهور في الوقت الحالي. تلقينا ما يقارب 100 بلاغاً".

بالقرب من موقف سيارات دي كيم، حيث عُثر على جثة بشرى بعد أسبوعين، أُقيم نصبان تذكاريان صغيران، قلب حجري في شجرة، وجذع شجرة خشبي نُقش عليه اسمها، وقد تم إزالتهما.

وكانت المرأة تقيم في ملجأ آمن بسبب تهديد خطير على حياتها إلا أنها أخذت سيارة زوجها السابق القديمة من نوع "بيجو 307" في طريقها إلى متجر ألبرت هاين - مسافة لا تتجاوز خمس دقائق سيراً على الأقدام - على الأرجح للتحدث معه.

وتكشف التحقيقات في الأحداث التي سبقت جريمة القتل عن وجود مخاوف بشأن سلامة بشرى وأطفالها.

كانت بشرى قد وصلت إلى هولندا عام 2023 وأقامت في مراكز إيواء طالبي اللجوء المختلفة، لاحقاً انضم عمر إلى العائلة من تركيا، بفضل مهرب بشر.

بعد ولادة طفلها الأصغر بفترة وجيزة، تركته وانتهى بها المطاف في ملجأ للنساء مع أطفالها، رصدت عدة منظمات معنية مخاطر محتملة، وقد أُخذت هي وأطفالها عدة مرات من قبل طليقها، وهو ابن عمها أيضاً، وكانت كل تلك التهديدات تبرر وضعها تحت الحماية.

أجرت مؤسسة "بلايف خروب"، التي تضم "أورانج هاوس" في ألمير، تحقيقاً في أعقاب المأساة.

وعند سؤالها، قالت ليوني هوتن المسؤولة في المؤسسة التي تقدم مأوى للنساء المعنفات، "لأن الاهتمام بالضحية يتلاشى مجدداً، من الوهم الاعتقاد بأن الجميع في مأمن دائماً.. في الواقع، يجب أن نركز بالدرجة الأولى على دوافع قتل الآخرين، مهمتنا هي منع العنف الأسري، ونحن ملتزمون بذلك".

في موقف سيارات سوبر ماركت ألبريت هاين، أقرّ أحد موظفي المتجر بأن الحديث عن بشرى أصبح نادراً هذه الأيام "عاد الجميع إلى روتينهم اليومي.. لم أعد أسمع الكثير من الناس يتحدثون عنها"

"حظر وترحيل"

ما يثير الاستغراب في قضية بشرى هو أن المشتبه به كان يقيم في مركز لطالبي اللجوء في زايست، على بُعد حوالي 50 كيلومتراً، في حين كان قد صدر بحقه حظر دخول للبلاد لمدة عامين، بالإضافة إلى "قرار الترحيل" قبل عام، كما ورد في الجريدة الرسمية.

وأفادت متحدثة باسم وزارة العدل والأمن الهولندية أن الهدف من ذلك هو منع أي شخص من العودة إلى منطقة شنغن بعد مغادرتها، ومع ذلك، بقي الحمد في منطقة شنغن، وكان موجوداً أيضاً في بلجيكا.

ويشار إلى أن ترحيل أي شخص أمر معقد، "إما بسبب الإجراءات القانونية الجارية، أو لأن الأجنبي لا يغادر طواعية، ولا يمكن إعادته قسراً لعدم تعاون بلده الأصلي".

وتقول النائبة عن حزب "JA21"، إنغريد كونرادي: "يجب أن تظهر الحقيقة. لماذا سُمح له بالبقاء في هولندا؟ لماذا يمكن أن تحدث مثل هذه الحالات في بلدنا؟"، مشيرة إلى أنها ستوجه أسئلة إلى وزير العدل فان ويل ووزير اللجوء فان دن برينك.

وتشير الصحيفة الهولندية إلى أن السلطات لم تكن تُشرف بشكل كامل على الأسرة خلال فترات معينة.


وبعد مرور عام على وفاتها المروعة، تلتزم السلطات الهولندية الصمت حيال هذه المأساة.

وتقول سيدة هولندية تسكن في المدينة: "أُخرج كلبي للمشي يومياً في الغابة حيث أُلقيت بشرى.. أحياناً تُطاردني صورتها في أفكاري وللأسف الشديد، يبدو أن الأم الشابة قد طواها النسيان هذا مؤلم جداً".

وتضيف "عندما تفكر في بشرى، ترى امرأة شجاعة، وحيدة في بلد غريب، تجرأت على ترك زوجها العنيف مع خمسة أطفال، أودعتهم في ملجأ للنساء. ربما أرادت التحدث إليه مرة أخيرة، من أجل أطفالها".

وتتابع "شيء واحد متأكدة منه يجب ألا يفلت هذا الرجل من العقاب على جريمته"، توافقها سيدة هولندية أخرى الرأي: "أين ذهب؟" لديها تساؤلات كثيرة حول كيفية تمكن عمر الحمد من الفرار من هولندا متهمة الشرطة الهولندية بـ "التساهل".

تعليقات